قال التقرير الشهري لشركة »رسملة« عن أسواق الشرق الأوسط إن سوق دبي المالي شهد ارتفاعاً كبيراً في أحجام التداول بنحو 20%، بينما أنهى السوق تأرجحه الواسع خلال شهر أغسطس على تراجع طفيف. وتركز الاهتمام مرة أخرى على سهم »إعمار« التي أعلنت عن التبعات السلبية لأزمة الرهن العقاري الأميركية بالنسبة لعملياتها في أميركا, بينما ساهم التخوف المسيطر على الأسواق العالمية في خسارة السوق لحوالي 8% من قيمته خلال ستة أيام عمل.
ووصل سهم »إعمار« لأدنى مستوياته خلال عامين، بينما تراجع العديد من الأسهم الأخرى بسبب النفسية السلبية التي اجتاحت السوق. وتعافى السوق بقوة بعد إعلان »إعمار« عن إلغاء صفقة تبادل الأرض بالأسهم مع »دبي القابضة« ليساهم ذلك في إنهاء السوق لتداولاته على انخفاض طفيف.
ويشكل وصول تقييمات السوق إلى 12 ضعفاً كمكررات أرباح عاملاً محفزاً للمستثمرين الإقليميين والعالميين، حيث تعد هذه النسبة مغرية للغاية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى. كذلك، فإن تسهيل شروط طرح بعض أسهم الشركات العائلية للاكتتاب العام سوف يسهم في دعم عمق الأسواق المالية في الإمارات وانتعاش جدول الطروحات الأولية مما سيعزز من نتائج البنوك التجارية والاستثمارية.
وتشابه أداء سوق أبوظبي مع سوق دبي، حيث أصيب السوق بنكسة قوية في منتصف الشهر على اثر تداعيات أزمة الرهن العقاري في أميركا قبل أن يتعافى في الأيام الأخيرة من الشهر ليقفل على تراجع بنسبة 1.25% مسجلاً بذلك أداءً سلبياً للشهر الثالث على التوالي بعد بداية قوية في النصف الأول من العام.
بينما يدعم تداول السوق بمكررات أرباح وصلت إلى 13 مرة والنمو القوي لأرباح الشركات بفضل ارتفاع الانفاق الاستثماري الحكومي والخاص في هذا السوق الذي يوفر فرصاً جذابة للمستثمرين.
موجات تصحيح واسعة
وأضاف التقرير أن أسواق المال العالمية شهدت في شهر أغسطس إحدى أوسع وأسرع موجات التصحيح في تاريخها، حيث أعاد مديرو الاستثمار العالمي توزيع المحافظ الاستثمارية على ضوء أزمة الرهن العقاري الأميركية وانعكاساتها السلبية على النظام المصرفي العالمي وشح السيولة المتاحة للاستثمار في أسواق المال.
إذ أثّر توجّه المستثمرين إلى الأدوات الأكثر آماناً كالنقد وسندات الدين الحكومي بشكل سلبي على الأدوات الأكثر خطورة خاصة في الأسواق الناشئة التي حققت ارتفاعاً كبيراً في الآونة الأخيرة مثل آسيا. في حين شهدت منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط حالة من القلق من احتمال تعرض أسواق الأسهم الإقليمية لموجة مماثلة.
من جهة أخرى، تجلت حقيقة قلة الارتباط لأسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مع الأسواق المالية العالمية الأخرى من خلال أداء أسواق المنطقة في شهر أغسطس مما يعزز دورها كوجهة فعالة لتنويع استثمارات المحافظ الاستثمارية العالمية.
وعلى الرغم من تأثر أسواق مصر والإمارات العربية المتحدة بالأزمة العالمية بسبب تواجد بعض الاستثمارات الأجنبية فيها، فقد تم احتواء التراجع السلبي، خاصة في أسواق الإمارات.
بينما لم يتأثر السوق السعودي بالأزمة العالمية وكان أداؤه من أفضل الأسواق العالمية خلال الشهرين المنصرمين حيث استعاد جميع الخسائر المسجلة في النصف الأول من العام محققاً أداء إيجابياً لهذا العام. وبذلك يكون السوق اللبناني الوحيد بين أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي سجل عائداً سلبياً منذ بداية العام.
ويساهم الارتفاع المتزايد لأسعار النفط في تحقيق معدل نمو عالٍ في الناتج الإجمالي المحلي الاسمي في منطقة الخليج. إلا أن ارتفاع معدلات التضخم يؤثر سلباً على معدلات نمو الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي.
