كريم العراقي شاعر عرف الناس كلماته مزينة بالموسيقى، فقد كتب أجمل الأغنيات لسعدون جابر وفؤاد سالم وكاظم الساهر وصابر الرباعي وماجد المهندس وغيرهم من المطربين العراقيين والعرب، ولم يقتصر إبداعه على الشعر فقط، فكتب للأطفال قصائد ومسرحيات وقصصاً جاءت من تجربته في التعليم والتعامل مع الأطفال لسنوات طويلة.
ولعل أكثر ما عرف به العراقي تعاونه مع الساهر في أعماله الفنية التي كان آخرها ملحمة «جلجامش» العمل الذي لم يظهر إلى النور بعد، بالإضافة إلى ما قيل ان العلاقة بين كاظم وكريم لم تعد حميمة في العمل كما كانت من قبل. وكان هذا الحوار مع الشاعر كريم العراقي الذي جاء صريحاً ومن القلب، ووضع فيه النقاط فوق الحروف فيما قيل وقال عن علاقته حالياً مع الفنان كاظم الساهر.
ـ نشرت جريدة «الدستور» العراقية أن الساهر عاتب عليك كونك قدمت أغنية المنتخب العراقي عند فوزه بكأس آسيا لمجموعة من المطربين الشباب، بينما كتبتها في البداية ليغنيها هو، فلماذا حدث ذلك؟
- النص كان بين يدي كاظم وقد كلمني وقت المباراة قبل النهائية، وسألني إذا كنت كتبت شيئاً فأسمعته النص وكتبه على الهاتف، ثم سافر بعدها من تونس إلى الجزائر، وأخبرني أن الوقت لن يسعفه ليلحنها لذا سيغنيها موالا، وبعد ذلك اتصل مدير أعماله وقال انه لن يستطيع تنفيذ الأغنية.
وحتى تخرج الأغنية إلى النور وتعبر عن الفرحة بإنجاز المنتخب العراقي، اتصلت بماجد المهندس وتركت له رسالة عن وجود أغنية رياضية مهمة لكني لم أحصل منه على جواب، ثم اتصلت برضا العبد الله فاعتذر لأنه كان على سفر، وفي هذا الوقت اتصل بي الموزع الموسيقي حسام كامل وطلب مني نصاً للمنتخب فأعطيته النص بدأ العمل عليه.
واقترحت أن يقدمه عدد من المطربين فغناه حسام الرسام وباسل العزيز وصلاح حسن وحسام كامل، وتبرع استوديو دبي بتسجيل الأغنية دعماً لمنتخب العراق وشاركت القنوات الفضائية مثل الشرقية والعراقية والحرية ودبي الرياضية والبغدادية بتصويرها في الاستوديو، فظهرت بهذا الشكل الجميل وحققت نجاحها بوصولها إلى المنتخب العراقي قبل دخولهم المباراة النهائية، الأمر الذي أسعدني جداً، وقد اتصل بي كاظم بعدها وهنأني على نجاح الأغنية.
ـ الكثيرون قرنوا نجاحك بتعاونك مع كاظم الساهر.. هل هذا صحيح؟
- أنا ناجح مع كاظم وبدونه كاظم ناجح معي وبدوني، وقد نجحت من قبل مع سعدون جابر وماجد المهندس وعادل عقلة، ونجح هو مع نزار قباني وعزيز الرسام، وتعاوننا على مدى واحد وعشرين عاماً أثمر أربع وثمانين أغنية ناجحة، وهذا دليل انسجام وتفاهم كبير بيننا أثمر مثل هذا النجاح.
ـ ما حقيقة ملحمة «جلجامش» فقد سمعنا الكثير عن التجهيز لعمل ضخم ولم نر منه شيئاً؟
ـ أنا اعتبر ملحمة «جلجامش» عمل عمري، واستغرقت كتابته حوالي السنة وشهرين، واعتمدت فيها على ملحمة «جلجامش» الأصلية بترجمة طه باقر.
إضافة إلى دراسات للدكتور فاضل عبد الواحد والمؤرخ فراس السواح، وقد كتبت الملحمة شعراً من بدايتها حتى نهايتها انطلاقاً من جنوب العراق إلى غابات الأرز في لبنان، ولكني صدمت حين طلب مني كاظم حذف نصف الشعر لأنها لو عرضت كما هي لاستغرق العرض عشر ساعات، فتركتها لمدة عام ثم أعدت صياغتها واختصارها، وأنجز كاظم حوالي 75 بالمئة من ألحانها خلال ثلاث سنوات.
وطلب مني عدم الحديث عنها حتى تكتمل، وعرفت أنه اتفق مع جهات مهمة في قطر على إنتاج أوبرا «جلجامش» لكن الفرحة لم تكتمل فقد طرح فكرة أخرى وهي تحويلها إلى عمل سينمائي، وهذا حال الساهر فهو سفينة من القلق ليس من السهولة أن يقتنع بشيء حتى يكون مميزاً ومدهشاً.
ـ نشر كذلك أن الساهر سيعتزل بعد جلجامش؟
- لا أعتقد أن كاظم سيعتزل الفن مادام الدم يجري في عروقه.
ـ ظهرت مع كاظم الساهر في فيديو كليب «تتبغدد علينا» فهل تجد الأمر مناسباً للشاعر؟
ـ أجده أمراً جميلاً لأنه لا يقدمني بصورة سيئة، وقد ظهرت قبل خمس وعشرين عاماً في أغنية لفؤاد سالم هي «عمي عمي يبو مركب»، وكان دوري فيها شد الحبال، وأنا مع كسر المألوف ما دام لا يتعارض مع القيم التي نؤمن بها.
ـ كتبت حلقات «كلاب الشاكرية» لكنها منعت في العراق.. لما ذا؟
- كان النص سيرة ذاتية لي فالشاكرية هي المدينة التي ولدت فيها وقد نشرت الحلقات في مجلة «الرياضة والشباب» في الإمارات، لكني حين وصلت إلى مرحلة الحديث عن السجن منعت المجلة من دخول العراق أيام حكم صدام الأمر الذي منعني من مواصلة النشر فبقيت أكتب السيرة من دون نشرها.
ـ ما جديدك الآن؟
- لدي شاب أتبناه فنياً هو أحمد الفالح، شارك في برنامج «سوبر ستار» ووصل إلى المركز الثالث وهو طاقة فنية وأعتقد أن تعاوني معه سيشكل إضافة جديدة لأعمالي، فهو طالب طب يعيش خارج العراق لذا يستمد إحساسه بالوطن من حنين أهله فيغني بهذا الإحساس الجميل، لذا كتبت له ثلاث أغنيات وأتوقع له النجاح الكبير بإذن الله.
دبي ـ دلال جويد
