توقع محللون أن تستمر استراتيجية تبنّي العملة الأوروبية الموحدة (يورو) التي تبنّتها الحكومة التشيكية مؤخرا في إثارة مزيد من ردود الفعل المشكّكة بجدواها على الساحتين المحلية والإقليمية، وذلك نظرا لإصرار الحكومة على عدم كشف تفاصيلها وإبقائها في إطار غامض وغير واضح.

وقد عبّر بعض المحللين الاقتصاديين مؤخرا عن قلقهم من لجوء الحكومة لهذا التكتيك الذي لا يساهم إلا بإثارة الشكوك حول قدرة البلاد الفعلية للالتزام بالمعايير التي حددها الاتحاد الأوروبي لكل دولة عضو فيه قبل أن تنضم إلى الدائرة النقدية الموحدة.

ويبدو بأن ما يثير قلق هؤلاء المحللين هو أن الحكومة التشيكية وبرغم النوعية الجيدة جدا التي اتسمت بها بعض فصول استراتيجيتها، إلا أنها لم تحدد بشكل علني الخطوات التي سيتم تبنّيها للالتزام بالمعايير آنفة الذكر، ولم تحدد الصلاحيات وكيفية توزيعها بشكل واضح.

هذا الأمر يشير حسب رأي البعض أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت الحكومة الائتلافية الحالية، التي لا تبدي حماسا كبيرا مثل سابقاتها حيال مشروع التكامل الأوروبي، راغبة فعليا بالانضمام إلى ما يعرف بالمنطقة الأوروبية وبالتالي تبنّي اليورو مثلما كان مخطط له.

وكانت الحكومة قد «توقعت» في وثيقتها التي أعلنت عنها قبل أيام والتي تم صياغتها بالتعاون من المصرف المركزي، أن تتمكن تشيكيا من تبني اليورو خلال العام 2012 كحد أدنى، لكنها حرصت على عدم الإعلان عن موعد رسمي لكي لا تجبر بالالتزام به، وذلك تجنّبا لأي إحراج إقليمي ودولي قد ينشأ في حال لم تتمكن من ذلك لأية ظروف أو أسباب.

وتحدد الحكومة في هذه الوثيقة وضع المال العام كأحد مكامن الخطر الذي قد يساهم بإفشال خطتها بتبني اليورو في الموعد المحدد، لكنها تترك الباب مفتوحا لإمكانية الالتزام بالموعد (أي العام 2012) في حال توافقت الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم على سلسلة من الإصلاحات المالية التي يرغب الحزب المدني الديمقراطي المحافظ بفرضها وفق تصوره الصارم

لكن لا يوجد حتى الآن توافق شامل بشأنها من قبل الأحزاب الأخرى المشاركة في الائتلاف والتي تحاول دائما وقدر الإمكان الأخذ بعين الاعتبار تأثير كل ذلك على القطاع الاجتماعي. وحسب الخطط الأولية التي كانت الحكومات الائتلافية السابقة برئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي تعمل لتنفيذها،

فقد تم الأخذ بعين الاعتبار إمكانية تبني اليورو خلال العامين 2009 أو 2010، حيث كانت تتوقع إمكانية فرض استقرار في المال العام بشكل أسرع لكنها لم تتمكن من ذلك بسبب استمرار العجز المرتفع في الميزانية العامة.

وكما هو معروف فأن معاهدة ماستريخت تحدد سلسلة من المعايير التي يجب على الدول الأعضاء الراغبة بتبني اليورو أن تنفّذها، منها أن لا يتعدى حجم العجز المالي خلال العام الحالي نسبة ثلاثة بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي، وهو ما لم تتمكن الحكومة التشيكية من الالتزام به نظرا للنفقات الهائلة في قطاع الرعاية الاجتماعية وغيرها.

وأمام هذا الوضع المترافق مع صدور استراتيجية تبني اليورو بهذا الشكل شبه السري، فإن الحكومة التشيكية تبدو مضطرة لمواجهة تهما مختلفة تتحدث عن وجود نيّة مبطّنة لدى بعض أقطابها للسعي إلى عدم تبني اليورو، آخذا بعين الاعتبار أن هناك دولا مهمة في الاتحاد الأوروبي مثل بريطانيا والسويد والدنمارك لا تزال مصرّة بدورها على الاحتفاظ بعملتها الوطنية.

براغ ـ حسن عزالدين