يؤثر ارتفاع أجور العمالة الصينية على معدل التضخّم في أميركا بشكل غير مباشر ـ بفعل ارتفاع أسعار الصادرات الصينية إلى أميركا بعد ارتفاع تكلفة إنتاجها. وترتفع أجور العمالة في الصين رغم أنه لا توجد إحصاءات كافية عن الأجور والأرقام الحكومية لا يعتد بها، ويرجع ذلك إلى ندرة العمالة.

ويقول المصانع والخبراء في سوق العمل الصينية إن المشاريع تواجه أرقاماً عصيبة في العثور على عمالة مؤهلة، ولا بد من دفع أجور أعلى لم يعثروا عليها. ويحتمل أن يؤدي ارتفاع الأجور الصينية إلى ارتفاع أسعار السلع المصدرة إلى أميركا، وتباع في مراكز التسوق ومتاجر البقالة وحتى في محطات البترول. وحولت الشركات الصينية بعضاً من ارتفاعات الأجور إلى المستهلك في الخارج، فارتفعت أسعار هذه السلع المصدرة بنسبة 2. 1% في فبراير.

وكان ارتفاع أسعار السلع الصينية المصدرة في يوليو 4. 0% مقارنة بشهر يونيو. وتحول الشركات والمقاولون الصينيون أيضاً الارتفاع في أسعار العمالة إلى تكلفة أو ارتفاع قيمة العملة الصينية التي زادت مقابل الدولار بنسبة 8. 8% خلال العامين الماضيين.

ويقول خبراء في العمالة منذ عقود ماضية إن ارتفاع سكان الصين سوف يكون مصدراً متجدداً للعمالة. وسوف يكون هناك عمالة جديدة في أي وقت، وبالتالي سوف تظل أجور العمالة ثابتة. غير أنه من أربع سنوات قدر بعض الخبراء أن نحو 150 مليوناً من العمالة في الريف سوف يتجهون إلى المدن.

لكن النقص في العمالة بدأ يظهر منذ عام 2003 في المصانع المحيطة بنهر اللؤلؤ جنوب الصين. وانتشر هذا النقص في المصانع الصينية الغربية من السواحل، وفي الداخل كما قال خبراء نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز».

وقامت ماري جالاجر الخبيرة في العمالة الصينية بجامعة ميتشغان بزيارة خمسة مصانع للملابس الرياضية بالقرب من شانغهاي وقوانفتشور واكتشفت أن هذه المصانع تعاني من العثور على العمالة والاحتفاظ بهم. وأغلق أحد هذه المصانع خطي إنتاج بسبب عدم توافر العمالة.

وقالت جالاجر إنه تم إغلاق نصف المصنع وأحد مساكن العمال خال تماماً. وأعرب مديرو المصانع في أنحاء البلاد خلال مقابلات عن شكواهم من الارتفاع الكبير في الأجور التي ينبغي أن يدفعوها للحصول على عمال مهرة شباب.

وقال تشونغ يي نائب مدير عام مصنع سترات الجلد في هانتشوان الراتب المناسب من 3 ـ 4 سنوات كان 800-1100 يوان (105 - 541دولاراً شهرياً، لكن الرقم بلغ الآن 500 يوان (198 دولاراً). ويسارع المسؤولون الصينيون بالقول إنه ليس هناك نقص في العمالة بل هناك نقص في العمال الشباب الذين يقبلون أجوراً منخفضة حسب مستويات التسعينات.

وتطلب المصانع في مدن مثل قوانفتشو بشدة عمالاً شباب في الوقت الذي تجد فيه مكاتب التوظيف من الصعب لعامل في الأربعينات يستطيع أن يجد وضيفة خلال فترة أقل من عام. ويقول جوناثان يونجر مدير مركز الصين في جامعة كانبرا الأسترالية إن المصانع تريد عمالاً في أوائل الثلاثينيات ويعتقدون أن من هم أكبر من ذلك لا يستطيعون الوفاء بالشروط التي تشمل العمل 11 ساعة يومياً، والعمل في العطلات الأسبوعية، والإقامة في مساكن العمال بالمصانع.

وتتضارب سياسة المصانع التي ترفض العمال الأكبر من 40 سنة مع سياسة الطفل الواحد في الصين والعمال ما بين 20 ـ 24 سنة، حسب هذه السياسية يتناقصون، لأن غالبية هؤلاء يدرسون بالجامعات بدلاً من دخول قوة العمل عقب إنهاء الدراسة الثانوية. وتتوقع منظمة العمل الدولية أن العمال في هذه الفئة العمرية سوف يتناقصون حتى عام 2020 على الأقل.

وزيادة القرى توضح أوضاعاً مدهشة تفيد بأن الباقين فيها من الشباب عدد قليل جداً، لأن الغالبية توجهوا إلى المدن. وأشار مسح حكومي حديث على 2749 قرية في 17 إقليماً ومنطقة ذات حكم ذاتي أنه لا يوجد عمال صالحون للعمل في المدن في 74% من هذه القرى.

وقال تقرير آخر عن الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إنه سيكون هناك نقص في العمالة حتى في المناطق الريفية بحلول 2009، وهذا النقص في العمالة الشابة يجعل الصين ليست جنة العمال. ولا تزال أجور عمال المصانع منخفضة جداً بالمقياس الغربي، حيث تصل إلى دولار واحد في الساعة على أفضل تقدير في المصانع القريبة من السواحل مقابل نصف دولار في الساعة في مطلع العقد الحالي.

ويبدو الأجر ضئيلاً جداً مقيماً بالدولار لأسباب منها أن الصين تتدخل في سوق العملة لإبقاء قيمة اليوان منخفضة والحفاظ على القوة التنافسية للصادرات. ومستوى المعيشة منخفض بالدولار للسبب نفسه. والذين يأكلون في المطاعم المكيفة قرب مصانع الدراجات يدفعون نصف دولار لصحن الأرز الكبير.

ولوائح العمال في الصين ضعيفة، كما اتضح من قصة خطف الأطفال وتشغيلهم بالسخرة في مكائن طوب وعدم حماية حقوقه الفكرية وتشغيل الأطفال في ظروف وحشية بدون أجر أو بأجر زهيد. وتتجمد الأجور عند الطبقة الوسطى من سوق العمل وهم العمال الذين يعتبرون أنفسهم متعلمين لدرجة لا يقبلون العمل في مصانع الملابس،

لكنهم يفتقرون إلى الماهرات والخبرات التي تتيح لهم أجوراً أعلى في أماكن أخرى. ويقول تشن تشنغ العامل في مصنع سيارات بعد إنهاء الدراسة الثانوية من السهل الحصول على وظيفة بأجر منخفض، لكنه ليس سهلاً إذا كنت تريد أجراً عالياً.

وأصعب عوامل الحكم على تغييرات سوق العمل الصينية هو نمو الإنتاجية. فليس هناك إحصاءات جيدة وأفضل طريقة لقياس الإنتاجية هي مصانع معينة تنتج الدراجات الهوائية، انهار بسبب تراكم الإنتاج. وقال ديفيد هون مدير تنفيذي مجموعة دوهان الخاصة إنه يرفع الأجور 10-15% سنوياً، لكن متوسط تكلفة العمالة للدراجة الهوائية ينخفض.

وقال يمكن أن يحدث ذلك لأن المبيعات ترتفع بنسبة 30% سنوياً والإنتاج على نطاق واسع أدى إلى التوفير. وتكلفة تصنيع دراجة هوائية جديدة يتوزع على بضع دراجات مع ارتفاع الإنتاج. ويؤثر ارتفاع الأجور في الصين على معدل التضخم في أميركا بشكل غير مباشر.

والارتفاع في الدخول في الصين يساهم في ارتفاع الطلب على السيارات ومكيفات الهواء ومنتجات أخرى تستهلك كثيراً من الطاقة. وتحتل الصين حالياً المركز الثاني عالمياً في استهلاك البترول بعد أميركا، وسوف يساعد ارتفاع الطلب فيها على رفع أسعار البترول العالمية، ومعدل التضخم.

ترجمة: أشرف رفيق