يوحي كلام مروان بن بيات مدير الفن والثقافة في مركز دبي المالي العالمي بكثير من الثقة حين يتحدث عن مسيرة معرض «آرت دبي» ومستقبل هذه المسيرة التي تدخل عامها الثاني مع حلول موعد الدورة الثانية للمعرض في مارس 2008 ، أما مرد هذه الثقة فهو هذا الاطمئنان الذي يفرضه كلامه حول التزام المعرض بخطة دبي الاستراتيجية لعام 2007 - 2015 التي شددت على أهمية الثقافة والفنون.
والذي يأتي تجسيداً للدور الحيوي الذي تلعبه دبي ودولة الإمارات كمركز للفنون تنصهر فيه الثقافات، وتأكيداً على مكانة دبي كمركز دولي جديد للسوق التجاري للفنون، إضافة إلى إعلانه عبر «البيان» أن «آرت دبي» يهتدي في مسيرته بخطة للارتقاء إلى مصاف معارض المزادات في بازل ونيويورك.وكان بن بيات قد عقد مؤتمراً صحافياً في نهاية الأسبوع الماضي، في العاصمة التركية إسطنبول بمشاركة مدير المعارض في مركز دبي المالي العالمي جون مارتن وحضور حشد من الإعلاميين المهتمين بالثقافة والفنون ومراسلي وسائل الإعلام التركية والأجنبية والعربية. حيث أعلن بن بيات عن موعد الدورة الثانية لمعرض «دبي آرت» من 19 إلى 22 مارس من العام 2008 المقبل، والذي سيقام في صالة المؤتمرات بمدينة الجميرا في دبي، مشدداً على أن النجاح الباهر الذي حققته الدورة الأولى للمعرض في مارس الماضي والتي عرفت باسم «جلف آرت فير»، قد وضعت دبي على الأجندة الثقافية والفنية العالمية.
وقد استهل بن بيات المؤتمر الصحافي الذي عقد في السابع من سبتمبر الحالي في أحد أفخم فنادق إسطنبول وأكثرها عراقة «لي أوتومان» (العثمانيون)، بالتأكيد على أن تغيير اسم المعرض من «جلف آرت فير» إلى «آرت دبي» قد جاء التزاماً من مركز دبي المالي العالمي بتشديد خطة دبي الاستراتيجية لعام 2007 - 2015 على أهمية الثقافة والفنون وتحدث عن موقع دبي والنهضة التنموية السريعة التي تشهدها دولة الإمارات وانفتاحها على جميع شعوب العالم ومختلف الحضارات،. ومؤكداً على أهمية معرض «آرت دبي» في تنشيط عملية التفاعل والتبادل الثقافي والفني على مستوى العالم، كما توقف في حديثه عند محطة أساسية يهدف إليها المعرض تتعلق بالمثقفين والفنانين الإماراتيين وكذلك بطلاب الثقافة والفنون بالتنسيق مع الجامعات والمراكز الثقافية في الإمارات لجهة فتح الفرص الواسعة أمامهم للإطلاع على الفنون العالمية وتفجير مواهبهم وتشجيعهم على الترويج لفنونهم عبر المشاركة في المعارض والتظاهرات الثقافية والفنية الكبرى، مشيراً إلى أن «المعرض يشكل فرصة وتجربة لافتة تصب في صالح برامجنا التعليمية والإعلامية».
ومذكراً بالمنح التي تقدمها حكومة دبي لطلاب الفنون للدراسة وتطوير تجاربهم في العواصم العالمية ولاسيما في نيويورك ولندن وباريس.
وأشار بن بيات إلى المكانة التي تحتلها دبي الآن كمركز دولي جديد للسوق التجاري للفنون حيث يأتي المعرض للمساهمة في تنمية هذا السوق عبر استقطاب إنتاج الفنانين من مختلف أنحاء العالم ورجال الأعمال المهتمين بهذا القطاع الفني الحضاري.
أما جون مارتن فقد أبدى الاعتزاز لمساهمة المعرض في مسيرة النمو الحافلة التي تستأثر بها دبي كمركز ثقافي دولي، وأشار إلى أن نجاح الدورة الأولى للمعرض فرض اتساع مساحته للدورة الثانية المقبلة بحيث ستتضاعف لتستوعب أكثر من 80 صالة عرض دولية تم اختيارها من بين 350 طلباً للمشاركة في المعرض، وقال إن المؤتمر الصحافي في إسطنبول سيتبعه قريباً مؤتمران مماثلان في كل من بيروت والقاهرة سيكونان بمثابة ورشتي عمل.
وقال: «سيصبح معرض دبي للفنون وجهة دولية رئيسية ومنصّة هامة تستقطب أفضل أعمال الفن الدولي المعاصر، حيث تركز الدورة المقبلة على أعمال صالات العرض من الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط، وجنوب ووسط آسيا، والشرق الأقصى، فضلاً عن أعمال من صالات العرض الدولية من الغرب».
وأضاف مارتن قائلاً: «إن الدورة الثانية من منتدى مركز دبي المالي العالمي للفن العالمي 2008 التي تواكب أيضاً معرض «آرت دبي» من شأنها أن تستقطب أبرز هواة الاقتناء، وأمناء صالات العرض، والفنانين.
وسيتمحور المنتدى حول الأوضاع الحالية للفنون في منطقة الشرق الأوسط، وسُبل توفير فرص قيّمة للفنانين وأمناء صالات العرض»، مشيراً إلى أن «نشر وإطلاق سجل دورة العام 2007 من منتدى مركز دبي المالي العالمي للفن العالمي، سيتم في باريس خلال شهر أكتوبر 2007».
وبعد المؤتمر فتح الباب أمام أسئلة الإعلاميين، وكان السؤال الأول حول اختيار إسطنبول للإعلان عن المعرض في دبي في دورته الثانية، فأكد مارتن على الأهمية التاريخية للعاصمة التركية التي احتضنت عظماء الفنانين وعلى اهتمام العثمانيين تاريخياً بمختلف أنواع الفنون وبالحياة الثقافية عموماً .
والتي جعلت من إسطنبول مركز لقاء حضاري مهم في الشرق الأوسط، فيما أشار بن بيات إلى غنى إسطنبول بصالات العرض، وتحدث عنها كبوابة تاريخية لأوروبا وأشار إلى دبي كبوابة حديثة مفتوحة على منطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً وعلى كل الجنسيات والحضارات،.
وقال انه بقدر ما لعبت إسطنبول دوراً في التفاعل والتبادل الحضاري في الشرق الأوسط، فإن دبي مؤهلة لدور ثقافي مماثل في مناطق الشرق الأوسط والخليج وآسيا، منوهاً بالحداثة التي تمثلها دبي في عالم الأعمال والتي تحرك نشاطاً ملحوظاً في الأعمال الفنية لجهة استقطاب الفنانين الذين يرون فيها مركزاً عالمياً للترويج لفنونهم.
وفي معرض رده على أسئلة الإعلاميين أعلن بن بيات عن مشروع مجلة فريدة من نوعها في المنطقة ستصدر عن «آرت دبي»، تعنى بالاستثمار في مجال الثقافة والفنون، وقال ان المعرض أصبح جزءاً لا يتجزأ من أجندة دبي العالمية للمعارض الفنية والأحداث الثقافية.
واستبعد بن بيات أن يتحول معرض «آرت دبي» في المرحلة الراهنة، إلى معرض متجول في العواصم العربية مؤكداً أنه أصبح معرضاً سنوياً دائماً خاصاً بدبي، كما أشار إلى أن حوالي 450 شركة عالمية تهتم بالاستفادة من الفرص التي يتيحها سنوياً معرض «آرت دبي» لجهة بيع وشراء الأعمال الفنية، إلى جانب استقطابه لأبرز هواة اقتناء الأعمال الفنية والفنانين وأمناء صالات العرض.
يشار إلى أن مناسبة الإعلان عن تاريخ المعرض شهدت مساء اليوم ذاته، عشاء وحفلاً فنياً ساهراً أقيما أيضاً في الباحة المفتوحة لفندق «لي أوتومان» المطلة على البوسفور.
إسطنبول ـ غسان الحبال


