كنا في السابق لا ندري بأي جواب نحتمي من أولئك الذين يطلعون على السوق بين الحين والآخر بالسؤال ذاته ولكن بقميص مختلف. مرة يقولون إن الطفرة العقارية التي نراها ليست طفرة وعندما أثبتت المدينة أنها طفرة حقيقية عادوا ليقروا بذلك وليقولوا إن هذه الطفرة عمرها قصير ولن تستمر لأكثر من سنة وبالكاد سنتين وعندما ابتسمت دبي بوجههم ابتسامة العارف وأثبتت لهم أن الطفرة قطعت من عمرها أكثر من 5 سنوات بات أولئك يفتشون الآن عن «تشاؤم» جديد وهذه المرة يتحدثون عن تصحيح سعري يصل إلى حد الانهيار!!

يقيناً إنهم لا يتحدثون عقب قراءة دقيقة لواقع السوق وإلا لما واصلوا أوهامهم والحقيقة أن التنبؤ بالموعد الدقيق لحدوث ذلك التصحيح السعري هو ضرب من الجنون ويبقى الأمر في دائرة التوقعات، خاصة وأن التأخير في تسليم المشاريع العقارية يطول ولا يقصر. وأبرز مثال على ذلك هو إعلان شركة «نخيل» أن أعمال البنية التحتية في مشروع جزيرة «النخلة جبل علي» لن تنتهي قبل عام 2012.

إضافة إلى ذلك، فإن الطفرات تدوم أكثر مما يتوقع الناس. وربما يعود ذلك إلى التأخر في إنجاز المشاريع، أو لأن الثقة بهذا القطاع تشبه كرة الثلج ويلزمها وقت طويل لتهدأ سرعتها تماماً كما يلزمها وقت طويل لتنطلق. ومن الواضح أن الطفرة العقارية في دبي ستستمر طويلاً وسيشكل إصدار القانون رقم 8 لحسابات ضمان التطوير العقاري في دبي رادعاً أمام الكثير من الشركات العقارية الصغيرة، كما سيشكل حقبة جديدة بالنسبة إلى القطاع العقاري في دبي.

وقد يكون في هذا اتجاه تنازلي للطفرة الإنشائية ولكنه لا يشكل انهياراً. فقد نجحت دبي في التعامل مع هذه الظاهرة في عام 1999، ولا ينبغي الاستخفاف بدور الحكومة كمخططة لها رؤية ثاقبة وعين مطور عقاري يعرف المستقبل جيداً.

وسيكون «برج دبي» عند اكتماله السنة المقبلة تتويجاً لأحد أهم إنجازات دبي المتمثلة في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي 4 مرات خلال السنوات العشر الماضية. وستأخذ المنافسة العالمية على تشييد مبنى أعلى منحى آخر، بعد أن أعلن الأسترالي جيمس باركر عن خطط لتشييد مبنى شاهق جداً في لاس فيغاس. ولكن المرجح أن يكون المنافس لبرج دبي من أهل البيت. إذ أن شركة «نخيل» تبني «البرج» الذي يتوقع أن يكون أكثر ارتفاعاً!

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار