نظراً لأهمية الموسيقى ودورها في الارتقاء بالذوق الجمالي، ومن منطلق الاهتمام بجميع النواحي الثقافية والفنية، أعلنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، عن تأسيس فرقة موسيقية وطنية، واشترطت أن يكون الملتحق بصفوفها من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتراوح عمره بين ثمانية عشر وأربعة وعشرين عاماً، على أن يكون لديه خبرة عزف سابقة وجيدة على بعض الآلات التي ستخصصها الفرقة، وهذا ما سيؤهل الملتحق أن يلتزم ببرنامج دراسي علمي متكامل في مجال الموسيقى.
حول أهمية تأسيس الفرقة، وما تضيفه إلى الإنجازات الثقافية والتنموية في الإمارات. قال بلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: «كانت هناك فرقة لم تستمر لفترة طويلة، كما نظمت أخيراً دورة لمجموعة من هواة الموسيقى، استمرت لمدة ثلاثة شهور، وتضمنت التدريب على مجموعة من الآلات مثل العود، والكمان، والتشيللو، عن طريق «النوتة»، وكانت نتائجها إيجابية مع أننا لم نعلن عنها، لأنها كانت بمثابة جس نبض لاستجابة الشباب ومدى قابليتهم للتعلم، واستكمالاً لمنظومة الفعل كان لابد من تأسيس فرقة موسيقية تصقل مواهب الشباب، وتتيح لهم فرصة التأهيل والمتابعة».
وعن المكان المخصص للتعليم ومدة الدراسة أوضح البدور قائلاً:«سيكون هناك مقر خاص بالملتحقين، سوف يحدد لاحقاً، بناء على الطلبات المقدمة وأماكن إقامة أصحابها، على أن ترجح الكفة للمكان الذي يقطنه العدد الأكبر من هؤلاء الدارسين. وتحدد فترة الدارسة لمدة سنتين، بإشراف أساتذة مختصين من خارج الدولة، وبعد السنتين سيتوفر للدارس الراغب بالإكمال الدارسة خارج الدولة، ومتابعة دراسته الموسيقية». وعن عدد الطلبات المقدمة، قال البدور:«وجدنا إلى الآن أن كم الطلبات مشجعة، لكن ليس بالضرورة أن نتلقى 100 أو 200، قد نكتفي بعشرين طلباً ونبدأ، لأننا لن نعول على عدد الراغبين، إنما على أصحاب الخبرة والموهبة».
ويقول المستشار زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، رئيس لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية: «لا شك أن المهم في هذه المبادرة يكمن في كون هذه الحركة الثقافية موجهة إلى شعب الإمارات، وأن تكون الإمارات جزءاً منها، بل وتصبح فعالة فيها خاصة في الجانب الموسيقي.
وأشار نسيبة إلى أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تعمل بهذا القرار على تشجيع المواهب، وتشكيل هذه الفرقة، سينعكس على النهضة الثقافية التي تشهدها الدولة، والتي تعتبر من أساسيات النمو والتطور، وذلك بما يتناسب مع المشاريع الثقافية الكبيرة، ومنها مشروع المتحف في جزيرة السعديات».
ولاحظ نسيبة أن معظم الحضور في المهرجانات والأنشطة الموسيقية التي تقام على مدى العام في الدولة هم من المقيمين في الدولة، ولكن الآن يعمل هذا القرار على الاهتمام بالجانب المحلي، وهو هدف أساسي، في دولة مثل الإمارات، من المهم فيها مساهمة المواطن ليصبح النشاط داخلياً وينبثق من المجتمع، وينعش العنصر المحلي بما لديه من تجارب موسيقية واعدة ونشطة، خاصة بعد قيام عدد من اللجان المدنية، بإحياء العديد من الحفلات التي باتت تقام في الفنادق أحياناً، وتجذب الجماهير.
