قد يبدو العنوان غريباً، ولكنه حقيقي للغاية، وقد يكون صادماً، لأن الكثيرين ممن يتعاملون بالأسهم يعتقدون في بعض الأحيان أنهم غير قادرين على العيش بدون شاشات أسواق المال التي طالما أفرحتهم وأبكتهم. ويمكن أن اضرب بعض الأمثلة التي ربما تكون دلائل إضافية لحقيقة أن الإنسان لا يستطيع العيش بدون مسكن فنحن نرى كيف أن العشرات وربما المئات من المستثمرين يهربون من أوطانهم المضطربة قادمين إلى دبي بحثاً عن مسكن..

ومن ثم عن وعاء استثماري لأموالهم وتشكل الهجرة الدراماتيكية من المناطق المضطربة امنيا (على سبيل المثال عقب العدوان على لبنان أو الحرب الأخيرة على العراق) مصادر لموجات الوافدين الجدد إلى دبي، وقد تكرر مراراً في السنوات الأخيرة. وتحكم الهجرة إلى دبي مبادئ تجارية وليس سياسية، وفي ظل قانون العمل المحلي يجب أن يكون لديك عمل لكي تستطيع البقاء في الإمارة.

ومع ذلك، وفي ظل طفرة اقتصادية ووجود حكومة تضع في سلم أولوياتها الحفاظ على السلام والأمن ليس مفاجئاً أن ينتقل الكثير من الناس إلى دبي، مع الإشارة إلى أن نسبة النمو السكاني في دبي بالنتيجة تبلغ 8% سنوياً.

ويؤدي هذا النمو السكاني إلى إحداث ضغوط مستمرة على المعروض من الوحدات السكنية وبالتالي مضاعفة أسعار الإيجارات في السنوات الأخيرة، وشهدت جهود الحكومة بتحديد سقف الزيادة في الإيجارات عند 15% هذه السنة نجاحاً نسبياً، إذ إن بعض الملاك هددوا المستأجرين بضرورة إخلاء المأجور في محاولة لرفع الإيجارات.

ويقوم الناس في دبي غالباً بالشراء تجنباً لدفع الإيجارات المرتفعة، وفي كثير من الأسواق الناشئة يعتبر دفع رهونات عقارية على مدى يتراوح بين 15 إلى 25 سنة بديلاً عن دفع الإيجارات، إذ انك ستملك منزلاً قيماً عند انتهاء فترة الرهن بدلاً من عدم امتلاك أي شيء عن فترة الإيجار.

وحتى لو كانت قيمة الرهن العقاري تتجاوز قيمة الإيجارات في أول فترة، فان الأمر سيتغير بمرور الوقت لأن التضخم يؤثر على الإيجارات وأسعار المنازل، ولذلك يعتبر الرهن العقاري بمثابة أداة ادخارية، ولذلك لا احد يجادل في أن العقار يبقى الأداة الاستثمارية الأكثر شعبية في العالم.

وأحد الأسباب الرئيسية وراء شراء المنازل في دبي التي يشهد قطاعها العقاري طفرة هو خوف الأثرياء من المستقبل في بلادهم الأم. وهناك إثبات دامغ على معدل الجريمة المنخفض في الإمارة، ولكن ارتفاع عدد حوادث السير، التي تعتبر بين أعلى المعدلات في العالم، بات مشكلة خطيرة تحاول السلطات المعنية السيطرة عليها.

رئيس شركة دايموند ديفلوبرز