يطل فيلم «روغ القاتل» المعروض في الصالات المحلية، على حكايا العصابات اليابانية الكبيرة، «المافياوية» إذا صح التعبير، والتي لها امتدادات خارج مسقط الرأس في العالم، والولايات المتحدة الأميركية على وجه التحديد.

حكاية الفيلم مكررة.. وتقوم على تعقيدات وتركيبات مجربة في نوعية أفلام «الأكشن»، المنسوجة على مساحات مشاهد العنف المبتذل والمضجر، مع أن مخرج الفيلم فيليب جي. اتويل، تجرأ على تغيير قلما نشهده في مثل تلك الأفلام، حين يقرر في نهاية الفيلم أن يقتل بطله، الذي يظهر فاسداً، مع أنه طوال مدة عرض الفيلم، بدا على عكس ما آلت إليه النتيجة. هذه الجرأة المعاكسة، لم تأت كنتيجة منطقية لتتابع الأحداث، بدت مقررة في سيناريو بالأصل لا يمتلك سردية يريد قولها.

بدت الحكاية كلها «برانية» لتبرر القتل، الذي يقوم به شرطي في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «إف بي آي»، انتقاماً لمصرع زوجته وابنته على يد عصابة دموية، يتنكر الشرطي من خلال عملية جراحية تجميلية، ويقوم باختراق عصابتين يابانيتين، ويدفعهما لأن يتقاتلا، في خليط لأساليب القتال بين السيوف والبنادق وفن الكاراتيه، من دون أن تضيف إلى نوعية الأفلام هذه أي شيء جديد. فالمطلوب ليس الجديد. إنه فقط إنتاج فيلم تجاري، ليس له قيمة، يجلب لشركة الإنتاج الأرباح المادية التي لن تكون ضخمة بالتأكيد، لكنها كافية لطموحات صغيرة بحجم الفيلم.

مخرج الفيلم يكاد يكون مغموراً، عمل في مسلسلات تلفزيونية، ولم يبرز. ولم يجهد في شريطه الجديد ليستغل فرصة متاحة لإثبات قدرته على صناعة فيلم يستحق المشاهدة. قد يكون هذا الكلام بلا تأثير على جمهور هذه النوعية من الأفلام. خصوصاً داخل الولايات المتحدة وفي العالم الثالث، لأن الجمهورين اعتادا ان يستهلكا هذه النوعية بانسجام هو أشبه بالاستسلام الكامل لرغبات دفينة، في مشاهدة القتال العنيف.

الجمهور السينمائي في أوروبا مختلف عن الجمهوريين المذكورين، لا يستقبل من أميركا سوى السينما الحقيقية، ولا ينصاع في رؤيته للفن والثقافة إلى هذا المستوى التجاري المتدني. بالطبع أوروبا تنتج نوعيات مشابهة من هذه، لكنها قليلة. وجمهورها ضيق. وأغلب الأحيان تصدر إلى الخارج لتنافس السلع الأميركية ليس أكثر.

تقاسم بطولة الشريط الممثلان جايسون ستاثام وجت لي. شاهدناهما كثيراً في أعمال مماثلة. ستاثام يشعرك أنه يحاول الاشتغال على أدائه. لكنه لم يحظ بفرصة حقيقية بعد. ولا أعرف إن كان سيفعل. أو أنه على الأقل لا يزال غير مقنع لأي مخرج كبير وحقيقي بالتعامل معه.

وما ينطبق عليه ينطبق على جت لي أيضاً، الذي حاز على بطولة العالم بالكاراتيه مرات عدة، لكنه لم يستطع حتى الآن أن يكون بطلاً حقيقياً في السينما. وإذا كان من فرصة حقيقية لهذين الممثلين، فهي حتماً لن تكون مع مخرج قاصر برؤاه مثل فيليب جي اتويل.

دبي ـ حسين قطايا