أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن المصارف العربية ليست بمنأى عن مخاطر السوق التي قد تنشأ لأسباب تتعلق بالمتغيرات الاقتصادية الكلية مثل التغيرات السلبية في أسعار الفائدة أو سعر الصرف وهذا ما يسمى بالمخاطر العامة أو لأسباب تتعلق بالمؤسسة المالية نفسها التي تسمى بالمخاطر الخاصة.

وقال الدكتور جاسم المناعي في كلمة له أمس خلال افتتاح دورة «تحليل مخاطر السوق» التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي بالتعاون مع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أبوظبي وتستمر خمسة أيام ان المصارف العربية ليست بمنأى عن مخاطر السوق بسبب تنوع أعمالها وطبيعة المنتجات التي تقدمها وتأثر المصارف بظاهرة العولمة، داعياً إلى العمل على تطوير إدارة المخاطر لدى المصارف العربية وخاصة مخاطر السوق.

وأضاف في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية التابع لصندوق النقد العربي ان الصناعة المصرفية شهدت خلال العقدين الماضيين الكثير من التطورات والتحديات الناجمة عن عدة عوامل أهمها العولمة والابتكارات المالية والتقدم التكنولوجي وترتب على هذه التطورات بروز العديد من المخاطر التي من أهمها مخاطر السوق.

وأشار إلى أن البنوك تقوم وبسبب طبيعة عملها بالاتجار أو اقتناء الأدوات المالية مثل الأسهم والسندات والقطع الأجنبي والسلع وقد تتعرض إلى مخاطر وربما خسائر إذا ما حدثت تغيرات سلبية في أسعار هذه الأدوات وهو ما يسمى بمخاطر السوق، مؤكداً ان أخذ المخاطر من أساسيات عمل البنوك إذ بدونها لا تستطيع البنوك تحقيق أرباح ولكن لابد من العمل على إدارة هذه المخاطر بشكل فعّال وذلك تجنباً لوقوع الأزمات المصرفية.

ونبه إلى ان الضعف في إدارة هذه المخاطر تسبب في ظهور العديد من الأزمات المصرفية في مختلف دول العالم وخير مثال على ذلك الأزمات المصرفية الأخيرة في دول جنوب شرق آسيا وفي بعض دول أميركا اللاتينية و نجم عن هذه الأزمات خسائر كلفت هذه الدول ما بين 10 ـ 20% من الناتج المحلي لتلك الدول حسب ما تشير اليه بعض الدراسات الصادرة عن صندوق النقد الدولي ومن أحدث الشواهد على ضعف إدارة المخاطر ما تشهده بعض المؤسسات المالية العالمية حالياً من مصاعب بسبب التمويل العقاري مرتفع المخاطر الذي قامت به المصارف الأميركية وما صاحب ذلك من تبعات سلبية انعكست على الأسواق المالية العالمية.

وذكر ان هذه الدورة تأتي في هذا السياق فهي تشتمل على موضوعات تبدأ بالتعريف بالإدارة السليمة للمخاطر وتحديد مخاطر السوق والآليات المستخدمة في التحوط لهذه المخاطر مثل المستقبليات والعقود الآجلة ومبادلات سعر الفائدة كما تتناول الدورة مواضيع مهمة أخرى ذات علاقة مثل الرقابة بالتركيز على المخاطر التي ترتكز على أهمية الدور الاستباقي الذي تلعبه السلطات الرقابية من أجل الحد والتقليل من حجم المخاطر قبل استفحالها.

كما تتطرق الدورة إلى الكيفية التي تعالج بها مقررات بازل 2 المخاطر خاصة تلك المخاطر الناجمة عن اقتناء البنوك في سجلاتها لبعض الأدوات المالية والتي لم يتم معالجتها في الركيزة الأولى لرأس المال كما ستركز الدورة على موضوع غاية الأهمية وهو الحكم الرشيد في البنوك الذي يركز على الأدوار التي تلعبها كافة الأطراف المعنية في البنك مثل مجلس الإدارة والمساهمين في تحقيق أهداف البنك إضافة إلى التطرق إلى حالات تطبيقية لتحديد وقياس وضبط مخاطر السوق مما يسهم في زيادة المعرفة والإلمام بهذا الموضوع والتطرق لبعض الدروس المستفادة من أزمات الاتجار.

تهدف هذه الدورة إلى استعراض الأساليب المعتمدة في تحليل مخاطر السوق إضافة إلى الرقابة التي تتم على مخاطر السوق من قبل السلطات الرقابية ويشارك في هذه الدورة 34 مشاركاً من 18 دولة عربية.