قال محللون إن روسيا، التي ازدادت مواردها المالية من صادرات النفط والغاز، تعتزم تقوية موقفها ومن المرجح أن تتحدى روسيا السيطرة الأميركية في الأسواق المالية العالمية. ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن عن تطلعاته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي عندما دعا إلى بناء هيكل مالي عالمي جديد بهدف وضع أساس للتنمية الاقتصادية.
ولا بد من القول إن الفكرة التي تشير إلى إمكانية إزاحة الولايات المتحدة عن موقعها المركزي في العلاقات الاقتصادية العالمية لا تبدو قريبة من الواقع. وترى بلدان أوروبا وآسيا أن المشاكل المتعلقة بتسديد القروض العقارية في الولايات المتحدة هي السبب في الهزات التي تحدث في أسواق تلك البلدان.
أما خطاب الرئيس الروسي فقد لقي صداه في الدول التي يتطور فيها اقتصاد السوق كالبرازيل والصين والهند. وعدا ذلك فإن الدول التي حصلت على استقلالها منذ فترة قصيرة نسبيا وبقيت على هامش الأحلاف التجارية والدفاعية، فلديها مبررات الانضمام إلى الحماة الجبابرة.
وبالإمكان اليوم شراء موارد الطاقة الروسية بالدولار واليورو. ولا يبدو أن بوتين لا يأخذ الأمر مأخذ الجد هنا. فهو ينوي إنشاء بورصة نفط دولية في روسيا، واستقطاب استثمارات شركات الطاقة من المراكز المالية الموجودة حاليا. وأكد بوتين أنه عندما كانت نسبة 60% من الناتج الإجمالي العالمي قبل 50 عاما تتركز لدى مجموعة الدول السبع الكبرى، فان 60% من الناتج الإجمالي العالمي حاليا تتركز خارج حدود تلك الدول.
وإذا استمرت روسيا في الإصرار على أن يدفع مستوردو النفط والغاز بالروبل، فلا يبدو أن حلفاءها سيعارضون ذلك. وتستورد أوروبا من روسيا نحو 30% من احتياجاتها من مصادر الطاقة. أما الطلب المتزايد على موارد الطاقة في آسيا فسيؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على الروبل في الصين والهند واليابان. ويذكر أن اليابان قد وافقت أخيرا على طلب إيران، وأصبحت تدفع مقابل النفط الإيراني بالين الياباني وليس الدولار الأميركي.
