تمضي دبي قدماً في استراتيجيتها التنموية الطموحة التي تفتح نوافذ جديدة للمستقبل أمام الأجيال المقبلة، معتمدة على محاور عديدة يأتي في مقدمتها قطاع التصدير. ورغم دعم حكومة الإمارة غير المحدود لجهات التصدير، باتت الحاجة ملحة لتبني المزيد من المبادرات التي تمهد الطريق لزيادة الصادرات المحلية للأسواق العالمية.
ويتصدر تأسيس شركة تُعني بتوفير خدمات ضمان الائتمان سلم أولويات قطاع التصدير، ومن شأن هذه الخطوة توفير هامش من الأمان لجميع المخاطر التي قد يواجهها المصدرون وتؤدي أحياناً إلى عدم حصولهم على قيمة صادراتهم، وتندرج تحت هذه الاحتمالات الأسباب الشخصية أو التجارية او السياسية أو أسباب تتعلق بالشحن والنقل.
وعُرف قانون ضمان الائتمان في نهاية القرن التاسع عشر، ويُرجع البعض تطور هذا القانون في دول أوروبا الغربية إلى فترة ما بين الحربين العالميتين، حيث عملت الشركات على إدارة مخاطر التصدير في هذه الفترة عبر استحداث قوانين لضمان ائتمان الصادرات.
ويُستخدم هذا المصطلح على وجهين هما: ضمان الائتمان ضد المخاطر التجارية، وضمان الائتمان تجاه المشكلات التي قد يتعرض لها المدين. وتعتمد الشركات على قوانين ضمان الائتمان للتأكد من قدرتها على تحصيل أموالها في حال إفلاس المدين أو عدم قدرته على السداد لأي سبب كان، غير أن هذه القوانين ليست متاحة للأفراد وتختص فحسب بالمؤسسات.
ومع اتساع مفهوم ضمان الائتمان في التسعينات، اشتهرت أربع شركات حول العالم بتوفير هذه الخدمة التي بدأت في أوروبا الغربية، وانتشرت بسرعة في أسواق أوروبا الشرقية وآسيا والأميركتين. وبدأت أغلب الدول الصناعية والعديد من دول المنطقة تلتفت إلى أهمية تأسيس وكالات ضمان لتقديم تسهيلات للمصدرين لتحفيزهم على تطوير منتجاتهم وتنويعها والمحافظة على مستويات جودة ونوعية تُمكنها من المنافسة في الأسواق الخارجية.
ويساهم تأسيس شركة لضمان ائتمان الصادرات في دبي، في ترسيخ المكانة التجارية والمالية للإمارة وفتح آفاق جديدة للمستثمرين. كما يمنح وجود شركات من هذا النوع البنوك دعم وطمأنينة عند إصدار ضمانات تمويل الصادرات والحد من خسائرها.
وأوصت دراسة الجدوى التي أعدتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات لتنشيط قطاع التصدير وتعزيز المركز المالي لدبي في المنطقة، بأن تأسيس شركة أو وكالة خاصة لضمان ائتمان الصادرات تطبق مفهوم التكافل الإسلامي، سينعكس بشكل إيجابي على قطاع الصناعة وحركة الصادرات في الدولة.
وتستهدف شركات ضمان الائتمان، التجار والمصنعين والمعنيين بالتصدير إضافة إلى الراغبين بالاستفادة من خدمات ضمان الائتمان لتوسيع أعمالهم وتجارتهم المفتوحة في ظل تخفيض مخاطر إمكانية عدم الوفاء بمدفوعاتهم. كما ستتمكن البنوك من الحصول على الحسابات الدائنة لعملائهم وتوسيع نطاق التسهيلات المتاحة.
ويدعم نظام ضمان الائتمان المصدرين وفق محاور عدة تبدأ بالسماح لهم بالتوسع في أسواق جديدة وتقديم عروض أفضل عند المنافسة مع منتجات شبيهة في الأسواق الخارجية عن توفير تسهيلات للمشترين، وصولاً إلى مساعدتكم في الحصول على تمويل بشروط معقولة وتقديم التعويضات له عن أي خسارة يمكن أن تحدث.
وتعتبر رسوم ضمان ائتمان الصادرات منخفضة نسبياً من ناحية الأقساط مقارنة بأنماط التأمين التقليدية ما يجعله نظام تأمين جديرا باهتمام المستثمر. وتحصل مؤسسات تأمين ضمان الصادرات في معظم الدول على دعم حكومي حيث أن غالبية الدول الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي تتمتع بدعم حكوماتها لمواجهة مخاطر التصدير، وهو الأمر الذي نتوقع أن توفره حكومة دبي لدعم المصدرين والبنوك في المنافسة مع نظرائهم في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.
ساعد العوضي
المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات