انطفأ صوت «أشهر مغني أوبرا في العالم» فجر أمس مع وفاة «التينور» لوتشيانو بافاروتي عن 71 عاماً، في مسقط رأسه في مودينا (شمال ايطاليا). بعد معاناة من سرطان في البنكرياس. وفور انتشار نبأ الوفاة، أقامت الشرطة طوقاً أمنياً حول منزله مع بدء تدفق المعجبين. وكانت وسائل الإعلام الايطالية قد أشارت الأربعاء الماضي إلى تدهور مفاجئ في حالة بافاروتي الصحية الذي أجريت له عملية جراحية في يوليو 2006 لإصابته بسرطان البنكرياس.
ونقل بافاروتي إلى المستشفى في الثامن من أغسطس الماضي في مودينا بسبب إصابته «بحمى» وغادرها في 25 من الشهر ذاته ليواصل النقاهة في منزله. وكان بافاروتي اضطر إلى وقف جولة وداعية عالمية تشمل أربعين حفلة كان بدأها في مايو 2004، وذلك بعد عملية جراحية في الظهر خضع لها مطلع العام 2006 وعملية أخرى في البنكرياس بعد أشهر قليلة على ذلك. ومنذ ذلك الحين لم يشارك بافاروتي في أي مناسبة علنية. واختار بافاروتي دبي ضمن المدن التي وضعها في برنامج جولته، حيث أحيا حفلاً في السابع من أبريل عام 2005 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واحتضنته قاعة مسرح «أرينا» في مدينة جميرا بدبي، وحضره حوالي خمسة آلاف شخص.
وعبر بافاروتي خلال زيارته دبي عن دهشته بالتطور الرائع الذي شهدته، مشيداً بمعالمها السياحية والعمرانية الجميلة. وبعيد عمليته الجراحية الأخيرة، أعرب بافاروتي عن رغبته في مواصلة جولته الوداعية مطلع العام 2007، لكنه لم يتمكن من تحقيق هذه الأمنية، إلا أن مغني الأوبرا الشهير نجح في تحقيق أمنية أخرى بعد أن كشف رئيس بلدية مودينا جورجو بيغي ان بافاروتي كان «يريد أن يموت في منزله». وأضاف :«رأيته الأسبوع الماضي وبدا لي متعباً جداً لكنه كان يرغب في التحدث إلي». ومطلع الصيف الحالي وخلال حفلة موسيقية على شرف بافاروتي، أقيمت قرب نابولي في جنوب إيطاليا أكدت زوجته أنه في حالة جيدة ويحضر لأسطوانة جديدة.
وأوضحت زوجته «لا يمكن التكهن بشيء مع هذا المرض، لكن أظن أن لوتشيانو سيتغلب عليه وهو في حالة جيدة. وهو شارف على الانتهاء من الدفعة الخامسة من العلاج الكيميائي، ولم يفقد أي خصلة من شعره وأي شيء من وزنه خصوصاً». ومساء العاشر من يوليو الماضي، اتصل بافاروتي هاتفياً بمنظمي الحفل، وأكد بعد أن تحادث مع الشخصيات الموجودة انه يحضر لاسطوانة جديدة بعنوان: «بافاروتي اند فرندز».
وكان بافاروتي أعرب الأربعاء الماضي عن «تأثره» اثر استحداث جائزة «التميز الثقافي» في ايطاليا التي كان أول الفائزين بها. وقال:«إنني انحني بقلب مفعم بالتأثر والامتنان أمام الجائزة التي منحت لي لانها تعطيني الفرصة للاستمرار في التمتع بسحر حياة أمضيتها في خدمة الفن». ونجح بافاروتي الذي كان يملك صوتاً استثنائياً، بفرض نفسه على أهم مسارح العالم من مدريد إلى نيويورك، بضخامة بنيته ولحيته السوداء وضحكته.
ولد بافاروتي في 12 أكتوبر 1935 في مودينا وبدأ حياته المهنية في قطاع التعليم، قبل أن يختار الغناء في 1961. وحقق شهرة كبيرة تجاوزت حدود ايطاليا وأوروبا بعدما غنى أوبرا «البوهيمية» لبوتشيني التي كانت العمل الأوبرالي المفضل لديه. وقدم في كل برامج حفلاته مقاطع من أشهر أوبرات العالم منذ أكثر من ثلاثين عالما، من دونيتسيتي الى بيلليني وروسيني وفيردي. وبافاروتي الذي كان يحب الخيول الأصيلة، أب لأربع بنات وجد. وقد تزوج مرة ثانية في ديسمبر 2003 مساعدته السابقة نيكوليتا مانتوفاني التي كانت تصغره بثلاثين عاماً.
قدم بافاروتي عدداً كبيراً من الحفلات (التي حددها بمئة في السنة) مع فنانين كبار أيضا بينهم مغنيات الأوبرا مونتسيرات كابايي وجون ساذرلاند وكيري تي كاناوا... وفي يوليو 1998 شكل بافاروتي مع مغني التينور الشهيرين الآخرين خوسيه كاريراس وبلاسيدو دومينغو ثلاثياً رائعاً في حفلة تم بثها من برج إيفل. ولم يتردد بافاروتي الذي كان قادراً على أداء كل أنواع الغناء من أغنيات نابولي الشعبية إلى الأوبرا والأغنيات الخفيفة، في الغناء مع مغنين مثل ستينغ أو ماريا كاري أو جو كوكر دفاعاً عن قضايا إنسانية، غير آبه بالانتقادات.

