تدافعت البنوك والمحامون والمستشارون الماليون نحو العمل في شريحة سريعة النمو من القطاع المالي، وهي التمويل الإسلامي، التي نمت من 6 مليارات دولار أوائل الثمانينات من القرن الماضي، إلى 250 مليار دولار في عام 2007، وفقاً لتقرير البنك الدولي.

كما راحت الحكومات تتنافس لتأسيس مراكز متميزة في التمويل الإسلامي، وأخذت مراكز مالية إسلامية تقليدية مثل دبي وماليزيا تواجه منافسة حادة من المملكة المتحدة واليابان وغيرها لدخول هذه السوق الجديدة الرائجة.وقالت »ميد« إن عدد المؤسسات الإسلامية تجاوز الآن 200 مؤسسة مالية على مستوى العالم، في خمسين بلداً، تمتلك في حوزتها ما يزيد على 200 مليار دولار، فيما بلغ معدل نمو السوق 15% سنوياً.

وأضافت أن اعتماد القطاع على الخبرة التي تمتاز بها بنوك لندن ومحاموها ساعدت مراكز مثل دبي والبحرين على التطور، ولكنها في المقابل شجعت الحكومة البريطانية خصوصاً على محاولة اقتناص حصة من التمويل الإسلامي، في منافسة مع لاعبين عريقين في السوق، وعمدت الحكومة البريطانية إلى إعادة هيكلة النظام الضريبي لتتوافق مع ذلك التطور.

وعكفت لندن على تقييم إمكانية إطلاق صكوك سيادية، وهي منتج مالي إسلامي، لتشجيع سوق التمويل الإسلامي، وخلق معيار قياسي عالمي.كما تسعى اليابان لاقتناص حصة من سوق التمويل الإسلامي، فقد أعلن بنك التعاون الدولي الياباني عن خطط لإصدار صكوك لاجتذاب الثروات النفطية للشرق الأوسط.

وأعرب بعض المشاركين في السوق عن اعتقادهم بأن التمويل الإسلامي يمكنه دعم مراكز عدة، في ظل التوسع الذي يشهده السوق.وقال الرئيس التنفيذي لأحد البنوك الإسلامية بدبي: إن لندن لديها دور تلعبه، نظراً لوجود إطار قانوني وتنظيمي عريق.وأضاف ان دبي ستكون مركزاً لإصدار السندات، ولندن مركزاً للأعمال المصرفية التجارية الإسلامية، وماليزيا تشكل سوقاً خاصة بها.

وقالت »ميد«: أياً كان المكان الذي ستستقر فيه عمليات التمويل الإسلامية، فإن التوقعات بنموه مبشرة، فقد ذكر تقرير لخدمات المستثمرين، التابع لوكالة موديز للتصنيف الائتماني، ان القيمة الإجمالية لإصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت 6.3 مليارات دولار، خلال النصف الأول من عام 2007، أي ما يقارب إجمالي الإصدارات التي تمت في عام 2006. وقالت »ميد« إن الصكوك الإسلامية ما زالت حديثة العهد.

وتقول وكالة التصنيف الائتماني »ستاندارد أند بورز« إن القيمة الإجمالية لسوق الصكوك تساوي الآن 70 مليار دولار، وقد تصل إلى 100 مليار في غضون خمس سنوات.

وأكدت »ميد« ضرورة التغلب على صعوبات في مجالات تتعلق بالمهارات والمعايير والتكاليف، بغية نمو هذه السوق بمعدلها الحالي، ففيما يخص المهارات قالت »ميد« إنها تفوق المؤهلات أهمية، إذ لا بد من وجود الوعي بالأدوات المالية المعقدة، والقدرة على قراءة دراسة الجدوى، ووجود الخبرة في المسائل الشرعية، حيث إن التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية يضم شريحة واسعة من المشاريع، بما فيها مشاريع البنى التحتية.

وقال كيرول نظام، مدير التطوير الفني في منظمة المحاسبة والتدقيق للمؤسسات المالية الإسلامية، إن هناك علماء مؤهلين غير أنهم لا يعملون في مجال التمويل، وإذا كان اطلاعهم على الصفقات المالية محدوداً فإن العملية ستسير ببطء.

وأضافت »ميد« ان علماء التمويل الشرعي المطلوبين هم أولئك الذين يمتلكون خلفية قانونية وتجارية، وعلماً راسخاً بالشريعة الإسلامية، والقدرة على التحدث باللغة الإنجليزية.

ويطالب أحد مديري البنوك باستحداث أكاديمية تدرس الاقتصاد وإدارة الأعمال والمحاسبة والقانون الشرعي للطلبة، والاقتصاد والتجارة لخريجي الشريعة.

وأشارت »ميد« إلى أن إصدار صكوك سيادية، من شأنه المساعدة في تقييس السوق، وزيادة المشاركين فيه، وخلق معيار عالمي للأرباح.