خمس نُجيمات حمراء وخمس زرقاء. أعلى درجات التصويت، كانت النتائج التي آل إليها استقصاء الرأي الذي أجرته المجلة اليومية للمهرجان حول فيلم «الكسكسي والسمكة» للمخرج التونسي عبداللطيف قشّيش، ومُنحت النجيمات الحمراء (من النقاد) والزرقاء (من لجنة تمثّل الجمهور) إلى المخرج الذي يبدو أنه يحث الخطى سريعاً نحو منصة الفوز في المهرجان مجدداً بعد أن كان فاز في عام 2001 بالأسد الذهبي لأفضل عمل أول بفيلمه «الذنب كله على فولتير».

وقد ترسّخت القناعة إزاء هذا الاحتمال من خلال أكثر من عشرين دقيقة من التصفيق المتواصل للفيلم أثناء عرضه الرسمي قبل يومين، ونجاح عبداللطيف قشّيش يتزامن مع الاستحسان الكبير الذي حققه المخرج اللبناني فيليب عرقتنجي الذي عرض شريطه الثاني «تحت القصف» ضمن برنامج «أيام المخرجين في فينيسيا».

ويُنتظر وصول المخرج العربي الكبير يوسف شاهين إلى جزيرة الليدو اليوم «الخميس» لحضور العرض الرسمي في الصالة الكبرى لفيلمه الأخير «هي فوضى» الذي أنجزه بالتعاون مع المخرج الشاب خالد يوسف ويؤدي بطولته خالد صلاح ومنّة شلبي وهالة صدقي ويوسف الشريف.

يعرض يوسف شاهين في الفيلم حكاية يومية تحدث في حي شبرا القاهري العريق وحيث تجري مواجهة بين نماذج اجتماعية متباينة ومتناقضة.

هدف المواجهة هي «نور»، الفتاة الشابة التي يسعى رجل الشرطة «حاتم» المهيمن على الحي لنيل قلبها فيما هي تُحب وكيل النيابة العادل، الذي اختار له شاهين اسماً ذا دلالة واضحة، إذ أطلق عليه اسم «شريف».

الصراع بين الخير والشر ظهر أيضاً في شريط المخرج الإيطالي الشاب أندريا بوربوراتي «الحلو والمر» الذي عُرض داخل المسابقة الرسمية للمهرجان.

يعرض الفيلم قصة مافيوي شاب دفعته ظروفه العائلية وانتماء والده إلى مافيا كوزانوسترا الصقليّة، إلى أن يجد نفسه أحد «جنود» هذه العصابة الإجرامية متعددة المصالح، إلاّ أن روحيته المتمرّدة تضعه في وقت مبكّر في مواجهة مع «قبة» كوزانوسترا التي لا تقبل أي نقاش أو تردد.

وعندما يكتشف «سارو» بأن والده لم يُقتل خلال الإضراب الذي قاده في سجن «أوتشاردوني» بباليرمو بل قُتل على يد المافيا نفسها، يبدأ بالتمرّد الحقيقي، إلاّ أنه ليس إلاّ جندياً أعزل لا قدرة لديه على المواجهة، فيستعين بصديق طفولته الذي تحوّل خلال السنين إلى وكيل نيابة مكافح ضد المافيا ويكشف له تفاصيل مهمة من تنظيم كوزانوسترا. وكيل النيابة يتمكّن من إدراج ساور في برنامج حماية التائبين، إلاّ أنه نفسه يسقط صريعاً على يد قتلة المافيا بعد ذلك بقليل.

المشاركة الإيطالية في المسابقة الرسمية لم ترق بعد إلى المستوى المطلوب ويُنتظر أن يرفع الشريط الثالث الذي أنجزه المخرج الشاب فينتشينسو مارّا من مستوى هذه المشاركة لما عرف عنه قدرته في تناول موضوعات مهمة بعمق كبير، فبعد شريطيه «العودة إلى الوطن» الذي تناول فيه قبل غيره ملف الهجرة غير القانونية من منطلق ثقافي واجتماعي وليس باعتباره مجرد ملف أمني.

وتناول في شريطه الثاني «ريح الأرض» الآثار التي تركتها على الجنود الأوروبيين المشاركين في حرب البلقان في التسعينات طلقات اليورانيم «المفقّر»، يعود مارّا هذه المرة إلى المهرجان بشريط تؤدي بطولته النجمة الفرنسية الكبير فاني آردان. ولا يبتعد مارّا عن همه السياسي ويعرض في فيلمه الحالي «ساعة الزحمة» لحياة رجل شرطة شاب يعمل ضمن قوة شرطة المال.

يتناول المخرج يوميات وحياة الشرطي الشاب فيليبّو كوستا القادم من أصول اجتماعية متواضعة، إلاّ أن موقعه العملي يضعه على صلة مع مجتمع المال العالي وعندما يكتشف تفاصيل وتشابكات هذا المجتمع يبدأ بالتفكير لبلوغ أقصى ما يتمكّن من مآرب وتساعده في ذلك سيدة (فاني آردان) تعشقه رغم كونها أكبر منه سناً. لبلوغ أهدافه لا يتوّرع فيليبّو أمام أي وازع.

فينيسيا ـ عرفان الزهاوي