تستمر شركة الطاقة التشيكية «تشيز» بتنفيذ برنامجها الذي أعلنت عنه سابقا والقاضي بالعمل على اقتحام أسواق أوروبا الشرقية شيئا فشيئا، حيث نفّذت في الآونة الأخيرة سلسلة من العمليات التجارية المهمة في السوقين المجري والبولندي.
ففي براغ تم مؤخرا التوقيع على اتفاقية للتعاون مع شركة «إم.أو.إل» المجرية ستسعى من خلالها الشركتان لتنسيق التعاون داخل السوق المجري في قطاع الطاقة خصيصا. وحسب المعلومات التي تم الكشف عنها،
فإنه سيتم في المرحلة الأولى بناء محطّتين للطاقة الكهربائية ستعملان على الغاز الطبيعي، على أن يتم في مراحل لاحقة تطوير أفق التعاون لتشمل إمكانية ضخ استثمارات مالية تشيكية في الشركة المجرية أو شراء بعض الأسهم فيها.
وأشارت معلومات متفرقة في براغ إلى أن أول محطة من هذا القبيل ستبنى في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا والثانية في مدينة سازهالومباتا المجرية على أن تصل قوتيهما إلى 800 ميغاواط، لكن الشركة رفضت الكشف عن أية تفاصيل محددة ذات صلة بالموضوع بانتظار التوقيع على كافة الاتفاقيات المرافقة.
ويبدو أن خطوة التعاون مع شركة أم.أو.إل المجرية قد دُرست بدقة من قبل شركة «تشيز» الضخمة التي لا تزال الدولة التشيكية تسيطر على مجلس إدارتها، وهي تنطلق بطبيعة الحال من استراتيجيتها الرامية للتوسع في أسواق الطاقة الكهربائية المجاورة لتشيكيا. وانطلاقاً من هذا، فإن شركة أم.أو.إل قد تشكل ركيزة قوية في السوق المجري نظرا لموقعها الثابت والهام في قطاع الطاقة المجري بفروعه المختلفة.
وفي سياق آخر أعلنت مجموعة «تشيز» بأنها تسعى للتوسع داخل السوق البولندي في قطاع الطاقة حيث قام فرعها البولندي بتقديم عرض لشراء أصول شركة «ي.إي.سي» للطاقة في مدينة كاتوفيتسه.
لكن كما جرت العادة في مثل هذه الصفقات الاستراتيجية فإن الطرفين التزما بعدم الكشف عن أية تفاصيل مرتبطة بالموضوع المالي أو طريقة البيع، قبل الاتفاق على كافة التفاصيل القانونية ذات الصلة وخوض المناقصة العامة التي سيتم الإعلان عنها.
ويبدو بأن هذا الصمت مرتبط بالتنافس القوي للسيطرة على «بي.إي.سي»، حيث أن «تشيز» ستضطر لمنافسة شركات أخرى مهتمة لا تقل شراسة عنها. جدير بالذكر أن شركة «تشيز» تمكنت خلال النصف الأول من العام الحالي من رفع حجم أرباحها الصافية مقارنة بالعام الماضي بمقدار 8. 26% أو ما يوازي 21 مليار كرونة.
ويتوقع مجلس إدارتها حسب التصريحات الصادرة عنه أن تنمو نسبة الأرباح الصافية للعام الحالي بأكمله بنسبة 22% تقريبا أو ما يوازي 1. 35 مليار كرونة. وحسب تقدير الخبراء فإن القيمة السوقية لـ «تشيز» تصل في الوقت الحاضر إلى ما يوازي 30 مليار دولار.
أما شركة «إم.أو.إل» المجرية فتعتبر في الوقت الحاضر من أكبر الشركات المتخصصة في مجال النفط والغاز الطبيعي في وسط وشرق أوروبا، ويقدر الخبراء قيمتها السوقية بحوالي 14 مليار دولار.
براغ ـ حسن عزالدين