يعتبر قرار تجزئة عقدي بناء الحزم الرئيسية في مشروعي مول أوف أريبيا بدبي، الذي تبلغ كلفته ثلاثة مليارات درهم «817 مليون دولار» وسوق دبي المركزي في أبوظبي الذي تبلغ كلفته ستة مليارات درهم ما يعادل «36, 1 مليار دولار» يعكس غياب الثقة بين العملاء والمقاولين في المنطقة .

بالرغم من أن ليس في الأمر جديداً، فإن غياب الثقة لدى الموردين، قد تكون له آثاره لدى عملاء البناء في المنطقة. فالطفرة العقارية الحالية في النشاط العمراني في الخليج، تعني أن المقاولين، قد يتصلبون بآرائهم فيما يخص الأسعار والهوامش، وهم على يقين بأن عدم حصولهم على ما يريدونه، يمكنهم من الانسحاب أنى يشاؤون.

ويقول «رونالد باروت» الرئيس التنفيذي للدار العقارية مطورة السوق المركزي في أبوظبي: «إن الطلب يفوق العرض وفي ظل هذا الحجم الكبير من العمل، فإن في مقدور المقاولين التحكم في عمليتي الانتقاء والاختيار».

وقد بدأت القصة بالنسبة لمول أوف اريبيا في أكتوبر 2005، عندما دعت مجموعة كلداري المحلية تحالفاً مشتركاً مكوناً من ثلاثة مقاولين، للتأهل لعقد بناء 530 ألف متر مربع من المركز .

وقد استغرق الأمر ستة أشهر لطرح المناقصات أخيراً في مايو 2006، وبعد تسليم العروض بعد أربعة أشهر في سبتمبر، لم يكن هناك سوى مقاول واحد، وهو تحالف مشترك من ارابتك شركة الانشاءات اللبنانية المحلية/ والمحلية/ البلجيكية بالحصا سكس كونستراكت. ويقول أحد المقاولين العاملين في التحالف المشترك:

إن السوق دلنا على أننا المتقدمون الوحيدون، مضيفاً «بأن العميل اتصل بنا ليخبرنا أننا المشاركون الوحيدون في المنافسة، فبدأنا التفاوض وشرعنا معاً في دراسة قيم الأعمال الهندسية وتسمية مقاولي الباطن والنفقات والأرباح، والسعر المستهدف، وكنا على وشك الاقتراب من الصياغة.

وفي مايو 2007، غير العميل رأيه مخافة أن يكون سعر التحالف المشترك مغالى فيه، واتصل بشركة «اليك» لإعداد سعر للعقد، وكانت النتيجة كارثة بالنسبة لمجموعة كلداري، فالسعر الجديد كان أعلى من سعر التحالف المشترك المستهدف، ثم استبعدت اليك نفسها من المشروع، عند ترسية العقد بقيمة 6,2 مليار درهم لبناء مركز آخر للتسوق في مردف لحساب مجموعة ماجد الفطيم.

كما أنهى ذلك العلاقة بين العميل والتحالف المشترك الأصلي، ولم يكن أمام العميل بدّ، بدون وجود مقاول مستعد لقبول العقد، سوى تجزئة المشروع إلى حزم أصغر للهيكل والأعمال الميكانيكية والتشطيب، التي سيديرها مدير المشروع هيل انترناشيونال وقالت ميد: إن ايجاد المقاولين لتلك الحزم سيستغرق وقتاً، ومن غير المحتمل تحرك المشروع في الموقع قبل نهاية العام، بعد 15 شهراً من بدء عملية التأهيل الأصلية.

أما مشروع السوق المركزي فقد بدأ في 2005، عندما بدأ المكتب البريطاني RTKL العمل في تصميم المشروع، وأطلقت عملية التأهيل بعد ذلك، غير أنها أجلت بسبب استبدال RTKL بـ فوستر أند باركنرز الأميركية منتصف 2006.وطرحت المناقصات للمشروع المعاد تصميمه في سبتمبر من ذلك العام.

وفي ديسمبر تسلمت الدار أسعاراً أولية.. وتلقى المشروع عرضاً تنافسياً واحداً، من كونسورتيوم مكون من الكورية الجنوبية سامسونغ، واليابانية تايسي كوربوريشن، وارابتك، وقد تجاوز سعره الميزانية المخصصة للمشروع، وهنا بدأت المفاوضات، التي سرعان ما توقفت لعدم توصل الطرفين إلى سعر متفق عليه.

وكان الحل بالنسبة للدار تجزئة المشروع إلى سلسلة من الحزم الأصغر حجماً، وتقدمت الكويتية مشرف للتجارة والمقاولات من حزمة موقف السيارات إلى حزمة الأساسات، وقد اقتربت المفاوضات مع المقاولين، من الاتفاق على السوق والبوديوم وتطوير ثلاثة أبراج.

وقالت ميد: إنه في حين أصبحت عملية بناء مشاريع أصغر، وأقل تحدياً من الناحية الفنية أكثر تنافسية، في ظل نمو مصادر المقاولين، فإن الأمر لا ينطبق على المشاريع الكبرى، حيث يتوفر عدد محدود من المقاولين المؤهلين، أو الذين يمتلكون المصادر لتنفيذ المهمة. وأشارت ميد إلى أن المقاولين باتوا على دراية بأنهم في موقع أكثر قوة للتفاوض.

ونقلت عن أحد المقاولين العالميين قوله «لم نعد نتقدم بعروضنا» مؤكداً تفضيل المفاوضات المباشرة، أو العقود ذات الطابع التشاركي.

ترجمة: وائل الخطيب