عندما يشعل الأميركيون نيران شواياتهم في حفلات نهاية الصيف على مدى الأسابيع القليلة المقبلة ستخيم عليهم سحابة في شكل ارتفاع للأسعار يشمل الدواجن وشرائح اللحم. ويرجع هذا إلى الارتفاع المتزايد في أسعار الذرة والتي لا تستخدم كطعام للحيوانات فحسب بل تعد مكونا أساسيا في صناعة الإيثانول في الولايات المتحدة.
وكان الرئيس بوش قد أطلق العنان لشعبية الإيثانول عندما أعلن عزمه تقليل اعتماد الولايات المتحدة على النفط الأجنبي، مما أدى إلى تضاعف أسعار الذرة عن مستوياتها عام 2005 نتيجة لزيادة الطلب وليس من الغريب انتشار محطات تكرير الإيثانول بصورة كبيرة وخاصة في ولايات حزام الذرة في الوسط الغربي بأميركا فقد بلغ عدد محطات تكرير الذرة حتى مايو الماضي إلى 120 محطة تكرير فضلاً عن 75 محطة أخرى قيد الإنشاء.
ويحلم البيت الأبيض بمستقبل باهر للوقود البديل، فقد حدد الرئيس الأميركي في خطاب حالة الاتحاد في يناير الماضي هدفا وهو تقليل استهلاك البنزين في أميركا المعروفة بعشقها للسيارات بنسبة 20 بالمئة في السنوات العشر المقبلة معتمدا بصورة كبيرة على الإيثانول وبدائل أخرى من الوقود. ويستخدم حاليا الإيثانول بصورة كبيرة مع الجازولين ولكنه يمثل 5. 3 بالمئة فقط من حجم استهلاك الوقود السنوي.
وسيتطلب الوصول إلى المستهدف وهو نسبة 15 بالمئة توفير 133 مليار لتر. وفي العام الماضي تم استهلاك خمس إنتاج الولايات المتحدة من الذرة في تصنيع الإيثانول مقارنة ب12 بالمئة منذ عامين. كما ارتفعت أسعار القمح وفول الصويا بسبب تحول المزيد من الأراضي إلى زراعة الذرة بدلا منها وقال رونالد كوتريل مدير مركز سياسة تسويق الغذاء في جامعة كونتيكت لصحيفة الواشنطن بوست «إن أي شخص على علم بالتسويق في سوق الذرة يعلم أن رفع سعر الذرة يوجد مشاكل في كافة الأسواق التي تستخدم الذرة.
ولا تستخدم الذرة علفا للدواجن والخنازير والماشية فحسب ولكن تستخدم في صنع شراب الفركتوز الذي يستخدم في تصنيع الكعك والمشروبات الخفيفة. وقد خفضت شركة هيرشي لصناعة الشوكولاتة من عائداتها المتوقعة بسبب ارتفاع أسعار الألبان كما رفعت شركة «كلوقز» لصناعة رقائق الذرة من أسعار منتجاتها. ولم تقتصر ظاهرة ارتفاع السلع الغذائية على الولايات المتحدة، فقد أعلن صندوق النقد الدولي في تقرير صدر في بداية هذا العام ان العام الماضي شهد ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميا بنسبة 10 بالمئة ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى ارتفاع أسعار الذرة والقمح وفول الصويا.
وجاء على رأس أسباب هذه الزيادة تراجع إنتاج المحاصيل في بعض الدول وزيادة الطلب على الوقود الحيوي في أميركا. وتوقع تقرير صندوق النقد أن تؤدي زيادة الطلب على الوقود الحيوي إلى ارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا. وفي المكسيك كانت نتائج ارتفاع أسعار الذرة أكثر مأساوية فقد تضاعفت تكلفة إنتاج خبز التورتيلا المكسيكي الشهير الذي يصنع من الذرة ويعتبر الوجبة الرئيسية لخمسين مليون شخص من محدودي الدخل في البلاد. وأجبرت الحكومة على التدخل وكبح جماح الأسعار.
وقالت مجلة الايكونوميست إن هناك دليلا الآن على أن وقود الإيثانول الذي يصنع من الذرة ليس أكثر نظافة ولا أقل تكلفة مشيرة إلى أن الوقود الحيوي ينتج 5. 1 وحدة طاقة مقابل كل وحدة طاقة تستخدم في إنتاجه. وقال المعهد الدولي للتنمية المستدامة إن الدعم الحكومي يتراوح بين 5. 5 مليارات دولار و3. 7 مليارات دولار في العام. وقالت الايكونوميست إن الإيثانول المستخرج من قصب السكر ينتج طاقة أكثر من المستخدمة في زراعته بمعدل إنتاج وعائد يصل إلى 8:1 وتعتبر البرازيل أكبر منتج له في العالم في حين قامت واشنطن بوضع ضريبة جمركية على الإيثانول المستخرج من قصب السكر.
وأوصت المجلة بأن «على الولايات المتحدة التخلص من هذه السياسة السخيفة فإذا ما توقفت عن فرض ضريبة على الإيثانول الجيد ودعم الإيثانول السيئ، فسيزدهر الأول ويتراجع الآخر وسيصبح العالم أكثر خضرة ويصبح دافعوا الضرائب الأميركيون أكثر ثراء».
(د. ب. أ)