قامت غرفة تجارة وصناعة دبي بإعداد دراسة اقتصادية شاملة تستعرض فيها أبرز الفرص الاستثمارية المتوقعة في جمهورية فيتنام من وجهة نظر دولة الإمارات. وذلك في إطار استراتيجيتها الرامية إلى دعم مصالح وأنشطة مجتمع الأعمال المحلي وبمبادرة منها لتعزيز نجاح زيارة وفد رجال الأعمال الإماراتي إلى فيتنام.

وتهدف الدراسة التي زودت بها الغرفة أعضاء وفد رجال الأعمال الإماراتيين إلى توفير معلومات وإحصائيات دقيقة ووافية تساعد أعضاء الوفد خلال زيارتهم لفيتنام على قراءة ملامح الوضع الاقتصادي ومعرفة المؤشرات التي تساعد على تفعيل أواصر التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين على المستويين الحكومي والخاص.

وتشير الدراسة التي أعدتها غرفة دبي إلى أنه في الوقت الذي يحتل فيه القطاع الصناعي في كل من دولة الإمارات وفيتنام مركز الصدارة في حصص إجمالي الناتج العام، فإن مساهمة قطاع الخدمات في دولة الإمارات التي بلغت 8. 35% تقترب من مثيلتها في فيتنام حيث بلغت نحو 1. 38%.

كما أوضحت الدراسة أنه مع انتهاج حكومة فيتنام سياسة جديدة لتعميق علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم، فقد احتل دعم الاستثمار الأجنبي موقعاً متميزاً على قائمة أولويات الحكومة الفيتنامية فأصدرت القوانين والتشريعات التي تشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد وأوجدت الحوافز والتسهيلات للمستثمرين الأجانب.

وذكرت الدراسة إلى أن الإمارات قد احتلت المركز 24 ضمن أسواق صادرات فيتنام خلال الفترة من 2000-2005 حيث ارتفع حجم صادرات فيتنام إلى الإمارات في نفس الفترة من 24 إلى 122 مليون دولار، حيث تعتبر فيتنام مصدراً جيداً لتلبية احتياجات الإمارات من المنتجات الزراعية بفضل قوة واتساع قطاعها الزراعي. ومن جهة أخرى، تعتبر دبي ميناءً هاماً لعبور السلع الفيتنامية إلى أوروبا وأفريقيا.

وأشارت الدراسة التي أعدتها الغرفة إلى أن دولة الإمارات أصبحت منطقة جذب تجارية مهمة للمنتجات غير النفطية بالمنطقة حيث سجلت نمواً سنوياً متزايداً من 14% إلى 37% خلال الفترة من 2001 إلى 2004. أما حجم تجارة الدولة مع فيتنام فقد ارتفع من 37 مليون دولار عام 2000 إلى نحو 127 مليون دولار عام 2005.

كما ذكرت الدراسة أن واردات الإمارات من فيتنام كانت أكبر من صادراتها حيث شملت الواردات الأغذية، والشعيرات الاصطناعية، والبن، والشاي، والبهارات، والتبغ، إضافة للفواكه، والأثاث والأجهزة الكهربائية والآلات، في حين شملت صادرات الإمارات إلى فيتنام الحبوب الزيتية، والنباتات، والعلف واللدائن.

ووفقاً للمعلومات التي أوردتها الدراسة فإن من أبرز المواضيع التي يمكن أن يناقشها وفد رجال الأعمال الإماراتيين أثناء تواجدهم في فيتنام هي القطاعات الاقتصادية التي يمكن من خلالها تحقيق تعاون مشترك ومثمر بين مجتمعي الأعمال في كلا البلدين، فدولة الإمارات يمكن أن تصبح ميناء عبور هام لتبادل السلع بين فيتنام وأوروبا وأفريقيا، كما أن الإماراتيين يمكنهم الاستفادة من قوة القطاع الزراعي في فيتنام سواء على صعيد التجارة المباشرة أو الاستثمار المباشر في مجال تصنيع ومعالجة الأغذية، كما يمكن أن تصبح فيتنام سوقاً جديدة للمنتجات المعدنية الإماراتية.

التزام بالتحرير

أكدت السلطات الفيتنامية التزامها بالتحرير الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي وذلك من خلال عضويتها في اتحاد دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) ومنطقة التجارة الحرة وتوقيعها لاتفاقية التجارة الثنائية مع الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، ارتفعت صادرات فيتنام في عام 2002 ومجددا في 2003، الأمر الذي أدى إلى تغيرات مضطردة في تجارة فيتنام وهيئاتها الاقتصادية. في عام 2004، ارتفعت الصادرات إلى ما يقارب 25 مليار دولار أمريكي وقفزت بنسبة 12% تقريبا مقارنة بعام 2003.

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي السريع، إلا أن الاقتصاد ظل عاجزا بفعل الفساد وعدم كفاءة المؤسسات المملوكة للدولة التي تستوعب نصف الاستثمارات الاقتصادية، الأمر الذي أدى لعدول المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في السوق الفيتنامية. وعلى الرغم من ذلك وفي عام 2007 عقب عقد من المفاوضات، انضمت فيتنام أخيرا إلى منظمة التجارة العالمية. ومن المتوقع أن تساعد عضويتها في هذه المنظمة في تعزيز جهود تحرير الاقتصاد والتحول من اقتصاد السوق المغلق إلى اقتصاد السوق المفتوح.

ويعتبر إجمالي الناتج المحلي للإمارات في 2006 صغيرا مقارنة بفيتنام على الرغم من أن معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات مقاربة لفيتنام. بالإضافة إلى ذلك، فإن إجمالي الناتج المحلي مقابل كل شخص في الإمارات (182 ألف درهم) يتجاوز نفس المؤشر في فيتنام والذي يقدر بـ 11 ألف درهم (لمزيد من المعلومات عن إجمالي الناتج المحلي لفيتنام في 2007.

القطاع الصناعي

يحتل القطاع الصناعي في كلا البلدين الصدارة في حصص إجمالي الناتج المحلي، ويعزى ذلك إلى القطاع النفطي في الإمارات وفيتنام. يأتي بعد النفط، إنتاج الملابس الذي يعتبر واحدا من المحركات الرئيسية لقطاع الصناعة الفيتنامي، فضلا عن تصنيع الأغذية، الأحذية، تصنيع الآلات، استخراج الثروات الطبيعية، الفحم الحجري، الحديد والصلب، الأسمنت، الأسمدة الكيماوية، الزجاج، الإطارات والورق. بالإضافة إلى ذلك، تبلغ مساهمة قطاع الخدمات في إجمالي الناتج المحلي لفيتنام 1 . 38% وتعتبر إلى حد ما قريبة من مساهمة القطاع في إجمالي الناتج المحلي للإمارات (8. 35%). أخيرا، يبدو قطاع الزراعة أكثر توسعا في فيتنام حيث يساهم بحوالي 20% من إجمالي الناتج المحلي.

الاستثمار المباشر

أصدر المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الفيتنامي قرارا يعد بمثابة نقطة تحول في إستراتيجية التنمية بالدولة وذلك بتأسيس اقتصاد السوق تحت سيطرة الحكومة. وفي محاولة لحشد كل الموارد المحلية، انتهجت الحكومة سياسة تعميق علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم والسعي لإيجاد فرص جديدة للتعاون والتنمية الاقتصادية.

أشكال الاستثمار

ـ عقود تعاون الأعمال

ـ شراكة لفترة محددة

ـ مؤسسات ذات ملكية أجنبية 100%

ـ أشكال أخرى مثل مناطق تجهيز الصادرات، عقود امتياز بناء وتشغيل ومن ثم تحويل الملكية للحكومة (BOT) وبناء وتحويل ومن ثم تشغيل منشآت (BTO) وبناء منشآت وتحويلها لملكية الحكومة ومن ثم منح المستثمر مشاريع أخرى لتحقيق أرباح (BT).

تتمثل آليات الاستثمار الأجنبي المباشر في: شركات مملوكة للأجانب بنسبة 100%، 74. 85%، شراكة لفترة معينة، 61. 10%، عقود تعاون الأعمال، 04. 1% وشركات المساهمة، 61. 2%.

تعتبر مدينة «هوشي منه سيتي» أهم مركز اقتصادي في فيتنام حيث تساهم بنسبة كبيرة من اقتصاد الدولة. وتنخرط حوالي 300 ألف مؤسسة أعمال بما فيها العديد من المؤسسات الكبيرة في مجالات التكنولوجيا العالية وتصنيع الإلكترونيات والصناعات الخفيفة، وكذلك البناء والتشييد، ومواد البناء والمنتجات الزراعية. كما يوجد في المدينة 15 مجمعا صناعيا ومناطق لتجهيز الصادرات.

