من الملاحظ أن التجارة العربية الخارجية أقوى بكثير من التجارة العربية البينية، كما أن المستهلك العربي منذ وقت طويل يفضل المصنع الأجنبي على العربي مهما كان المنتج. وهناك بالتأكيد مشاكل ومعوّقات أساسية لابد من التعامل معها ووضع حلول لها وهي التالي:
ـ خلق ثقة بين الأنظمة العربية فيما يتعلق بانتقال الأموال والتبادل النقدي.
ـ تطوير وسائل النقل وطرق التبادل.
ـ توفر شركات التأمين وشركاته، هل هي عربية أم أجنبية؟ وإن كانت عربية ما هي أنشطتها، وإن كانت أجنبية فلابد من التنسيق معها لرعاية المصالح الوطنية.
ـ توفر مرجعية المواصفات والمقاييس المتعلقة بالسلعة، وخاصة ذات الاستعمال الآدمي.
ـ العمل على معالجة اختلاف النظم السياسية وما يمكن أن يعكسه ذلك على التجارة البينية.
ـ توفر المصداقية في الاتفاقيات الاقتصادية ووجود جهات مشرفة عليها.
ـ توفر العمالة المدربة التي يمكن الاعتماد عليها لتأسيس بنية تحتية قوية للتجارة والصناعة البينية.
ـ التنسيق بين الأنظمة سواء الاشتراكية أو الرأسمالية.
ـ تسهيل نقل رأس المال والتعامل مع الضريبة الجمركية، لما لهذه التسهيلات من ضرورة.
ـ تبادل اليد العاملة بين دول الوطن العربي للاستفادة من خبراتها في كافة المجالات وذلك لدورها الكبير في التقدم الاقتصادي الذي يحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة، وعلينا أن نتداول العمالة البشرية بين الأقطار العربية وخاصة أصحاب الخبرة منها. وبالتالي الحد من استقطاب العمالة من الدول الأجنبية، حيث تحرص التكتلات الاقتصادية الكبرى على تدريب مواردها البشرية منذ البداية حتى تكون هذه الموارد قادرة على الالتحاق بسياق التنافس الدولي.
ـ وضع خطط اقتصادية إستراتيجية وضمان تنفيذها على أكمل وجه.
ـ تفعيل دور الجهات المنظمة ذات الاختصاص لتقوية التجارة البينية العربية وإعطائها الحق في اتخاذ القرارت والتوصيات.
ـ خطت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات كبيرة لتعزيز التجارة فيما بينها وعلى بقية الدول العربية أخذ هذه الخطوات بعين الاعتبار واضعة المصلحة العامة فوق كل شيء.
ـ أخيراً وليس آخراً تشجيع المناطق الحرة لتحقيق التكامل الاقتصادي في إطار الجامعة العربية والوحدة الاقتصادية العربية.
إننا إذا نظرنا إلى التجارة البينية العربية من منظور آخر، فسوف نجد مؤشرات عديدة تدل على أن هنالك رغبة ملحة من قبل جميع الدول العربية لوضع إستراتيجية موحدة لتعزيز العمل التجاري العربي وخاصةً في زمن العولمة هذا، حيث أصبح هذا الأمر ضرورياً لتجاوز المعوقات، لذلك كان لابد من أن نعزز ونقوي إستراتيجيتنا الاقتصادية ليصبّ جزء منها على الأقل في الاقتصاد البيني،
ولا يجب أن يقتصر هذا الأمر على مجال واحد فقط وإنما يجب أن يشمل كافة المجالات نذكر منها على سبيل المثال سوق العقار الذي يعتبر الأقوى من نوعه من ناحية التجارة البينية وخاصة عندما تكون الحكومات داعمة له،
لذلك يجب على الحكومات العربية أن تكون جادة في تفعيل كل ما ينهض بالتجارة البنية العربية وأن تزيل المعوقات بشكل جذري ويكون هذا من خلال تجمّع اقتصادي قوي يتمتع بمكانة دولية وله القدرة على تعزيز الاقتصاد العربي ويكون قادراً على الاستفادة من التكتلات الاقتصادية الأخرى.
وبوجود مثل هذا التكتل الاقتصادي، تبدأ رؤوس الأموال العربية بالتحرك بحرية وبالتالي تواجه العالم بكتلة اقتصادية قوية لها مكانتها وقادرة على التفاعل مع منظمة التجارة الدولية واتفاقياتها، وقادرة أيضا على حماية صناعتها وفتح أسواق عالمية لها.
من هنا أصبح التكتل الاقتصادي ضرورة حتمية للوطن العربي لكي يتبوأ مكانة أفضل بين الدول والتكتلات الاقتصادية الأخرى في العالم. نحن على يقين بأن القرار التجاري في الغرب والشرق هو المسؤول عن صنع القرار السياسي وليس العكس، فإن كانت الظروف مناسبة للاستثمار في الوطن العربي فسوف تلعب صناديق الاستثمار دوراً سياسياً قوياً بين دول المنطقة،
والتي بدورها عليها أن تحارب الفساد التجاري والتلاعب بالقوانين وأن تجنّد الموارد البشرية إلى ما فيه خير للصالح العام، والتعاون فيما بينها للوصول إلى أهدافها، من خلال تذليل المعوقات والتقليل من البيروقراطية.
أما بالنسبة للقطاع الخاص والذي يعتبر أساس اقتصاد الدول الغربية والآسيوية، حيث يعتبر اللاعب الرئيسي فيها والساسة خدم له، لأنهم يعلمون أنه إذا حدث أي تزعزع في القطاع الخاص سوف ينهار الاقتصاد لديهم، وكما قال ترومن رئيس أميركا: «ما هو جيد لشركة جنرال موتورز فهو جد لأميركا»، فالقطاع الخاص هم المكمّل للمثلث الاقتصادي في أي بلد، والمثلث الاقتصادي يتكون من ثلاثة أطراف رئيسية وهي:
ـ القطاع العام
ـ القطاع الخاص
ـ الاستيراد والتصدير
ولا يمكن تحقيق التوازن الأمثل بين الاستيراد والتصدير إلا بتكامل القطاعين العام والخاص من أجل ترجيح كفة التصدير على الاستيراد، لتحقيق فائض في الناتج القومي. ويعتبر القطاع الخاص هو الدينامو المولد للطاقة الاقتصادية، وعلينا إعطاؤه مكانته ليمارس دوره الأساسي والفعّال في تنمية الاستثمارات العربية البينية وغير البينية.
أما بالنسبة لنظم الاتصال وشبكة المعلومات التي تطورت بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين، فقد كان لها الأثر الكبير في تقوية التجارة العربية البينية، فشبكة الانترنت تعتبر من أهم الوسائل الحديثة لتبادل المعلومات ومعرفة كيفية الوصول إلى المستثمر أو المصنّع أو الشركة في أي مكان، وبالتالي تسهيل عملية تحديد الفرص التجارية واكتشافها بسرعة فائقة.
كما سهلت شبكة الانترنت التعرف على والمشاركة في المعارض والمنتديات مما أدى إلى توفير الوقت والجهد والسرعة. نستخلص مما سبق أنه لكي نبني تجارة عربية بينية قوية علينا أن ندرك مايلي:
1 ـ أن الوطن العربي هو بلد واحد.
2 ـ أنه من الضروري توحيد سياساتنا واستراتجياتنا الاقتصادية.
3 ـ أن تكون استثماراتنا في أيدينا وليس في أيدي الغير حتى لا تتعرض للمصادرة بحجج سياسية من قبل الدول الأخرى.
في النهاية لابد لنا من العمل بشكل جدي، والمحافظة على التجارة البينية حتى نتمكن من تأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة، ولكي ننهض بمواردنا البشرية البينية لنكون في مصاف الدول الكبرى ولنقضي على التضخم وعلى البطالة التي هي أساس التخلف، وعلينا أن نستغل ما منّ الله تعالى به علينا من خيرات وموارد طبيعية غنية.
إن مهمتنا تكمن في مقاومة التأزم والابتعاد عن الصراعات الدولية والصراعات الداخلية والحروب الأهلية والتوترات الإقليمية حتى لا يتباطأ دخول الاستثمارات الخارجية إلى العالم العربي (هذه نظرة أخرى)، وعلينا أن نعمل على النهوض بتجارتنا البينية وذلك بشكل جدي وحقيقي من خلال تفعيل اتفاقياتنا الاقتصادية والتجارية والصناعية وغيرها، للحيلولة دون أن تكون مجرد حبر على ورق.
رئيس مجموعة مشاريع سالم الموسى للاستثمار
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة فالكن سيتي أوف وندرز