وضعت الحكومة النرويجية برنامجا ومعايير جديدة لتحديد الآليات التي تدار بها صناديق الثروات السيادية، وقامت بالفعل بالعمل مع السلطات في كل من كازاخستان وتيمور الشرقية وبوليفيا وجزر فارو، وعدة بلدان إفريقية، وباتت النرويج تحدد الآن المعايير التي يحكم بواسطتها على صناديق الثروات السيادية، موفرة المعايير الخاصة بالشفافية، وإدارة المساءلة للأصول الضخمة بطريقة لا تخل بأسس العمل في الأسواق، والتي تدر عوائد كبيرة.

وفي ضوء الضغوط التي يفرضها البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي لفرض قواعد حول طريقة إدارة صناديق الثروات السيادية. فإن تلك الصناديق، ستلجأ إلى النرويج لطلب المشورة، ولقد بدأت الاتصالات بالفعل في هذا الإطار.

وكانت مهمة إدارة ثروة النرويج النفطية، انيطت بصندوق التقاعد العالمي الحكومي المعروف سابقاً باسم «صندوق البترول الحكومي» الذي كانت الحكومة أسسته في عام 1990 ويدير قرابة 320 مليار دولار وقام الصندوق بالاستثمار بصورة شبه تامة في الخارج، ويشرف عليه وزارة المالية، بالرغم من أن عملياته ينفذها «نور جزبانك انفستمنت مانجمنت»، ذراع إدارة الصناديق التابعة للبنك النرويج المركزي.

وكانت الطريقة التي أدير بها خلال السنوات السبع عشرة الماضية نأت بالنرويج عن إدارة صناديق الثروات السيادية التي لجأت إليها بعض الدول الثرية الأخرى في العالم. وفي هذا الصدد، قال «مارتن سكانك» مدير عام الصندوق في وزارة المالية، «نحن لا نقوم باستثمارات استراتيجية» مستطرداً بأننا نستثمر في شركات فردية، وقطاعات.

وأضاف «نحن نستثمر فيما بين 3 ـ 4 آلاف شركة في 40 بلداً. ونسبة ملكيتنا في أي شركة لا تتعدى واحدا في المئة مؤكداً أن ذلك لا يشتت الأسواق، والقرارات الاستثمارية اما أن يتخذها الأفراد في الصندوق، لتفويضات استثمارية محددة، أو يتم توكيلها إلى مديري صناديق خارجيين.

وكانت نسبة 22 في المئة من الصندوق تدار نهاية 2006، من قبل 50 مديراً خارجياً، و80 تفويضاً مختلفاً والشفافية مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، وتتلقى الوزارة المشورة حول التوجيهات الاستثمارية من البنك المركزي للنرويج.

كما تم توظيف مستشارين للمساعدة في هذه المهمة، فضلاً عن الحكم على الأداء وتكاليف الإدارة ويمثل مسؤولو الوزارة أمام البرلمان في جميع الأمور المهمة، المتعلقة بالصندوق مثل حجم العوائد البترولية واستشرافات الاستدامة المالية.

والتغييرات الحاصلة في الإطار القانوني، واستراتيجية الاستثمار، وأداء الصندوق والمخاطر والتكاليف. كما تقوم الوزارة بنشر جميع التوصيات التي تتلقاها من البنك المركزي، والمستشارين الخارجيين، فضلاً عن التقارير السنوية التي تدرج جميع الاستثمارات.

ويتم نشر التقارير في مؤتمرات صحافية، وفي المواقع الالكترونية. وقد تقرر هذا العام، زيادة تعاملات الصندوق في الأسهم العالمية من 40 في المئة إلى 60 في المئة، وقال إنه سيضاعف استثماراته في الشركات المدرجة الصغيرة وقد يستثمر في العقارات،

كما يدرس إمكانية الاستثمار في الملكية الخاصة والقادمين التحوطية في السنوات المقبلة وقد أثمرت السياسة التي اتبعها الصندوق، حيث حقق 9,7 في المئة من العوائد من حيث العملة المحلية في عام 2006، وبلغ معدل العوائد العادية السنوية منذ 1997 5,6 في المئة.

والدرس الذي يجب استقاؤه من التجربة النرويجية هو أن الأسواق ليست بحاجة لتشتيت صناديقها الاستثمارية الهائلة، وأن التنويع الاستثماري والشفافية، يولدان عوائد سخية. وبزيادة الرقابة على صناديق الثروات السيادية، فإن جميع البلدان التي تمتلك صناديق ثروات سيادية قد تجد العقلية والنموذج النرويجي، مثلاً يحتذى به.

ترجمة : وائل الخطيب