فمن المتوقع أن يتراجع هذا النمو في منطقة الخليج مقارنة بالمعدلات المرتفعة التي حققها في السنوات القليلة الماضية. لكن من المستبعد جداً أن يوثر ذلك بشكل كبير على النشاط الاقتصادي في المنطقة، إذ سيوفر الفائض المالي الهائل الذي تراكم على مدار الأعوام الماضية أداء فعالاً للحد من أي تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي والتداعيات السلبية لأزمة الأسواق المالية العالمية.
تصاعد سعودي
واستمرت السوق السعودية في نهجها التصاعدي منذ شهر يوليو لتسجل أرباحاً بنسبة 9% للشهر الثاني على التوالي بينما وصلت أرباحها إلى 4% منذ بداية العام. وسجلت أحجام التداول معدلات مرضية بالنسبة لتداولات شهور الصيف بفضل إدراج ثلاث شركات تأمين خلال الشهر التي حققت ارتفاعات هائلة عن سعر الاكتتاب مما ساهم في رفع معدلات التداول وثقة المستثمرين.
ووصلت التقييمات في السوق السعودية إلى نسبة 16.75 كمكررات أرباح مما يمثل عودة التقييمات في السوق السعودي إلى أعلى من نظرائه في منطقة الخليج العربي بعد أن كان أدنى منها.
بالإضافة لذلك، يمثل التباطؤ النسبي في نمو أرباح الشركات مقارنة بنظيراتها في منطقة الخليج انتهاء السوق من تقييماته المتدنية بشكل غير مبرر التي عانى منها خلال النصف الأول من هذا العام إلا أن الزحم الإيجابي والمستويات المرتفعة للسيولة ستسهم في إبقاء هذا السوق في دائرة الاهتمام على المدى المتوسط.
أداء كويتي متميز
وواصل السوق الكويتي أداءه المتميز للشهر السابع على التوالي ليرتفع بنسبة 1% في شهر أغسطس، لتصل أرباح السوق منذ بداية العام إلى 26%. ومع ذلك أزاح السوق المغربي الكويت عن تصدر لائحة أسواق الأسهم الإقليمية الأفضل أداء حيث أغلق السوق المغربي على ارتفاع بنسبة 6% لهذا الشهر. ورغم تراجع السوق الكويتي في بداية الشهر إلا أنه أنهى تعاملاته على ارتفاع وسط فتور في أحجام التعاملات في ظل الارتفاعت القوية في الفترة الأخيرة مما أدى إلى حالة من الترقب لدى المستثمرين.
تراجع القطري
تراجع السوق القطري بعد أشهر من الارتفاع وأنهى تداولاته على انخفاض بأقل من 2% وسط انخفاض أحجام التداول بأكثر من 50%. وعلى الرغم من الأداء السلبي في شهر أغسطس، تعافى السوق القطري بشكل جيد من خسائره في أوائل العام ليسجل عائداً بنسبة 5% منذ بداية العام. وسجلت الشركات نتائج قوية للربع الثاني من عام 2007، حيث ارتفع نمو أرباح الشركات المدرجة بنحو 35% مما سيدعم التقييمات الحالية للسوق.
ارتداد مصري
تراجعت سوق الأسهم المصرية بعد 4 أشهر متتالية من الارتفاع إذ قلصت صناديق الاستثمار الأجنبية من تواجدها في جميع أسواق الأسهم، لاسيما في أسواق الأسهم الناشئة، على خلفية أزمة الرهن العقاري في أميركا.
حيث تحمل السوق المصري العبء الأكبر في المنطقة من موجة التصحيح في الأسواق العالمية بينما نجح السوق المغربي في تفادي هذه الأزمة بشكل مفاجئ وأنهى الشهر على ارتفاع جيد.
وقد دفعت موجة البيع القوية في السوق المصري نمو أحجام التداول بنسبة 36% رغم فترة الصيف التي تتميز عادة بنشاط ضعيف. من ناحية أخرى، ساهم انخفاض السوق بنسبة 6.26% في شهر أغسطس والنتائج الإيجابية لأرباح الشركات في النصف الأول من 2007 في تداول الأسهم المصرية بمكررات أرباح وصلت إلى 16.7 مرة، التي تعد دون مستوياتها التاريخية والمنافسة للأسواق الناشئة الأخرى.