بالإضافة إلى مجمع «كوانغ ترونغ» لبرامج الكمبيوتر ومجمع «ساي غون» للتكنولوجيا العالية. وقد استثمرت شركة «انتل» العالمية حوالي مليار دولار في إنشاء مصنع بالمدينة. وهنالك 171 سوقا متوسطة وكبيرة الحجم، عشرات من محلات السوبرماركت الكبرى، عشرات من مراكز التسوق الفاخرة والعديد من مراكز الموضة الحديثة والتجميل. كما يوجد أكثر من 50 مصرف له مئات الفروع وحوالي 20 شركة تأمين في المدينة. وقد افتتح في المدينة أول سوق للأوراق المالية بفيتنام في عام 2001 ويعد اليوم واحدا من أفضل الأسواق المالية أداء في آسيا.

مشاريع واعدة

في عام 2006، بلغ عدد المشاريع الجديدة المسجلة 833 مشروع برأس مال كلي يزيد عن 10 مليارات دولار. بلغ إجمالي رأس المال المستثمر في فيتنام عام 2006 حوالي 5. 60 مليار دولار وقد ساهمت مئات الشركات من 76 دولة وإقليم في هذه الاستثمارات.

فرص متوقعة

في الفترة 2003 ـ 2005، جاءت فيتنام في المرتبة 53 عالمياً من بين 132 دولة حسب مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد والذي يصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) وذلك مقارنة بالإمارات التي احتلت المرتبة رقم 15 عالميا (أنظر الجدول 2). بالمثل، في الفترة 2003 ـ 2005، احتلت فيتنام المرتبة رقم 111 طبقا لمؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر وذلك مقارنة بالإمارات التي احتلت المركز رقم 23.

يوضح الجدول 2 أن فيتنام تأتي قبل الصين والهند في ترتيب الدول التي تستقطب الاستثمار الأجنبي المباشر، لذلك، فإن آفاق الاستثمار الأجنبي في فيتنام تعتبر واعدة أكثر من كل من الصين والهند. واعتبارا من عام 2007، هنالك 73 مشروعا جديدا في أربعة قطاعات اقتصادية رئيسية في حاجة للاستثمارات القطاعات الاقتصادية الأربعة هي البنية التحتية والصناعات التحويلية، العقارات والتطوير العمراني الجديد، مشاريع التكنولوجيا العالية والخدمات.

أسواق رئيسية

من جهة أخرى، فإن معظم أسواق صادرات فيتنام الرئيسية ليست في آسيا. وتتقدم أن الولايات المتحدة على اليابان، الصين وأستراليا باعتبارها أكبر وجهة لصادرات فيتنام وذلك بعد أن أصبحت أكبر أسواق الصادرات الفيتنامية في 2002. ومن الأسواق الرئيسية الأخرى خارج آسيا هنالك ألمانيا والمملكة المتحدة، أما أسواق الصادرات الرئيسية في آسيا فهي سنغافورة، ماليزيا، تايوان والفلبين.

احتلت الإمارات الترتيب رقم 24 ضمن أسواق صادرات فيتنام خلال الفترة 2000 ـ 2005. ومع ذلك فقد ارتفعت حصتها من إجمالي صادرات فيتنام من 2. 0% فقط في عام 2000 إلى 4. 0% في 2005 حيث ارتفع إجمالي قيمة الصادرات إلى الإمارات من 24 مليون دولار إلى 122 مليون دولار خلال الفترة الزمنية المذكورة. ويتميز قطاع الزراعة في فيتنام بالقوة، الأمر الذي يجعل الدولة مصدرا محتملا لتلبية احتياجات الإمارات من المنتجات الزراعية.

تعتبر دبي ميناءا هاما لعبور السلع من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا وبالعكس، وباعتبار أن المملكة المتحدة واحدة من الأسواق الرئيسية لصادرات فيتنام، وأفريقيا سوقا كبيرة لمنتجات فيتنام الزراعية وتلك المتعلقة بالصناعات الخفيفة، فإن الإمارات يمكن أن تخدم بكفاءة كميناء عبور للسلع الفيتنامية المتجهة إلى أوروبا وأفريقيا.

تجارة الإمارات

وضعت الإمارات نفسها باقتدار كنقطة جذب تجارية للمنتجات غير النفطية في المنطقة، حيث تمثل نقطة تقاطع بين القارات الكبيرة مع تطويرها لبنية تحتية تجارية طبقا للمعايير العالمية. من جهة أخرى، تعرض نمط تجارة الإمارات مع فيتنام إلى تغيرات واضحة خلال الفترة المذكورة. فقد ارتفعت قيمة إجمالي التجارة بعد انخفاضها بنسبة 19% في 2001 إلى 24% في 2002 وبنسبة 20% في العام التالي.

في عام 2004، ارتفعت القيمة إلى حوالي الضعف مقارنة بالعام السابق وذلك بعد أن سجلت زيادة قدرها 92% قبل أن تنخفض لتبلغ نسبة النمو 48%. فيما يتعلق بالقيمة، فقد ارتفع إجمالي التجارة مع فيتنام من 37 مليون دولار في عام 2000 إلى 127 مليون دولار في 2005، حيث زادت بحوالي أربعة أضعاف خلال فترة ستة أعوام.

من جهة أخرى، تعتبر واردات الإمارات من فيتنام متنوعة نسبيا، حيث تأتي على رأس القائمة الأحذية، الأحذية المطاطية، وما شابهها وأجزاؤها بحيث تشكل 23% من إجمالي واردات الإمارات من فيتنام، تليها الشعيرات التركيبية والاصطناعية وتساهم بنسبة 14%، البن، الشاي، المته والبهارات 9%، التبغ وأبدال التبغ المصنعة 8%.

كل من مجموعة السلع التالية تساهم بحوالي 5% من إجمالي قيمة الواردات: فواكه وأثمار صالحة للأكل، قشور حمضيات وقشور بطيخ أو شمام، أثاث، أصناف أسرة، حشايا، وسائد، أجهزة إنارة، آلات ومعدات كهربائية وأجزاؤها، الآلات الميكانيكية وأجزاؤها. وقد ساهمت الواردات من المنتجات الأخرى بنسبة 25% من إجمالي القيمة.

ثاني أسرع اقتصاديات العالم

تعتبر فيتنام ثاني أسرع اقتصاديات العالم نموا بعد الصين. وينظر إليها منذ فترة طويلة باعتبارها أحد النمور الآسيوية التي لم تنطلق بعد وذلك نتيجة لتطبيقها إصلاحات هيكلية كانت في حاجة إليها لتحديث الاقتصاد وإقامة صناعات أكثر تنافسية وذات توجه للتصدير. إن موقع فيتنام الإستراتيجي بين الهند والصين واليابان وعدد سكانها الكبير وأخلاقيات العمل القوية لديها قد ساعدت أيضا في تحول الاقتصاد من اقتصاد قائم على التخطيط المركزي إلى اقتصاد توجه السوق.

آفاق التبادل بين الامارات وفيتنام

تعكس إحصائيات التجارة الخارجية لفيتنام استقرارا في مصادر وارداتها في المنطقة. ومع ذلك، فإن نفس مصدر البيانات يوضح ضعفا نسبيا لفيتنام في الأسواق الأوروبية والأفريقية وبالعكس. ونظرا إلى أن الإمارات لديها تبادلا تجاريا مع القارتين المذكورتين، فإن الإمارات يمكن أن تكون بمثابة ميناء عبور لتبادل السلع بين فيتنام وأوروبا وأفريقيا.

ويعتبر قطاع الزراعة في فيتنام من أقوى القطاعات في اقتصاد البلاد. و تعد فيتنام حاليا مصدر رئيسي للسلع الزراعية إلى الدول الآسيوية المجاورة وهذه نقطة قوة يمكن للإمارات استكشافها سواء على صعيد التجارة المباشرة أو الاستثمار المباشر في مجال تصنيع ومعالجة الأغذية.

وتتبع فيتنام إستراتيجيات نشطة في التصنيع، الأمر الذي يشير ضمنيا إلى توسع في احتياجاتها من الوقود والمواد الخام ومدخلات الإنتاج الصناعي. بشكل غير مباشر يمكن أن تؤدي هذه الاحتياجات إلى زيادة الطلب على مصافي النفط في سنغافورة لتلبية الطلب المتنامي من الوقود في الدول الآسيوية.

هذا أيضا سيناريو يمكن استكشافه في حالة الفلبين التي تعتبر مستوردا رئيسيا للأرز من فيتنام ولديها مصافي نفط. تتميز صناعة المعادن والمنتجات المعدنية في الإمارات بالقوة وتعتمد الصناعات على مدخلات المنتجات من هذه الأنشطة. يمكن للإمارات إيجاد سوق لهذه المنتجات أو الاستثمار مباشرة في صناعات مشابهة في فيتنام وذلك للاستفادة من العمالة الكبيرة والماهرة في هذه الدولة.

دبي ـ «البيان»: