شدد تقرير عقاري على أن قيام السلطات المختصة بدبي بإصدار القوانين المتعلقة بكل ما يتصل بالقطاع العقاري يساهم بقوة في إطالة أمد الطفرة العمرانية لأنها ستعمل على ترسيخ الثقة في السوق مما يعني اجتذاب المزيد من الاستثمارات التي سيتم ضخها في مشاريع عقارية جديدة.
وقال التقرير الأسبوعي لمجموعة بنيان الدولية للاستثمار إن البعض كان يقول إن الأعوام المقبلة لن تعود على المستثمرين في القطاع العقاري بعوائد مالية لكن الحقيقة المستقاة من السوق تؤكد ان المطورين سيستمرون في جني الأرباح لكن لن يكون ذلك كما كان يحدث في الفترة مابين 2000 و2004 لأن المنافسة اتسعت وعدد المشاريع بات أكبر والخيارات أكثر وعين العميل تذهب مباشرة على الجودة والتسهيلات الممنوحة على صعيد أقساط وزمن التمويل العقاري.
ونصح التقرير من يريد الاستثمار بالعقار إلى ضرورة تذكر أن كثيرا من المشككين بالطفرة العقارية في دبي ظهر أنهم على خطأ لان الطفرة استمرت وعادت على المستثمرين والمشترين بعوائد كبيرة جدا، ولكن الطفرة طبقا لقوانين السوق ليست غيمة وتمطر الأرباح على مدار العام إذ يتوجب على المطورين والمشترين بذل المزيد من الصبر ليظفروا بالأرباح إلى جانب أن على المطورين الاهتمام أكثر بمشاريعهم لان المنافسة باتت قوية جدا حيث يتواجد في الساحة أكثر من 100 شركة تعمل في التطوير العقاري وان كان اغلب تلك الشركات لم يحصل بعد على ترخيص مطور عقاري بموجب القانون الجديد الذي تطبقه مؤسسة التنزيم العقاري في دبي.
تطورات عديدة
ولفت التقرير إلى أن الكثير من التطورات حدثت على صعيد القطاع العقاري في دبي منذ بداية الطفرة الثانية في عام 2002 ويتوجه السوق الآن بأكمله إلى مرحلة جديدة محققا نضجاً ملحوظاً، فيما فشل أصحاب الرأي القائل بالتباطؤ والذي تحدث الكثيرون عنه وتوقعوا قرب حدوثه في عام 2004 ولكن واقع الحال اثبت أنهم على خطأ وان المدينة والكثير من المستثمرين على صواب.
وينقل التقرير عن خبير في امينفو ان الموقع الممتاز لشرفة نادي مونتغومري للغولف يمكن التمتع بإطلالة رائعة على «مرسى دبي» و«نيودبي». وحتى في العام 2000 كانت المنطقة بقعة خالية من الصحراء، ولم يتم الانتهاء من تشييد مرسى اصطناعي يمتد بطول 8. 1 كلم إلا في الفترة الأخيرة.
ولكن بحلول عام 2005 بدأ أكثر من 100 برج بالظهور في هذه المنطقة المواجهة لـ «جميرا بيتش» والتي تعبر شارع الشيخ زايد في بحيرات أبراج الجميرا. ويمكن رسم صورة مماثلة لكثير من المشاريع العملاقة في دبي، من «النخلة جميرا» إلى «دبي فستيفال سيتي» وصولاً إلى مركز دبي المالي العالمي. وفي كل مكان يمكن سماع أصوات المطارق وهي تضرب الباطون، فترتفع الطوابق في السماء في سرعة قياسية. ويشهد «برج دبي» بناء 3 طوابق جديدة اسبوعياً، وقد أصبح اليوم «رسمياً أعلى برج في العالم متفوقا على برج تايبيه».
هذا يجعلنا نؤكد أن الطفرة العقارية لم تنته بعد. والمشككون في هذه الطفرة كانوا لا يملكون أسبابا أو براهين على توقعاتهم. وقد جعلت الأسعار المرتفعة والمشاريع الكثيرة فئة قليلة من الناس تحقق الثروات الطائلة، في حين أن المشككين وجدوا أن تكاليف الإيجار تقفز الآن مما يجعلهم فقراء سواء من حيث الاستثمار أو النفقات الشهرية.
ولا ننسى أن أسعار الأسهم في دبي كانت تتجه إلى مستويات قياسية، وكان المراقبون يقولون إن أي تراجع في الأسهم يمكن أن يشكل أمراً جيداً بالنسبة إلى أسعار العقارات لأن المزيد من السيولة النقدية سيتجه إلى أسواق العقارات. وكان هناك العديد ممن دحض هذه النظرية ووصفها بأنها « كلام مقاه» ولكن الأيام أثبتت صحتها.
ثورة التملك
ومع ذلك، تغيرت الأحوال مع دخول ثورة التملك الحر للعقارات في دبي سنة 2006. والتأخيرات في تسليم الوحدات السكنية ليست جديدة، ولكن وقت الانتظار بات أطول، وقد تم تسليم وحدات مشروع الروضة 3 و4 بتأخير شهرين قبل سنة، في حين أن الوقت الطبيعي للتأخير في هذه الأيام بات في حدود 6 أشهر. ولكن السوق العقارية المحلية تتغير وتنضج حتى في هذه المرحلة من الطفرة. وأدى ابتعاد المستثمرين عن المضاربة على مبيعات الوحدات السكنية على الخريطة إلى إقبال متزايد على شراء الفلل.
وبحلول أكتوبر 2005 أظهر السوق العقاري في دبي إشارة أخرى على النضوج عندما أعلن مصرف «اتش اس بي سي» عن إمكانية منح القروض العقارية. لقد كان رواد شراء المنازل في دبي قبل 3 سنوات واجهوا نقصاً في تدبير قرض عقاري، كانت «أملاك» هي الجهة الوحيدة التي كانوا يستطيعون التوجه إليها. ومنذ ذلك الحين تم تأسيس شركة «تمويل» كمنافس محلي، كما دخلت بنوك محلية عديدة سوق التمويل العقاري وآخرها بنك أبوظبي التجاري.
وكان «اتش اس بي سي» في السوق منذ فترة ولكنه لم يكن يمنح التمويل العقاري إلا لشريحة منتقاة من مشاريع شركة «نخيل». والآن فإن هذا المصرف العالمي العملاق يقدم الآن قروضاً عقارية بشروط مرنة، بل إن العديد من البنوك والمصارف مثل راك بنك ودبي الوطني وستاندرد تشاردر تقدم قروضا لشراء المنازل.
ويعتبر التمويل الجديد أمراً جيداً بالنسبة إلى أي سوق، خصوصاً إذا كان صادراً عن اسم عالمي موثوق في القطاع العقاري مثل بنك «اتش اس بي سي». ولكن في عام 2005 بدأت أولى بوادر التصدع، عندما بلغت أسواق الأسهم ذروتها في يونيو ثم تراجع أداؤها لتنتعش من جديد في نوفمبر، لتعود مجدداً إلى مسارها النزولي.
وكان عام 2005 عبارة عن سوقين: استمرار سوق إعادة بيع المنازل المنجزة بقوة مع استقرار الأسعار أو اتجاهها صعوداً، أو الارتفاع بنسبة 10% أو أكثر بالنسبة إلى الفلل. ولكن مبيعات المنازل على الخريطة شهدت تباطؤاً ملحوظاً في ذلك الوقت وسرعان ما عاودت النمو مجددا.
وفي يناير 2006 كان أكثر التساؤلات طرحا في السوق العقاري هو عما إذا كان شراء منزل في الإمارة لا يزال فكرة جيدة، وخلصنا إلى أنه من وجهة نظر استثمارية بحتة فإن اتخاذ قرار بشأن الشراء في دبي بات أصعب من السابق. واليوم نحن نرى أن الأفضلية باتت للشراء على حساب التأجير لان الأسعار في طريقها للارتفاع مجددا.
فائض العرض
في ذلك الوقت، أوضحت إيمي إنفو واستيكو وبتر هومز أن هناك فائضا كبيرا من العرض على بعض أنواع العقارات ـ وبخاصة الشقق التي تستهدف ذوي الدخل المتوسط والمرتفع ـ من المتوقع أن يحدث في العام 2007. ومن المؤكد أن يؤدي هذا الأمر إلى انخفاض الإيجارات وتثبيت الأسعار الاسمية للعقارات في دبي عند مستوياتها الحالية على أقل تقدير.
وبالنسبة إلى شخص يخطط لجعل دبي مكان إقامته على المدى الطويل، فإن شراء منزل يرتبط بثلاثة عوامل: توفير تكلفة الإيجار، استخدام المنزل كسياسة ادخارية، ومتعة الشعور بالقدرة على فعل أي شيء في منزلك.
وبالفعل، جاء مؤشر أسعار المنازل الذي أطلقته «إنفستمنت بوتيك» في مطلع عام 2006، على غرار مؤشر أسعار «هاليفاكس هاوس» البريطاني الذي يتمتع بمصداقية عالية خير دليل على تراجع مسألة الاستثمار في الشقق وتوجهها نحو الفيلل في السوق العقاري في دبي. فقد أظهر المؤشر أن العام 2005 شهد أداء أفضل لسوق الفلل مقابل سوق الشقق.
وفي الواقع، فإن معدل سعر القدم المربع الواحد في إحدى فلل دبي تحسن بنسبة 31 % خلال الأشهر الـ 12 الماضية، في حين تراجع معدل أسعار الشقق بنسبة 10% في النصف الأول من العام 2005، ليعود بعدها ويقفز مجدداً خلال النصف الثاني إلى المستويات التي انطلق منها.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار 2006 عاماً سيئاً بالنسبة إلى القطاع العقاري في دبي. فمن جهة، أدى التأخير في تسليم المشاريع الجديدة إلى تأجيل موعد حصول الفائض في العرض على الوحدات السكنية. ومن جهة أخرى، شهد ذلك العام المصادقة على القانون العقاري في دبي الذي طال انتظاره.
وكانت تلك خطوة جبارة تخطوها دبي معلنة وللمرة الأولى، أن بإمكان الأجانب تسجيل عقاراتهم بأسمائهم لدى دائرة الأراضي والأملاك في دبي. بعض الملاك في السابق كانوا يحتفظون بعقد بيع من المطور العقاري يسمح بنقل الملكية عبره. وكان العقد يتضمن بنداً ينص على منح ملكية العقار كاملة عندما تتيح القوانين هذا الأمر.
سوق العقارات
ومما لاشك فيه أن التأثير العملي الأكبر يمكن لمسه في سوق الرهن العقاري أكثر من سوق إعادة البيع. ولكن في ربيع 2006، كان العامل الأكبر في سوق العقارات المحلي هو النقص في العقارات المنجزة والتأخير المستمر في تسليم المشاريع.
ويقول التقرير إن هناك حقيقة يجب عدم إغفالها وهي أن الأسعار ارتفعت في العام 2006. وإذا نظرنا إلى الشقق في مشروع «الروضة» أو الفلل في مشروع «السهول» فإننا نجد أن 10% منها يتعلق بمعدلات تضخم أسعار المنازل حتى الآن.