وكذلك الأمر بالنسبة لمهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية، ومهرجان أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية، اللذين حققا حضوراً جماهيرياً كبيراً، ولهذا كله يجب تشجيع العنصر المحلي، عن طريق تعليم المواهب وانخراطها في الأنشطة الفنية بشكل فعال، ونحيي هذا الاهتمام الكبير، لأنه ضروري، ويسد مكاناً مهماً. فالدول العربية الأخرى أسست فرقها الموسيقية، مثل عمان، ومصر، وسوريا، ولبنان، والأردن، وغيرها، وبهذا القرار سيكون للدولة، فرقة موسيقية خاصة بها».
ويقول ياسر القرقاوي منسق الفنون المسرحية والسينمائية والموسيقية في مجلس دبي الثقافي: «إن فكرة تأسيس فرقة موسيقية في الدولة هي مشروع قديم، فالكثير من الأفراد أو الجهات المهتمة بالموسيقى الكلاسيكية.
والذين أقاموا الحفلات في أكثر من مناسبة، حاولوا فعل شيء مشابه، لكن كل هذه المحاولات أجهضت من البداية، أما الآن وبوجود جهة رسمية قوية مثل وزارة الثقافة و الشباب وتنمية المجتمع ترعى هذه الخطوة الجريئة، لابد أن تنعكس هذه الرعاية بشكل ايجابي، وتشجع إقبال أبناء البلد، المهتمين بالموسيقى، والذين كانوا يسألون أنفسهم من قبل، إن بدأوا السير في هكذا طريق أين سينتهي بهم المطاف.. ولهذا يفضلون البحث عن مناصب إدارية وعمل مضمون، عوضاً عن الاهتمام بالجانب الفني».
ويعتبر ياسر القرقاوي أن هذه الخطوة تضمن مستقبل أبنائنا المواطنين، خاصة أن هذا الفن الراقي يختلف عن الفنون الدارجة الآن، وكون وزارة الثقافة تدعم هذا المشروع يعني أنها تشجع الشباب، مع العلم أن هذه الخطوة هي الأصعب، فلو كان في السابق فرقة موجودة لكان العمل أسهل الآن، لكن العمل في ظروف عدم وجود قاعدة يعني أنها مرحلة تأسيسية وتحتاج إلى جهود كبيرة، لكنني مؤمن بشكل كبير بقدرة الوزارة على النهوض بهذا الجانب، كما نهضت ببقية الجوانب الثقافية والفنية».
واعتبر الملحن علي كانو أن القرار بتأسيس الفرقة الموسيقية الوطنية كان صائباً وموفقاً، وإن جاء متأخراً، فهو بالفعل يخدم الحركة الفنية في الدولة التي يزداد اهتمامها بالمجالات الثقافية والموسيقية والغنائية».
وقال كانو: «إن وجود فرقة موسيقية مؤلفة من مواطني الدولة، عمل ناجح خاصة، وأن الكثير من دول الخليج قد سبقتنا في هذا المجال، ففي سلطنة عمان هناك معهد موسيقي، وفرقة أوركسترا سيمفونية، ولهذا نرى في هذا القرار تناسباً مع إمكانيات الدولة، ووعياً كبيراً من المسؤولين بالحياة الفنية، لما لها من تأثير في المجتمع.
وبهذا تستطيع أن تواكب التطور الحضاري الآخر الذي تشهده الدولة». وعن انعكاس ذلك على الموهوبين قال كانو: «إن الدولة في هذه الحالة ستوفر للموهوبين الاتجاه الصحيح، مع العلم أن الموسيقى تعتمد في البداية على الموهبة الحقيقية التي تصقل في التدريب والممارسة، وهذا ما سيجعل الملتحقين بهذه الفرقة يتعلمون بسرعة ويبدعون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحس الموسيقي الخليجي لا يتقنه إلا أهل المنطقة، وهذا ما يجعلنا كملحنين، أو عازفين قادرين على منح الموسيقى هذا الحس المحلي الذي لا يجيده إلا أهل البلد».
أبوظبي ـ عبير يونس


