قالت الهيئة العامة الفلسطينية للاستعلامات، إن عدد المصانع والمعامل والورش المتضررة بفعل الاحتلال، خلال السنوات السبع الأخيرة، بلغ نحو 940 منشأة صناعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، محذرة من انهيار وشيك للقطاع الصناعي الفلسطيني في غزة نهاية الشهر الحالي إذا ما استمر منع دخول المواد الخام وتصدير المنتجات الفلسطينية.

وأوضح تقرير صدر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة أن من بين تلك المنشآت 440 مصنعاً ومعملاً دمر تدميرا كاملا من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما ساهمت سياسة بناء الجدار الفاصل في إغلاق 720 منشأة اقتصادية في الضفة الغربية.

وبين أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في الحصار والإغلاق والعدوان على القطاع الصناعي خلال الشهرين المنصرمين، جعل الاقتصاد الفلسطيني على وشك الانهيار، خاصة القطاع الصناعي الذي يعاني من انعدام المواد الخام اللازمة للصناعة في السوق المحلي.

وتطرق المركز في تقريره، إلى الوضع الصناعي عندما تسلمت السلطة الوطنية الضفة الغربية وقطاع غزة عامي 1994-1995، إذ تسلمت تركة مثقلة بالمشاكل والنواقص والتحديات والعقبات في هذا القطاع كباقي القطاعات الأخرى، وقد حاولت جاهدة تطوير هذا القطاع من خلال مد شبكات البنية التحتية وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، والتركيز على تأسيس حقول الغاز المكثفة والتنقيب عن المزيد من المشروعات الأخرى.

وذكر أن نتيجة لهذه الجهود ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي من 8% في عام 1993 إلى نحو 7. 18% لعام 1999، بالإضافة إلى زيادة مساهمته في التشغيل حيث يعمل فيه أكثر من 7. 19% من حجم قوة العمل الفلسطيني.

ولفت التقرير إلى أنه مع بدء العدوان على شعبنا في نهاية عام 2000 واندلاع انتفاضة الأقصى، عمدت إسرائيل إلى فرض حصار وإغلاق على الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى تكبد القطاع الصناعي خسائر فادحة مباشرة وغير مباشرة بلغت نحو ملياري دولار.

كما استمر هذا القطاع في التدهور والتراجع نتيجة الممارسات الوحشية التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المؤسسات والمنشآت الصناعية الفلسطينية من قصف وتجريف وتدمير وهدم، وعدم السماح بدخول المواد الخام اللازمة للصناعة، وعدم السماح بخروج المواد المصنعة والمنتجات المعدة للتصدير، وقطع التيار الكهربائي بشكل جزئي ومتكرر،

وعرقلة العمل داخل المناطق الصناعية وعدم السماح بدخول المواد الخام لها أو خروج المواد المصنعة منها. وأشار إلى أن حركة التجارة الداخلية بين المدن الفلسطينية قد توقفت بسبب الحصار المفروض عليها ما أدى إلى مشاكل في التسويق للمنتجات الصناعية،

كما تعطلت التجارة الخارجية بسبب إغلاق المعابر والمنافذ الرئيسة، والضرر الذي لحق بالقطاع الخاص الناتج عن ضرب فرص الاستثمار والتأثير السلبي الكبير على المناخ الاستثماري في فلسطين لفترة قادمة قد تمتد لعدة سنوات.

وأشار التقرير إلى أن معظم المنشآت الصناعية التي هدمتها قوات الاحتلال تقع في مناطق سكنية، وبعضها الآخر بجانب مؤسسات تعليمية، ما أدى لإحداث أضرار مختلفة ومتفاوتة في المنازل السكنية المجاورة للمصنع أو الورشة، عدا عن إلحاق أضرار في أرواح المواطنين.

ونوه التقرير إلى أن البيانات الصادرة عن الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية تشير إلى أن أكثر من 90% من المصانع الفلسطينية في القطاع تعتمد على المواد الخام المستوردة من إسرائيل أو الخارج عبر الموانئ والمنافذ الإسرائيلية،

وقد يشهد نهاية الشهر الحالي إغلاق جميع المصانع أبوابها إذا استمر الحال على ما هو عليه في منع دخول المواد الخام من قبل إسرائيل مما يؤدي إلى انهيار اقتصادي. وحذر التقرير من أن استمرار إغلاق المعابر والمنافذ الحدودية يهدد موسم الزراعات التصديرية

وسوف يسبب خسائر فادحة للمزارعين في حال عدم تمكنهم من تصدير منتجاتهم في مواسم التصدير بسبب الإغلاق والحصار المستمر منذ أكثر من شهرين، فعلى سبيل المثال لا الحصر يتوقع أن تصل خسائر مزارعي التوت الأرضي حوالي 10 ملايين دولار، وخسائر مزارعي الزهور حوالي 4 ملايين دولار.

وأشار إلى وجود حوالي 25 ألف طن من البطاطا الجاهزة للتصدير للسوق الإسرائيلية، إضافة إلى الأصناف الأخرى من خضار الموسم الصيفي الحالي، مثل الخيار والبندورة والفاصوليا الخضراء، التي أوقفت تصديرها وألحقت خسائر فادحة بالمزارعين نتيجة منعها من التصدير، وعرضها بالتالي في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة.

غزة ـ ماهر إبراهيم