وتساءل التقرير كيف يمكن تفسير ذلك؟ وجوابا على ذلك عندما نتطلع إلى العقارات المنجزة الجاهزة للسكن، وليس إلى أي من الأبراج الشاهقة في «مرسى دبي» أو «أبراج بحيرة الجميرا». ويبلغ العائد الاستثماري على الفيلا في دبي5. 7% مقارنة بنحو 2 إلى3% في أسواق أكثر نضجاً مثل بريطانيا، ولذلك تجد البيئة العقارية في دبي جاذبة للمستثمرين الذين سيقودون موجة ارتفاع الأسعار وتراجع العائد التأجيري.
واستعان التقرير بمقاربة أعدها احد الخبراء حول نتائج السوق العقاري العالمي بقوله إن متلازمة الأبنية الشاهقة تعد ظاهرة معروفة جيداً في الوقت الحاضر. وغالباً ما يأتي تشييد أطول مبنى في العالم متزامناً مع النقطة التي تبدأ عندها السوق المحلية بمسارها التراجعي. ولكن ما مدى انطباق هذه الحالة على بلوغ برج دبي ارتفاعات شاهقة؟
لقد تم الانتهاء من تشييد أبراج «بتروناس» التوأم في كوالالمبور بالتزامن مع أزمة الأسواق المالية الآسيوية في عام 1998. كما أتى افتتاح مركز التجارة العالمي في نيويورك قبل وقت قليل من انهيار بورصة «وول ستريت» في 1973 ـ 1974. وجرى تدشين برج «كناري وارف» في لندن عام 1990 عندما سجلت أسوأ حالة ركود في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
ولكن ثقة الجميع بدبي وبحكومتها وبحاضرها وبمستقبلها يجعلهم على قناعة تامة أن برج دبي الذي أزاح برج «تابيه 101» الذي يرتفع 509 أمتار عن مرتبة أعلى برج في العالم مؤشراً إلى أن دبي ستواصل طفرتها العمرانية تجسيدا لرؤية حكيمة ولإستراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ وبنجاح ساحق.
أطول المباني
وقال التقرير إن البعض شكك وتوهم في عام 1999 عندما باتت «أبراج الإمارات» أطول مباني منطقة الشرق الأوسط بان سوق المدينة سيتراجع. وعلى الرغم من أن تراجع سعر برميل النفط إلى 10 دولارات في تلك السنة أدى إلى تباطؤ وتيرة النمو في دبي، إلا أن القفزة التي سجلتها دبي إبان الألفية الجديدة كانت مذهلة بكل المعايير. ففي ظل أسعار النفط التي تدور حول 75 دولاراً للبرميل الواحد.
ناهيك عن أن الطلب على الوحدات السكنية والتجارية في دبي متضخم حالياً، وهو ما نتج عنه قفزات جديدة في الإيجارات في العام الماضي. ويبدو أن السرعة التي تتم فيها عملية تسليم الوحدات السكنية لا يمكن أن تواكب الطلب المتنامي. وبالطبع، سيأتي وقت يكون هناك فائض في المعروض سيؤدي إلى تراجع الإيجارات وهدوء نشاط التطوير العقاري.
الطفرة لم تنته
الطفرة العقارية لم تنته والمشككون في هذه الطفرة كانوا لا يملكون أسباباً أو براهين على توقعاتهم. وقد جعلت الأسعار المرتفعة والمشاريع الكثيرة فئة قليلة من الناس تحقق الثروات الطائلة، في حين أن المشككين وجدوا أن تكاليف الإيجار تقفز الآن مما يجعلهم فقراء سواء من حيث الاستثمار أو النفقات الشهرية. ومع ذلك، تغيرت الأحوال مع دخول ثورة التملك الحر للعقارات في دبي سنة 2006. والتأخيرات في تسليم الوحدات السكنية ليست جديدة، ولكن وقت الانتظار بات أطول، وقد تم تسليم وحدات مشروع الروضة 3 و4 بتأخير شهرين قبل سنة، في حين أن الوقت الطبيعي للتأخير في هذه الأيام بات في حدود 6 أشهر».
دبي ـ «البيان»: