تشكّل أسعار النفط المرتفعة حافزاً أساسياً وراء الازدهار الحالي في الدولة والمنطقة. ولكن هناك أسبابا متعددة كامنة وراء هذا النمو. على سبيل المثال، منذ وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بات قسم كبير من الثروات يُستثمر محلياً.
بالإضافة إلى ذلك، تقوم العديد من دول المنطقة بتحديث اقتصاداتها وتحريرها، وتدعم النمو المحلي والاستثمارات الأجنبية. وخلال أوّل ازدهار نفطي عرفته المنطقة، كانت الشركات الأجنبية تسيطر على السوق، ولكنها تواجه اليوم لاعبين محليّين أكثر تطوراً في أكثر من «مجال» تنافسي، في منطقة تتسارع فيها وتيرة التطوّر الاقتصادي. وقالت بوز ألن هاملتون المتعددة القطاعات أن الشركات التي تمكّنت من تنفيذ مشاريع التطوير بنجاح تعتمد مقاربة مشابهة. وقد قسمناها إلى ثمانية مبادئ مختلفة:
* التركيز على العوامل المناسبة لخلق أكبر قيمة في الشركة. يجب أن تدرس الشركات مدى نضج إجراءاتها لتحديد التغييرات التي تجريها أولاً. من خلال دراسة أفضل التجارب على المستوى العالمي، تستطيع الشركات تحديد مدى تخلّفها عن المنافسة. وعليه، يجب دراسة هذه العوامل طبقاً لاستراتيجية الشركة، لكي يطابق خلق القيمة أولويات الشركة.
على سبيل المثال، قد يتعذّر على شركة ما تطبيق أفضل الممارسات في بعض القطاعات، ولكنها تختار إجراء تحسينات بسيطة في قطاعات أخرى لأنها لا تعطي أهمية لهذا القطاع المعيّن أو بسبب صعوبة تغييره في البيئة المحلية. من جهة أخرى، قد تقرر شركة التفوّق في أفضل التجارب وتسعى لأن تكون الشركة الرائدة عالمياً في مجالات أخرى.
* تقسيم الإجراءات إلى مجموعات لتحديد الأولويات وتفادي تضارب جداول العمل. لا تستطيع حتى أكثر الشركات مرونة تحسين كافة الإجراءات التي تتبعها في آن، حتى لو ارتأى فريق الإدارة الحاجة إلى ذلك. تنتمي العديد من الإجراءات داخل شركة ما إلى مجموعات معينة، بحسب ترتيبها في الهيكل التنظيمي الشامل. وعندما تحدد الشركات هذه المجموعات، تستطيع أن تحدد الأولويات بحسب القيمة التي توفّرها التغييرات والجهود المبذولة من أجل تحقيقها.
* اختيار طريقة التحسين التي تلائم الظروف وعدم الإصرار على أداة واحدة. إن الشركات الناجحة مرنة وتتفادى تكرار استخدام أداة واحدة للتغيير. فتعمد هذه الشركات، بحسب درجة التغيير المرجوّة، وأثر المبادرة المحتمل وإطارها وجدولها الزمني، إلى انتهاج أساليب مختلفة وتحدد ما إذا كانت المقاربة المثلى تقوم على تغيير شامل أو الاكتفاء بتعديل جزئي.
* الحفاظ على التوازن المناسب بين تحديد المعايير وتوحيد الإجراءات عبر الإصغاء إلى ملاحظات الأطراف المعنية حول الإجراءات والتقنيات. رسمت بوز ألن هاملتون طريقة أطلقت عليها اسم «توحيد الإجراءات الذكي» لتأمين التوازن بين مختلف وجهات النظر وتحديد الإجراءات التي يحتاجها العملاء المختلفون.
تقوم طريقة توحيد الإجراءات الذكي على تقسيم مدخلات العملية ومخرجاتها على أساس أوجه الشبه، ثم تصميم الإجراءات الموحّدة والمخصصة بحسب حاجة مجالات العمل الفردية. تضفي هذه العملية تطوراً على الشركة عند الضرورة، وتخوّلها استخدام المعايير المنسّقة لتقليص تعقيدات العمل العامة.
* تنظيم الشركة لضمان استدامة العمل وعلى نحو يسمح بمحاسبة المسؤولين على أدائهم. بشكل عام، وبخاصة في منطقة مميّزة كالشرق الأوسط، لا يتوفّر حلّ تنظيمي واحد. بل يختلف النموذج الأمثل باختلاف الفلسفة التنظيمية الحالية التي تعتمدها الشركة، والثقافة التي تقوم عليها والقدرات المتوفّرة. ولكن قد لا يكون من الضروري التطرّق إلى المشاكل التنظيمية مباشرة، بما أنها قد تتطلّب تغييرات جوهرية، ربما يأخذ تطبيقها وقتاً أكثر من تحقيق الحلول السريعة من الناحية الإجرائية.
* تأمين الإيرادات للشركة بسرعة لتسليط الضوء على أهمية المشروع: القيام بتقسيم الحلول وتنفيذ مختلف الأقسام بأقرب وقت ممكن. ينتج من هذه العملية ميزتين: تأمين الإيرادات للشركة باكراً واختبار الحلّ تدريجياً، ومن شأن ذلك تقليص المخاطر على الشركة وضمان موافقة الإدارة والموظّفين على المبادرة العامة.
* جعل إدارة التغيير مركزية للمشروع برمّته لئلاّ يتأخر بسبب المشاكل المتعلّقة بالموارد البشرية. لا تتغيّر الإجراءات إلاّ عندما يتغيّر الموظّفون، ولا يتغيّر الموظّفون لمجرّد الاستجابة لطلب إدارتهم. لذلك، يجب ضمان تواصل مستمرّ، وشرح منافع التغيير للجميع، ثم مراقبة السلوك ومعالجته في فترة قصيرة، مع التركيز دائماً على مكافأة الالتزام بالعملية ومواجهة مشاكل عدم الالتزام على مستوى الأفراد والوحدات.
* تركيز محاولات التحسين ضمن برنامج يسهّل خلق ثقافة قائمة على الإجراءات السليمة والمراقبة لتحقيق النجاح وتحقيق النتائج المبتغاة. تجد العديد من الشركات أن محاولات تحسين الإجراءات الفردية تواجه عقبات إضافية إذا لم تندرج في إطار برنامج متناسق.
ينبغي الرد على سؤل «ماذا سيعقب هذا التغيير» مثل مواجهة أثر التغيير على المجالات الأخرى داخل الشركة أو خارجها. لذلك، من الضروري تحويل مبادرة التحسين إلى برنامج وتوفير الموارد المناسبة والرؤية وأخيراً وليس آخراً، رعاية أعلى مستويات الشركة لاستيعاب معنى التزام الشركة بالتغيير.
يختم كريم رجب قائلاً: «ينبغي على الشركات التي تود تحويل أعمالها إلى أدوات تحقق النجاح في سوق الشرق الأوسط حيث يزداد التنافس، وخلق قيمة إضافية للمستثمرين، أن تطوّر التميّز في الأعمال وتطبّقه. لقد حددنا القواعد الرئيسية التي قد تبدّل أساليب سير الأعمال، وبخاصة للشركات التي تطبّقها أولاً».
ولا يجب اعتبار تحسين الأعمال مهمّة تنتهي بمجرّد تطبيقها. فعلى الرغم من أهمية دعم تحسينات الأداء، يجب على القيادة العليا خلق ثقافة استفادة مستمرّة ودفع الجميع إلى المشاركة فيها، من خلال تقييم طريقة تفكير الشركة وأدائها والقيمة التي تخلقها على نحو مستمر ومتكرّر، اليوم وفي المستقبل.
لا يكفي أن تكون الشركات موجودة فقط
لا يكفي اليوم أن تكون الشركات «موجودة» فقط، بما أنه سبق للعديد من الشركات تحديد توجهها الاستراتيجي العام، وباتت تركّز اليوم على الاستفادة بأفضل شكل ممكن من نشاطاتها لتحقيق النجاح الاقتصادي المرجوّ. ويمكن تطبيق العديد من الدروس المستخلصة من الدراسات التي أُجريت في الخارج في الشرق الأوسط.
يتسم ذلك بأهمية كبرى لأن البحوث تشير أيضاً إلى أن أكثر من 50% من مشاريع التحويل الكبيرة، التي تشمل إدخال تغييرات على الإجراءات، لم تتم في الوقت المناسب، أو تتخطّى الموازنة ولا تحقق أهدافها. في هذا الإطار، يقول كريم رجب من بوز ألن هاملتون، «على الرغم من ذلك، غيّرت بعض الشركات الإجراءات على أساس توجّه استراتيجي سليم، وتمكّنت بالتالي من رفع التحدي والاستفادة من إجراءات العمل التي تتبعها.
ويكمن الهدف النهائي دائماً في تحقيق قيمة أكبر للمستثمرين، ويمكن تحقيقه عبر إجراء التحاليل المنتظمة وإدخال التغييرات المناسبة على النموذج التشغيلي للشركة. وقد حاولنا رسم استراتيجية عامة لتحقيق هذا الهدف».
دبي ـ «البيان»: