قالت مجلة «ميد» الاقتصادية إن القطاع المصرفي المتشعب في الإمارات يضم 46 مؤسسة مالية 21 منها بنوكاً وطنية، و25 بنوكاً أجنبية، تخدم 5, 4 ملايين نسمة، وأضافت أن خمسة بنوك وطنية كبيرة تشكل 52% من إجمالي أصول القطاع.
ورغم ذلك فليس هناك بنك واحد يمتلك حصة سوقية تزيد على 12%، وكان بنك أبوظبي الوطني، الذي تبلغ حصته السوقية 12% أكبر بنوك الإمارات قبل الإعلان عن اندماج بنك الإمارات وبنك دبي الوطني في شهر مارس الماضي.
وقالت «ميد» إن تلك المؤسسات المالية ستشعر عما قريب بالضغوط من جانب منافسها الجديد «الإمارات دبي الوطني»، الذي سيمتلك حصة تزيد على 2, 19% من أصول القطاع المصرفي برمته بعد استكمال عملية الدمج في شهر سبتمبر الجاري، كما سيمتلك قرابة 22% من مجمل القروض، و4 ,18% من الودائع.
وأضافت انه نتيجة لذلك بدأت البنوك في دبي دراسة كيفية منافستها مع الكيان الجديد، وقد عمد كثير منها إلى القيام بذلك عن طريق شراء حصص في بنوك أخرى منافسة. فالبنك التجاري القطري يعكف على شراء حصة 34% في البنك العربي المتحدة في الشارقة، وبنوك الإمارات الآن، في معظمها، تغذيها ودائع العملاء، ونظراً لأن القوانين تتطلب أن تنمو سجلات القروض بالتناسب مع الودائع للمحافظة على مستويات تمويلها، فإن هناك فرصاً محدودة للاستحواذ على القروض بصورة كبيرة.
وتبقى ودائع العملاء مصدراً رخيصاً للتمويل، فهي أقل كلفة من اللجوء إلى أسواق رساميل الدين أو الحصول على القروض من مؤسسات مالية أخرى.
وهكذا، وفما أنه من غير المحتمل حصول «الإمارات دبي الوطني» على تمويل أرخص من أي مكان آخر غير الإمارات، فإن لديه ميزانية أكبر ستمكنه من الدخول في صفقات تمويل مشاريع ضخمة، كما أن قدرته على الاستحواذ على حصص أكبر في صفقات كبرى ستمكنه أيضاً من كسب هوامش ربحية أعلى من ذلك الإقراض.
وهذا يفسح المجال أمام «الإمارات دبي الوطني» ليصبح مصدراً للعوائد لمنافسيه الأصغر في البلاد، يأخذه حصة في ديون تمويل المشاريع، ثم إعادة تدويرها في السوق المحلية لكسب هوامش إضافية من الصفقة.
وقالت «ميد» إن ودائع العملاء قصيرة الأجل تستخدم من قبل البنوك، للاستثمار في صفقات تمويل مشاريع طويلة الأجل، فضلاً عن أسواق الرهن العقاري المتنامية، ولتنويع مصادر تمويلها، راحت البنوك تنظر إلى الأسواق الرأسمالية، ولكن بسبب انعدام الثقة في أعقاب انهيار أسواق الرهن العقاري الأميركية، فإن المصدرين الذين لا يمتلكون سجلاً طويلاً يجدون صعوبة في اختراق السوق.
ويقول فيليب سميث، كبير المديرين في وكالة التصنيف الائتماني فيتش، إنه إذا ما استمرت الظروف السوقية الحالية لبعض الوقت، فإن غير المقرضين العريقين، سيجدون صعوبة في جمع تمويلات الدين، كما أن فوائد ذلك ستكون واضحة في سجل «الإمارات دبي الوطني»، حيث يتوقع البنك خفض 151 مليون درهم من المصاريف سنوياً.
بالإضافة إلى جني 195 مليون درهم من العملاء، الأمر الذي سيضعه في موقف أفضل وفيما يخص نسبة وتناسب المصاريف والدخل، بدلاً من وجود كيانين مستقلين، ويقول محللون إن كثيراً من بنوك الإمارات ستتطلع في النهاية لجني تلك الفوائد، من خلال سعيها الحثيث للاستحواذ على حصص في بنوك منافسة.
ويقولون إن عمليات الشراء الأولية ستقود في نهاية المطاف إلى ملكية كاملة، وتكامل على المدى البعيد، غير أن «الإمارات دبي الوطني» لن تجني أية فوائد من وكالات التصنيف الائتمانية، ففي حين انها تدعم الصفقة، ورحبت بعملية الدمج، كمنطلق للتكامل فإنها رأت مجالاً محدوداً لرفع تصنيف الكيان المندمج.
وقد جاء ذلك على خلفية امتلاك البنكين لتصنيفات قوية وتمتعها بمكانة ممتازة، نظراً لأنهما مملوكان لحكومة دبي التي يمكن أن تشكل دعماً إقراضياً مالياً إذا اقتضت الضرورة.
وقالت «ميد» إن عملية الدمج كانت فريدة من حيث إن الموافقة على اندماج البنكين كانت عملية سهلة نسبياً، وأرجعت ذلك إلى أن القسط الأكبر من المساهمين في البنكين هم نفس الأشخاص، فحكومة دبي تمتلك 77% من بنك الإمارات و14% من «دبي الوطني» وستمتلك 56% من الكيان المندمج.
وقال سميث إن بنوكاً أخرى، ترغب في استكمال اندماجها من تلقاء نفسها، قد لا تجد الطريق معبداً.وأضاف أن الاندماج قد ألهم كثيراً من البنوك الأخرى في الإمارات نحو مزيد من التكامل غير أن ذلك ليس بالأمر الهين.
ترجمة : وائل الخطيب
