بمنحها جائزة الأسد الذهبي لأفضل عمل إلى المخرج التايواني آنغ لي عن شريطه «رغبة وحذر»، أُسدل الستار على الدورة الرابعة والستين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الذي كان قد تزامن مع العيد الخامس والسبعين لميلاد المهرجان.

وعلى مدى أسبوعين متتاليين، احتفلت جزيرة الليدو بإنجاز مبدعي السينما العالميين، وتباينت ردود الفعل وطبيعة استقبال الجمهور للأعمال التي مسّت غالبيتها بموضوعاتها ملفات وقضايا ساخنة وملتهبة كملف الحرب الأميركية في العراق وعولمة الاقتصاد والأزمات الناجمة عن هجرة الجنوب صوب الشمال.وشهدت القاعة الكبرى في جزيرة الليدو مشهداً مؤثراً للغاية، عندما استلمت الممثلة الشابة (التونسية الأصل) حفصية حيرزي «جائزة مارتشيللو ماسترويانّي لأفضل طاقة تمثيلية شابة» عن دورها في فيلم «الكسكسي والسمكة»للتونسي عبداللطيف قشّيش، فقد أجهشت في دموع صادقة نتجت عن الفرح الكبير والانفعال الصادق، الذي انتابها وهي تقف، بعد أدائها لدور أول، على خشبة مسرح أعرق مهرجان سينمائي في العالم.

وتحمل بين يديها جائزة تحمل اسم أحد أكبر نجوم السينما في العالم. وبرغم طراوة عودها، فنياً وعمرياً، فقد استحقت حيرزي، كما توقّعنا، في «البيان»، منذ اللحظة الأولى لعرض فيلم قشّيش (في اليوم الثاني من المهرجان) بأن هذه الطاقة الشابة تستحق جائزة مارتشيللو ماسترويانّي.جائزة التمثيل النسائي مُنحت إلى الممثلة الأميركية كيت بلانشيت (التي غابت عن الحفل الختامي، وتسلم الجائزة بالإنابة عنها الممثل هيث ليديغر)، عن أدائها الجميل في شريط «أنا لم أكن هناك» لتود هاينس، أما جائزة أفضل دور رجالي فقد مُنحت إلى الممثل الأميركي براد بيت عن دوره في فيلم «مقتل جيسّي جيمس على يد الجبان روبيرت فورد» للأميركي آندرو دومينيك. وقد أثارت هذه الجائزة استغراب الكثيرين، لأنها لم تكن مُستحقة بشكل كبير، حيث شهدت الدورة الحالية من المهرجان عدداً كبيراً من الأدوار الرجالية التي تستحق هذه الجائزة..

وعلى سبيل المثال، لا الحصر ننوه بالممثل الأميركي تومّي لي جونز في شريط «في وادي إيلاه» للكندي بول هاغّيس والثلاثي الممتع أوين ويلسن وأدريان برودي وبيل مارّي في شريط بول آندرسون «دارجيلينغ ليميتيد» والتونسي حبيب بوفارس الذي لعب دور البطولة (للمرة الأولى على الشاشة) في شريط عبداللطيف قشّيش «الكسكسي والسمكة». ونشير بالذات إلى مجموعة ممثلي فيلم «12» للمخرج الروسي الكبير نيكيتا ميخالكوف الذي استنبطت له لجنة التحكيم الدولية جائزة خاصة أسمتها «الأسد الذهبي الخاص لمجمل العمل». كما راوغت اللجنة المخرج التونسي عبداللطيف قشّيش ومنحت فيلمه «الكسكسي والسمكة» جائزة لجنة التحكيم الخاصة (مناصفة) مع تود هاينس عن فيلم «أنا لم أكن هناك».

ومنحت جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل مخرج إلى المخرج الأميركي برايان دي بالما عن فيلمه «ريداكتيد». والجائزة برأينا، غير مُستحقّة، إذ كان في المهرجان أكثر من مخرج يستحق تلك الجائزة أكثر من دي بالما.

وحيّت القاعة وقوفاً وبتصفيق متواصل لدقائق طويلة المخرج الإيطالي الكبير برناردو برتولوتشي الذي منحه المهرجان جائزة «الأسد الذهبي الاحتفالي بعيد الميلاد الخامس والسبعين للمهرجان».

وصعد برتولوتشي إلى المسرح مستنداً على عكّاز متحرك يستعين به منذ فشل عملية جراحية، أجريت له في مفاصل العمود الفقري. ولم يُخف المخرج الإيطالي العالمي مشاعر الانفعال وهو يتسلّم الجائزة وقال: «إنه فرح كبير ليس لأهمية الجائزة فحسب، بل لأن هذه الجائزة تربط اسمي بتاريخ السينما الذي يشكّل مهرجان فينيسيا أحد أهم فصوله...».

فينيسيا ـ عرفان الزهاوي