تفاقمت الأزمة الاقتصادية في زيمبابوي خلال الساعات الماضية، وفي محاولة من جانب الحكومة لتخفيف حدة النقص في الكثير من السلع الأساسية قررت السماح لتجار التجزئة بزيادة الأسعار بنسبة 20 في المائة. وذكرت مصادر في زيمبابوي أمس أن أسعار كل السلع والخدمات التي لم تراجع منذ 18 يونيو الماضي سوف تزيد بنسبة 20%.
وأضافت أن هذا القرار يأتي في إطار السياسة العامة للحكومة الرامية إلى ضمان توافر السلع الأساسية. وأشارت إلى أن إليوت مانياكا رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة على الأسعار أقر تعديل الأسعار. وكانت الحكومة في زيمبابوي قد أصدرت في يونيو الماضي قرارا يلزم كافة التجار والمنتجين بخفض أسعار كل السلع تقريبا بنسبة 50% وتكليف الشرطة بالقبض على التجار المخالفين الأمر الذي أدى إلى غياب عدد كبير من السلع والمنتجات عن الأسواق الرسمية وظهورها في السوق السوداء بأسعار باهظة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه تقارير أن شركة إنسكور التي تدير سلسلة منافذ بيع الخبز بيكرز إن قالت إنها تقريبا استنفدت مخزونها الاحتياطي من الدقيق وسوف تعطي أكثر من 800 عامل لديها عطلة إجبارية في مختلف أنحاء البلاد بسبب عدم توافر الدقيق اللازم لتشغيل المخابز.
ونقل عن أوين موروبي المدير المالي لشركة إنسكور القول «لدينا مخزون يكفي ثلاثة أيام وإذا لم تصلنا إمدادات دقيق جديدة فسوف نضطر إلى التوقف عن العمل لحين وصول الإمدادات الجديدة». كما أعلن أحد مسئولي شركة لوبيلز بريد للمخابز في وقت سابق أن الشركة أجبرت مئات العمال على الحصول على عطلة إجبارية بسبب عدم توافر الدقيق اللازم لتشغيل خطوط الإنتاج وأنها استنفدت تقريبا احتياطيات الدقيق لديها.
ونقلت صحيفة محلية عن ليمي شيكومو مدير التشغيل في شركة لوبيلز بريد إن كميات الدقيق المتاحة تتراجع بشدة وهذا اضطرهم إلى استخدام المخزون الاستراتيجي منذ مايو الماضي واليوم لم يعد لديهم ما يكفي سوى العمل لمدة يومين فقط. وأضاف «لقد استخدمنا كل الاحتياطي الذي كنا نحتفظ به وقدره 4000 طن». وتواجه حكومة زيمبابوي أزمة حادة في توفير القمح بسبب تدهور الإنتاج المحلي وصعوبة توفير العملات الصعبة المطلوبة لاستيراده من الخارج.
وكان وزير الأمن في زيمبابوي ديموس موتاسا قد اعترف مطلع الأسبوع الماضي بعدم وجود أي مخزون احتياطي من القمح لدى بلاده بسبب عدم توافر العملة الصعبة المطلوبة للإفراج عن 36 ألف طن موجودة لحسابها في موزمبيق المجاورة. وتقول الحكومة إنها تضطر إلى استيراد كميات صغيرة من القمح لأنها لا تملك العملات الأجنبية اللازمة لسداد ثمن الشحنة الموجودة في موزمبيق.
وفي سياق متصل أعلن وزير المالية في حكومة زيمبابوي صمويل مومبينجيجوي عن مزيد من الخفض في قيمة الدولار المحلي في مسعى لجذب العملات الأجنبية النادرة إلى السوق الرسمية. وقال مومبينجيجوي في بيان تكميلي للميزانية إن دولار زيمبابوي سيتداول الآن بسعر 30 ألف دولار أميركي بانخفاض قيمته 250 دولاراً زيمبابوي. وكان يسمح في السابق لتجار العملات الأجنبية بطرح عملاتهم النقدية بمعدل تفضيلي يبلغ 15 ألف دولار أميركي.
وقال مومبينجيجوي في البرلمان بوسط هراراي لدى إعلانه عن الميزانية التكميلية التي تبلغ 1. 37 تريليون دولار زيمبابوي «من الآن فصاعداً لن يكون هناك سوى معدل ثابت هو 30 ألف (دولار زيمبابوي) مقابل دولار أميركي واحد».
ولا يزال المعدل الجديد أقل بكثير من المعدلات السائدة في السوق السوداء المتعطشة للعملات الأجنبية حيث جرى تداول الدولار الأميركي مقابل 255 ألف دولار زيمبابوي فيما بلغ سعر الجنيه الاسترليني 510 ألف دولار زيمبابوي.
ويلقي رئيس زيمبابوي روبرت موجابي باللوم في نقص العملات إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده وسحب الدعم الذي كانت تقدمه الدول المانحة لميزان المدفوعات. لكن المنتقدين يشيرون إلى الانخفاض الذي شهده قطاع الزراعة عقب برنامج الإصلاح المثير للجدل الذي أطلقته حكومة موجابي منذ سبعة أعوام وصادر بموجبه على الأراضي التي كان يمتلكها البيض.
(وكالات)