قال محللون إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي طالب بإعفاء المواطن الفرنسي من كثير من الضرائب خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت نجاحه في انتخابات الرئاسة مما كلف خزانة الدولة مليارات اليورو، بدأ في كبح النفقات الحكومية وتبنى نهجا إصلاحيا يتوافق مع الاحتياجات الفرنسية لتعزيز عوامل النمو الاقتصادي.
وقال ساركوزي خلال الإعلان عن برنامج الاقتصادي «ينقصنا 1% من النمو لكي نتمكن من حل مشاكل الناس. ومن الواضح أن ساركوزي يعتمد في ذلك على النموذج الألماني حيث يعتزم خفض الضرائب وتشجيع البحث العلمي وتقنيات المحافظة على البيئة وجعل أوقات العمل أكثر مرونة وتخفيف عدد ساعات العمل الأسبوعية التي تصل في فرنسا حاليا إلى 35 ساعة.
كما يعتزم الرئيس الفرنسي دمج مكتب التوظيف الفرنسي مع هيئة التأمين ضد البطالة وإلزام العاطلين عن العمل بالبحث النشيط عن عمل جديد وتسهيل تسريح العمال. غير أن ساركوزي أكد في الوقت نفسه على تشجيع القوة الشرائية والأمان الاجتماعي وقال «أريد اتباع سياسة العرض والطلب».
وفي بادرة لاستلهام النماذج المجاورة عادت ألمانيا لتصبح القدوة الاقتصادية لفرنسا «منذ أن اجتازت خطوة إعادة توحيد شطريها»، حيث تبين الأرقام القياسية لحجم الصادرات الألمانية والفائض الأخير الذي تحقق في الميزانية الألمانية بوضوح أن «اليورو القوي» و«العولمة» لا يكفيان كمبرر للعجز المتزايد في الميزانية الفرنسية والذي حقق رقما قياسيا بلغ 15 مليار يورو خلال النصف الأول من العام الجاري.
وفي هذا السياق قال ساركوزي «ليس هناك نمو غير متأصل في العقلية، نعاني من الحواجز الموجودة في رؤوسنا». ودعا ساركوزي إلى كسر الجمود في التفكير «وسأعمل على إحداث هذا الكسر». ولكن ساركوزي مازال بعيدا جدا عن إحداث تحول تجاه الليبرالية الاقتصادية حيث كان ديجوليا صرفا عندما طالب باستغلال اليورو والاتحاد الأوروبي لصالح الصناعة المحلية،
وقال«ستصبح أوروبا فريسة الحيوانات المفترسة بجميع أنحاء العالم إذا لم تضع اليورو في خدمة الاقتصاد». وأضاف ساركوزي أن الاتحاد الأوروبي يحتاج لحكومة اقتصادية و«تحديد أولويات مشتركة». ويرى الرئيس الفرنسي أن تطبيق المعايير البيئية لابد أن يرتبط بوضع المنافسة العالمية.
واختار ساركوزي إحدى الحلقات العلمية لاتحاد «ام أي دي أي اف» للشركات الفرنسية للتعريف بخططه الإصلاحية مما أثار حفيظة النقابات العمالية في فرنسا. وكانت رئيسة هذا الاتحاد، لورينس باريسوت، قد حددت من قبل الأهداف التي يجب أن تصب فيها أية إصلاحات اقتصادية قائلة «لابد من الحفاظ على قوة وضع الشركات».
وأضافت باريسوت أن تكاليف العمل زادت في فرنسا بنسبة 3% منذ عام 2003 في حين انخفضت في ألمانيا بمقدار 13%. كما اشتكت باريسوت من أن الشركات الفرنسية تتحمل أكبر نسبة من نفقات العمل مقارنة بغيرها من شركات العالم في حين أن هامش أرباحها يقل 10% عن الشركات الألمانية.
وجدت شكوى باريسوت آذانا صاغية لدى ساركوزي. ولكن ذلك لا يعني أنه سيلبي كل رغبات أرباب العمل رغم أنه صديق لكثير من القيادات الاقتصادية في فرنسا. يرمي ساركوزي إلى إشراك النقابات العمالية في هذه الإصلاحات ودعا إلى مشاركة النقابات وأرباب العمل في مؤتمرات للتوصل إلى خطوات إصلاحية ملموسة.
وحدد ساركوزي يوم السابع من سبتمبر المقبل موعدا للبدء في مفاوضات بشأن تطوير سوق العمل في فرنسا تتبعها محادثات بشأن الأجور والقوة الشرائية في الخامس والعشرين من أكتوبر. وهدد بفرض إصلاحاته بقوة القانون إذا لم يتوصل الطرفان لاتفاق بهذا الشأن حتى نهاية العام الجاري.
غير أن عامل الوقت لم يعد في صالح الرئيس المتعجل وذلك لأن النمو الاقتصادي في فرنسا أصبح شبه مصاب بالشلل حيث لم ينمو في الربع الثاني من العام الحالي سوى بمقدار 3. 0% رغم ازدهار اقتصاد دول آسيا.
ولن تبلغ نسبة النمو الاقتصادي هذا العام 5. 2% مثلما كان يأمل أصحاب القرار في فرنسا ولن يزيد معدل النمو عن 8. 1% مما يكبح تدفق العائدات الضريبية. ودعا ذلك وزارة المالية الفرنسية إلى التفكير من الآن في كيفية كبح العجز في الميزانية بعد أن قررت خلال الربيع المنصرم إهداء الشعب الفرنسي 13 مليار يورو من الإعفاءات الضريبية.
(وكالات)