كان تصدير الخدمات حكراً على بلدان مثل الهند والصين وروسيا ولكن اليوم يشهد العالم بروز لاعب قوي جديد في هذا المجال والذي بات يُعرف بقدراته المتطورة لتصدير خدمات وحلول تكنولوجيا المعلومات في أنحاء الوطن العربي.
تؤسس مصر لنفسها موقعاً بارزاً بين أهم اللاعبين العالميين المعنيين بتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات، حيث أصبحت الشركات المصرية لتطوير البرمجيات تستقطب المزيد من الأعمال والمشاريع من منطقة الخليج العربي على وجه التحديد.
ليست مصر البلد العربي الوحيد المتقدم في هذا المجال، بل تبرز الأردن والإمارات بتوفير تقنيات وخدمات تساعد على تطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات «العربية»، كما يقول محمد عمران الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات المصرية، مضيفاً: «لا مكان للمنافسة بين البلدان العربية بل للتكامل وتبادل المعلومات، ففي الأردن نظام تعليمي وتطور، وفي الإمارات إمكانيات للتسويق والتواصل إلى مختلف أنحاء المنطقة».
تمتلك مصر كل المقومات والكفاءات التي تمكنها من أن تصل إلى المركز الذي وصلت إليه الهند لتصبح «القوة الجديدة في تصدير الخدمات أو الحلول في المنطقة العربية» والكلام لـ محمد أيضاً. فقد قطعت مصر شوطاً كبيراً في سعيها لكي تنضم إلى مصاف كبار المنافسين في قطاع تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات وخدمات إجراءات الأعمال إذ انها تُصدّر حلول تطوير البرمجيات وحلول مراكز الاتصال ليس إلى بلدان تقع في منطقتها فحسب، ولكنها أيضاً قد بدأت تتوغل بشكل متزايد في القارة الأوروبية المجاورة.
ويشارك وفد مكون من 10 شركات تقنية أردنية، كما يقول كمال محمد مشيرا إلى أن المشاركة تأتي بمثابة منبر للشركات، للتبادل والتعاون مع الشركات العربية الشقيقة، موضحاً أن المنافسة ليست بصالح الشركات بل التعاون هو الطريقة الأفضل التي تصب في صالح جميع الشركات العربية، مصرية كانت أم إماراتية.
ويضيف محمد: ان قيمة الإيرادات من قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الأردن وصلت في عام 2006 إلى 8. 1 مليار دولار أميركي، وسجلت نسبة نمو بلغت 2. 17% مقارنة بعام 2005، وبلغت الإيرادات من قطاع الاتصالات في الأردن 029. 1 مليار دولار عام 2006، مسجلة نسبة نمو بلغت 8. 7% مقارنة مع العام 2005، فيما نمت الإيرادات من صناعة التقنية بنسبة 6. 32%، ووصلت قيمتها إلى 770 مليون دولار في 2006، مقارنة بقيمة 581 مليون دولار في 2006.
ويرجع سليمان حمرة ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت في الأردن إلى تطور صناعة المعلومات وتقنيات الاتصالات، فقد بلغت معدل استخدام الإنترنت في الهند 23 مليون شخص في 2006 بوجود 9 ملايين وصلة، منها 6. 2 مليون وصلة من خلال الحزمة العريضة. أما في تايوان، فتتضمن أكثر من 60% من المنازل نوع ما من أنواع وصلات الإنترنت من خلال الحزمة العريضة.
ومن جهتها تؤكد حنان عبدالمجيد، الرئيس التنفيذي لشركة «لينك ديفلوبمنت» لتطوير البرمجيات، أنه منذ عشر سنوات لم تكن ثقافة المعلوماتية وأعمال خدمات وحلول التكنولوجيا منتشرة بالمقارنة مع اليوم، حيث شهد هذا القطاع نمواً بنسبة 70% سنوياً، في الأعوام القليلة الماضية.
وأضافت حنان: قد أدى هذا الإقبال المتنامي من دول منطقة التعاون الخليجي لتوريد الخدمات من مصر عوضاً عن اللجوء إلى الهند أو أوروبا إلى استحواذ مصر على حصة كبيرة من أعمال تصدير الخدمات إلى منطقة الخليج بحيث باتت هذه المنطقة تشكل 29 في المئة من قيمة كافة المشاريع التي تنفذها مصر، وذلك وفقاً لمرصد مشاريع الاستثمار الشرق أوسطية.
مشيرة إلى أن أعمال الشركة تنمو بنسبة 70% سنوياً ونتطلع لاستمرار هذه النسبة للأعوام المقبلة. وأن الشركة نتوقع أن تغدو مصر في غضون السنوات القليلة القادمة، الخيار الأول بالنسبة لدول الخليج وكذلك خياراً فعالاً ومغرياً جداً لتصدير الخدمات إلى أوروبا.
هذا وتنتهج الشركة منذ سنوات طويلة برنامجاً نشطاً لتصدير الخدمات والذي أدى إلى فوزها بمشاريع كثيرة في منطقة الخليج. وتتبع «لينك ديفلوبمنت» الأسلوب ذاته في أوروبا حالياً لا سيما بعد إنجازها لمشاريع ناجحة في كل من إيطاليا واليونان. وتنوي «لينك ديفلوبمنت» افتتاح مكتب في أوروبا في عام 2008.
إلا أن هذا الموقع المميز الذي تُحسد عليه مصر لم ينشأ تلقائياً بل بفضل الجهود الحثيثة التي تبذلها كل من الحكومة المصرية وقطاع المطورين والشركات المطورة كمثل «لينك ديفلوبمنت» من أجل تنمية الكوادر المؤهلة وإرساء معايير صناعية متطورة والتشجيع على تطوير البنى الأساسية اللازمة والترويج لقدرات وإمكانيات البلاد على تصدير الخدمات إلى المنطقة العربية وأيضاً إلى أوروبا.
وقد بدأ قطاع المطورين حالياً بقطف ثمار جهوده واستثماراته إذ يتوقع أن يجني المزيد من الفائدة لا سيما وأن هيئة تنمية تكنولوجيا المعلومات ITIDA التابعة للحكومة المصرية قد حددت هدفاً طموحاً للبلاد، ألا وهو الاستحواذ على حصة 1. 1 مليار دولار أميركي من السوق العالمي لتصدير الخدمات بحلول عام 2010، أي أربعة أضعاف قيمة الإيرادات في عام 2005.
دبي ـ راشد دبدوب

