عمت أبوظبي حالة من الارتياح عندما وصلت أولى شحنات الغاز الطبيعي من رأس لفان في قطر إلى أبوظبي عن طريق خط أنابيب دولفين البحري في شهر يوليو.
فإضافة قرابة مليار قدم مكعب من الغاز القطري يومياً جاءت في وقتها المناسب. غير أن الطلب مازال مستمراً، سواء لإعادة حقنه في مكامن النفط، للمحافظة على ضغطها ولتوليد الطاقة، فواردات دولفين، ستؤمن انفراجاً مؤقتاً، وستواجه أبوظبي صعوبة قد تكون مكلفة، في كيفية ضمان غاز طبيعي كاف لمستقبلها غير أن الوقائع تتحدث عن نفسها، فدائرة معلومات الطاقة الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية تقدر أن الإمارات أنتجت أكثر من 1650 مليار قدم مكعب من الغاز واستهلكت 1450 مليار قدم مكعب عام 2005، آخر سنة توجد عنها معلومات مؤكدة.
ومن جانبها قدرت شركة أبوظبي للصناعات الغازية (غاسكو) أن يزداد الطلب على الغاز من قطاعات الإمارات الصناعية والكهربائية والنفطية وحدها، بواقع 20 في المائة سنوياً وفيما لو واصل ارتفاعه بذلك المعدل، فلا بد من البحث عن مزيد من مصادر الغاز، سواء في الداخل أو الخارج.
ولقد أخذ الوضع وجهة استعجالية، فخلال ذروة الطلب على الطاقة في صيف 2006، اضطر الأمر لجلب أكثر من 300 شاحنة يومياً محملة بوقود الديزل الملوث، لمصانع الكهرباء في أبوظبي المتعطشة للطاقة، ولقد كان وضع توريد الغاز، هذا العام وحتى وصول غاز دولفين صعباً بعض الشيء، فقد أعلن وزير الطاقة معالي محمد الهاملي في شهر يونيو، أن 50 في المائة من الغاز المخصص للحقن في مكامن النفط، حولت إلى مصانع الطاقة لتوليد الكهرباء.
حيث تحتاج أبوظبي لنحو 2 ,1 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً للحقن، لذلك فإن الكمية المحولة كانت ضخمة، لقد كانت الخطوة بمثابة مغامرة، فانخفاض مستويات الحقن الغازي، كاد يؤدي إلى الإضرار بحقول نفط شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك».
وقالت ميد إن خط الأنابيب يمثل الجزء الأول من مشروع لربط كل من قطر والإمارات وعمان، في شبكة إقليمية للغاز، وبالرغم من أن الكمية الواصلة إلى الإمارات يجب أن تقارب ملياري قدم مكعب يومياً في نهاية العام، إلا أن القدرة التصميمية لخط الأنابيب تزيد على أكثر من 2, 3 مليارات قدم مكعب يومياً، ونظراً لمواصلة الطلب في الارتفاع، فإن سلطات أبوظبي تقوم باتخاذ إجراءات لتجنب النقص، والخيارات مفتوحة، ففي جانب توريد الطاقة، تدرس أبوظبي سلسلة من البدائل غير الحرارية، لخفض الطلب على الغاز، مثل الطاقة الشمسية، وحتى الطاقة النووية، رغم أن ذلك، باعتراف الجميع غير مطروح حالياً.
أحد الخيارات زيادة إنتاج الغاز وهذا لن يشكل تحدياً كبيراً، فأبوظبي تملك رسمياً مكامن كبيرة من الغاز تصل إلى 214 تريليون قدم مكعب، غير أن ذلك من الغاز المصاحب، الذي سيكون استخراجه أكثر صعوبة وكلفة، وأغلبيته من الغاز الحمضي، يحتوي على تركيزات عالية من سلفيد الهيدروجين.
ويعد استخراج الغاز الحمضي أحد عناصر سياسة أبوظبي للطاقة، حيث يهدف مشروع تطوير حقل شاه للغاز إلى استخراج أكثر من مليار قدم مكعب من الغاز من حقل شاه البري وقد وقع الاختيار على أربع شركات نفط عالمية، وهي كوتوكو فيليبس، واكسون موبيل كوربوريشن وأوكسدنتال بتروليوم والبريطانية الهولندية شل جروب لتنفيذ المشروع الذي تبلغ كلفته التقديرية 8 إلى 10 مليارات دولار، على أن تتم ترسيته في نهاية أكتوبر.
وقالت ميد أياً كانت الشركة الفائزة فالمشروع صعب التنفيذ، فالغاز الحمضي سمي وسريع الاشتعال، ومعالجة تحمل في طياتها مخاطر سلامة وبيئية.
وكان ذلك هو السبب الذي دفع بعض الشركات الكبرى للامتناع عن تقديم عروضها للمشروع وكرديف محتمل لتطوير حقل شاه للغاز، أرست «غاسكو» على الأميركية فلوركوربوريشن عقد الأعمال الهندسية والتصميمية والهندسية المتكاملة، وتستعد لترسية عقد استشارة إدارة المشروع.
كما تدرس أدنوك مشروعاً آخر للغاز، وهو مشروع غاز هيل التطويري، الواقع في المياه الضحلة، في منتصف الطريق بين أبوظبي والرويس إلى الغرب.
ويقدر إنتاج الحقل المحتمل بـ 500 مليون قدم مكعب يومياً وإلى جانب ذلك، تجري دراسات لتقليص الطلب على الغاز حيث تخاطب غاسكو استشاريين بخصوص إمكانية استخدام النتروجين لأغراض الحقن، واستخدام الهواء للتغذية حيث يمكن أن يحل النتروجين مكان 500 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز المستخدم حالياً للغرض ذاته. (ميد)
ترجمة: وائل الخطيب