منذ أن وضعت الحرب الأهلية في أنجولا أوزارها في عام 2002 أصبحت البلاد وجهة جذابة للراغبين في الاستثمار في إفريقيا، فقد بلغت قيمة صادرات أنجولا من النفط العام الماضي 9. 29 مليار دولار، بزيادة 32 في المئة عن عام 2005، و400 في المئة عن عام 2002، وفقاً لإحصائيات رسمية نشرت الشهر الماضي.
وفيما خفضت الحكومة خلال الفترة ذاتها توقعات الناتج الإجمالي المحلي لهذا العام إلى 19 في المئة فإن عدداً من رجال الأعمال يعتقدون أن الرقم الحقيقي قد يكون أكثر دقة وقد تم هذا كله قبل الكشف عن الإمكانات الزراعية الهائلة للبلاد، والكم الهائل من مكامن الألماس،
وفي الزيارة الأخيرة لجنداي فريزر مساعد وزير الخارجية الأميركية لإفريقيا توقع أن تصبح أنجولا في غضون 10 ـ 15 سنة واحدة من ثلاث وجهات ساخنة في شبه الصحراء الإفريقية. إلى جانب القوتين التقليديتين جنوب إفريقيا ونيجيريا، وهي نظرة يشترك فيها عدد من المصرفيين، وفي هذا الصدد قال كريج بوند الرئيس التنفيذي لستاندارد بانك إفريكا، الذراع الإفريقية لستاندارد بانك أكبر بنوك القارة.
«خارج جنوب إفريقيا لابد من التواجد في نيجيريا وغانا وكينيا وأنجولا». وقد سجلت أنجولاً خمسة بنوك جديدة في العام الماضي، ويتوقع أن تسجل خمسة بنوك أخرى نهاية عام 2007، وفقاً لبول دو سوزا ممثل كي بي ام جي الذي قال إن البنوك الثلاثة الكبار في جنوب إفريقيا هي ستاندارد بانك، فيرستا ناشونال بانك و ABN وعدة بنوك عالمية أخرى عكفت في الشهور الأخيرة على البحث عن استحواذات محتملة.
وكانت الصين فتحت خلال العامين الماضيين خطوطاً ائتمانية إلى أنجولا، قدرت قيمتها بين 6 ـ 10 مليارات دولار، أثارت حينها جدلاً كبيراً، وقد راحت الولايات المتحدة اليوم تكثف اهتمامها ليست في صناعة النفط وحدها، والتي كان للشركات الأميركية النفطية الباع الطويل، وحصة الأسد فيها،
وقام مؤخراً وفد من «كارلايل» صندوق الاستثمار في الملكية الخاصة الأميركي بزيارة إلى أنجولا ليس بهدف استطلاع فرص العمل مع الحكومة وشركات النفط الحكومية فقط، وإنما مع عملاء في القطاع الخاص وفقاً لشخص مقرب من المباحثات.
وتعتبر أنجولا فرصة استثمارية ممتازة فقد أرسلت بريطانيا بعثتين تجاريتين العام الماضي وهي بصدد رفعها إلى ثلاث العام المقبل، غير أن الحكومة تمتلك سجلاً حالكاً في الشفافية والفساد وحقوق الإنسان، فقد ذكر تقرير لهيومان رايتس ووتش منذ ثلاث سنوات أن أربعة مليارات دولار من عوائد النفط اختفت بين عامي 1987 ـ 2002،
وهذه الأرقام بالنسبة لبلد يعتبر برنامج الأمم المتحدة للتنمية معظم سكانه يعيشون تحت مستوى أقل من دولارين في اليوم، مسألة تثير القلق، حيث إنه على بعد عدة شوارع من شاطئ «لواندا» يمكن مشاهدة أسر بكاملها، وهي تنبش سلال القمامة، بحثاً عن لقيمات يقتاتونها، بلا مأوى أو مياه للشرب ويعيش ثلاثة أرباع سكان المدينة البالغ تعدادهم 5. 4 ملايين نسمة في حالة من الفقر المدقع، حالهم كحال كثيرين في سائر أنحاء إفريقيا.
ويقول فيرناندو ما سيدو رئيس منظمة من أجل العدالة والسلم والديمقراطية وهي منظمة حقوقية إن النخبة الحاكمة عالة على الدولة وهم يعيشون كالطفيليات على ظهر البلاد. أما المسؤولين الانجوليين فهم يتأنفون عن تلك الاتهامات ويشيرون إلى برنامج إعادة بناء الطرق، والسكك الحديدية ومحطات توليد الكهرباء، والمدارس وإلى التحركات الأخيرة باتجاه مزيد من الانفتاح.
ولا شك أن الحكومة أصبحت أكثر انفتاحاً غير أن المسؤولين الغربيين يقولون إن المشوار مازال طويلاً. وفي السياق قال أحد الخبراء الاقتصاديين إن عملية البناء تسير بصورة ايجابية لكن هل يقومون بصنع ما فيه الكفاية في مجالات الصحة ورفع حاجز الفقر.
وكان وزير السياحة ادواردو دينو شنغونجي، قال إنه يتوقع أن تتحول تلك المباني المتهالكة من عهد الاستعمار البرتغالي إلى سلسلة من فنادق النجوم الخمس. وأضاف إنه حصل على وعود بملايين الدولارات لبناء فندق ضخم قبالة مكتبه، المطل على منطقة رملية مستصلحة حديثاً مصراً ومؤكداً على أن الفقراء سيفيدون من الطفرة الاقتصادية وقال إن الجميع يريدون القيام بشيء هنا مؤكداً أنها معجزة وهذا صحيح تماماً بالنسبة للمجتمع التجاري على الأقل.
الانضمام إلى عضوية (أوبك) عزز الموقف الاقتصادي
منذ أن انضمت أنجولا إلى عضوية منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» العام الماضي تساءل كثيرون حول المؤتمر الذي سيعلن فيه كارتل صناعة النفط، عن حصة إنتاج رسمية للبلاد ولقد شهدت أنجولا التي تعد ثاني أكبر منتج للنفط في شبه الصحراء الأفريقية، طفرة اقتصادية في السنوات الأخيرة، إذ ارتفع الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً عام 1993 إلى 4. 1 مليون برميل يومياً العام الماضي.
ويتوقع أن يتجاوز مليوني برميل يومياً العام المقبل. فقد ساهمت منشآت بحرية جديدة، تقوم شيفرون وتوتال وبي بي، وإكسون بتشغيلها في زيادة الإنتاج غير أن تكهنات سرت بأن أوبك قد تقرر تحديد حصة أنجولا بمليوني برميل يومياً،
وهي نسبة تقل عن ارتفاع إنتاج البلاد طويل المدى وقد يؤدي ذلك إلى التخلي عن مشاريع التوسع الإنتاجي، الذي جدولته الشركات وقال، أحد محللي «وود مكنزي»، استشارية الطاقة أن أنجولا، قد تشهد ارتفاع إنتاجها إلى 6. 2 مليون برميل يومياً بحلول عام
ترجمة: وائل الخطيب