تقف عوامل عديدة وراء عدم تجاوب أسواق المال مع النتائج النصفية للشركات، فقد بلغ صافي أرباح الشركات المدرجة في الأسواق المالية خلال النصف الأول هذا العام (32.3) مليار درهم مقارنة مع ما قيمته 27.5 مليار درهم أرباح هذه الشركات خلال النصف الأول العام الماضي بنسبة نمو 17.32%.
والملاحظ أن هناك تفاوتاً واضحاً في نسب نمو أرباح الشركات المدرجة يعكس عدة أمور أهمها قوة هذه الشركات وكفاءة إدارتها، وضعف الاستثمار المؤسسي في الأسواق المالية من أسباب عدم التفاعل الواضح لهذه الأسواق مع نتائج الشركات حيث يفترض أن يرتبط سعر أسهم الشركات المدرجة بتطورات مستوى أدائها ونمو أرباحها.
والمعلوم أن النتائج الدورية للشركات المساهمة سواء الربعية أو نصف السنوية أو السنوية من أهم المعلومات الجوهرية التي تحرك الطلب والعرض على أسهم الشركات المدرجة، بحيث يُقبل المستثمرون على أسهم الشركة التي حققت نمواً ملحوظاً في صافي أرباحها وبالتالي ترتفع أسعارها السوقية والعكس صحيح، وبالتالي تكافئ الأسواق المالية الإدارات الناجحة للشركات المساهمة من خلال ارتفاع الطلب على أسهمها وتعاقب إدارات الشركات الضعيفة من خلال ارتفاع حجم عروض البيع على أسهمها وبالتالي انخفاض سعرها السوقي.
والاستثمار المؤسسي عادة ما يأخذ في الاعتبار تطورات أداء الشركات عند اتخاذ قراراته الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء. وضعف هذا الاستثمار في الأسواق المحلية لا يساهم في تفاعل الأسواق مع نتائج الشركات بالمستوى المطلوب حيث نلاحظ ارتفاع أسعار أسهم الشركات التي حققت نمواً قوياً في صافي أرباحها لمدة يوم أو يومين، وبعدها تتراجع إلى سعرها السابق.
وبالمقابل فإن سيطرة سيولة المضاربين علي الأسواق المالية وتركيزهم على أسهم شركات معدودة لا يساهمان أيضاً في تفاعل الأسواق مع نتائج الشركات خاصة وأن نسبة هامة من المضاربين عادة ما يتجاهلون النتائج المالية للشركات ويركزون على التحليل الفني دون أي اعتبار للتحليل الأساسي .
وهذا بالطبع يجعل الفرق واضحاً بين الأسعار السوقية لأسهم الشركات المدرجة وسعرها العادل وسيولة المضاربين لا تقل نسبتها عن 85% من سيولة الأسواق. ويلعب ضعف الوعي الاستثماري أيضاً دوراً سلبياً في تفاعل الأسواق مع نتائج الشركات، ونسبة مهمة من المتداولين في الأسواق لا تتوفر لديهم المعلومات الأساسية عن أداء الشركات ومصادر أرباحها وكفاءة إدارتها وقيمة حقوق مساهميها ونسب نمو أرباحها وغيرها من المعلومات التي تساعدهم، على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء.
كما أن نسبة هامة من المتعاملين في الأسواق أصبحت تفضل الاستثمار قصير الأجل بدءاً من الاستثمار طويل الأجل، والوسطاء لهم دور في هذا الموضوع، وهذا بالطبع لا يشجع المستثمرين على متابعة تطورات أداء الشركات وتطورات نمو أرباحها وانعكاس هذه التطورات في الأداء على توزيعات الشركات السنوية، وبالتالي أسعارها السوقية.
كما أثرت مشكلة الرهن العقاري، وما تعرضت له الأسواق المالية العالمية من خدمات من تأثيرات هذه المشكلة، سلباً على أداء بعض الأسواق المالية الخليجية والعربية، سواء كانت التأثيرات نفسية أو مادية حسب عمليات التسييل التي قامت بها المحافظ الاستثمارية الأجنبية.
ويضاف إلى الأسباب السابقة أن أداء بعض الشركات المساهمة العامة خلال النصف الأول جاء أقل من التوقعات مثل أرباح شركة اعمار العقارية والتي بلغت قيمتها (3.26) مليارات درهم خلال النصف الأول بنمو نسبته 6.87% مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.
والتي جاءت أقل من توقعات المحللين والتي أجمعت على أن أرباح الشركة قد تصل إلى حوالي (3.5) مليارات درهم خلال تلك الفترة مما أدى إلى تراجع سعر أسهم بنسبة كبيرة بعد إفصاح الشركة عن نتائجها.
وكذلك تراجع ربحية بنك أبوظبي التجاري بنسبة 18.5%، وتراجع ربحية بنك الاتحاد الوطني بنسبة 13.5% وربحية شركة رأس الخيمة بنسبة 23%، وربحية شركة سلامة للتأمين بنسبة 36.7%، وتراجع ربحية شركة تمويل بنسبة 85% وشركة أبوظبي الوطنية لمواد البناء بنسبة 49%، واسمنت رأس الخيمة بنسبة 39%، وشركة دانة غاز بنسبة 50%.
كما أنه لابد من الإشارة إلى أن مستوى الثقة في الأسواق المالية لا يزال دون المستوى المطلوب، وهذا بالطبع ينعكس على تفاعل الأسواق مع الأخبار الايجابية والمعلومات الجوهرية، الايجابية، فارتفاع الثقة في الأسواق يؤدي إلى تفاعل واضح مع الأخبار الايجابية.
وانخفاض الثقة يؤدي إل تفاعل واضح مع الأخبار السلبية، وبالتالي نلاحظ خلال هذه الفترة تذبذباً مستمراً في مؤشرات الأسواق وارتفاعاًَ وانخفاضاً جماعياً لأسعار أسهم الشركات المدرجة، كما يلاحظ أن نمو ربحية الشركات خلال النصف الأول 17.3% فيما نسب ارتفاع مؤشر السوق 7%، مما يدل على عدم تفاعل الأسواق مع نتائج الشركات.
زياد الدباس