يعالج فيلم «بوردر تاون» المعروض في الصالات المحلية، قضية إنسانية هامة لها امتدادات سياسية واقتصادية.. وبالطبع اجتماعية ذات ارتباطات بمفاهيم ناتجة عن «العولمة»، التي تفتح المجال لاتفاقات التجارة الحرة بين الدول الكبيرة الرأسمالية، والأخرى الصغيرة والفقيرة.
هذه الاتفاقات التي تزيد فقر المحتاج، وتتخم الثري بأموال ممزوجة بدماء الشعوب في العالم الثالث. والأدهى من ذلك أن أصحاب السلطة والنفوذ في البلدان المحتاجة، يتحالفون طوعاً مع الذين يستغلون شعوبهم، مقابل فتات، يستفيد منه قلة، تمارس أبشع الجشع بارتباط مصالحها الخاصة، بمن يستغل أبناء جلدتهم.
اختار مخرج الفيلم جورجي فانا، عنواناً ذكيا لشريطه: «بلدة حدودية»، والمقصود مدينة «وارز» على الحدود مع الولايات المتحدة الأميركية، التي تتحول الى مجمع كبير لمصانع التكنولوجيا، تعمل فيه نساء مكسيكيات، بأجر لا يتجاوز الخمسة دولارات يومياً. يتم اختيارهن لأنهن يتقبلن كل ظروف العمل القاسية، واقل تأففاً من الرجال. هذه اليد العاملة الرخيصة التكلفة، تنتج ما مردوده آلاف الدولارات يومياً. في ظل غياب أي ضمانات اجتماعية أو صحية.
وأكثر من ذلك تتعرض العاملات لخطر معنوي ومادي كبير، من حوادث الاغتصاب والقتل، المسكوت عنهما من قبل الدولة، ودون اكتراث أصحاب المصانع. وهما معاً يمنعان الرأي العام والصحافة التحدث بالأمر. ويخفيان الأرقام الحقيقية لعدد الضحايا، التي تتساقط يومياً.
إحدى الضحايا، بعد الاعتداء عليها ومحاولة قتلها ودفنها، تخرج من قبرها، وتقرر أن تلاحق المعتدين، بمساعدة الصحافي الفونسو دياز(الممثل انطونيو بانديراس)، وزميلته في صحيفة أميركية للتحقق بالموضوع (الممثلة جنيفير لوبيز). تنتهي الملاحقة باغتيال الصحافي دياز، وامتناع الصحيفة الأميركية عن نشر الحقائق، بسبب الضغوطات السياسية ومصالح السياسيين الفاسدين على طرفي الحدود.
السيناريو اقتبسه مخرج الفيلم عن أحداث قصة حقيقية. ومع أنها قصة مهمة وعميقة، لكن فانا لم يعرف كيف يرويها. حاول أن ينسج خيوطها الدرامية ولم يفلح فعلاً. وكذلك بدا ضعيفاً في استخدام التقنيات. أحياناً ظهر لا يفقه في البديهيات، حيث أضاع المخرج قضية هامة في تفاصيل لا لزوم لها، و لم يبن حبكة درامية في سياق طبيعي. فيما قام تقطيع المشاهد على ارتباك.
قد تكون ميزانية الإنتاج قليلة، مع ذلك هذا لا يبرر الوهن الحاصل في هذا الشريط. الضعف البصري ولغته معدومة.. التمثيل للراقصة والمغنية جنيفر لوبيز أيضاً هابط. وهي بإدارة مخرجين أصحاب خبرات واسعة لم تبرز كممثلة، فكيف يكون الأمر مع مخرج مثل جورجي فانا.
انطونيو بانديراس ظهر أيضاً متوسط الأداء، وهو بالأصل ليس بالممثل الفذ. وسامته تبرز أكبر من «تمثيله» .. الممثلة مايا زاباتا بدور «الضحية» بدت الوحيدة المحترفة في هذا الشريط، الذي أهم ما فيه حكايته لأنها حقيقية،
وتشير إلى ما تنتجه العولمة بتوحشها المشهود. هذا يمكن أن يكون قد أثار المخرج لينتج شريطه المتواضع. لكنه لم يتنبه إلى المقارنة بين التطور التكنولوجي الهائل، والتراجع في مفاهيم القيم الإنسانية الهائل بالمقابل
دبي ـ حسين قطايا

