توقع فان فانتانج قنصل عام فيتنام في دبي أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وبلاده تطوراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة المقبلة خاصة مع قيام «سما دبي» عضو دبي القابضة بالاستثمار في العاصمة هانوي.

وأشار إلى أن «سما دبي» سوف تقوم بالإشراف وتنفيذ مشروع استثماري في هانوي يتضمن فندقاً فخماً ومنتجعاً سياحياً مشيراً إلى أن العلاقات بين الجانبين في تنام مستمر، موضحاً أن المشروع من شأنه تعزيز الاستثمارات الإماراتية في فيتنام.

وقال فانتانج إن المشروع من شأنه أن يعمق العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين إلى جانب مضاعفته لحجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة، وأضاف أن إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بلغ 250 مليون دولار في العام الماضي 2006 مقارنة بحجمه والذي لم يتجاوز 200 مليون دولار في 2005.

وذكر أن هناك 4000 فيتنامي يعملون في الدولة وخاصة في قطاع التشييد والبناء. مشيراً إلى أن الاقتصاد الفيتنامي في نمو مستقر حيث حقق الناتج المحلي لفيتنام نموا بنسبة 8 % خلال العام الماضي 2006، وتوقع أن هذا النمو تلك النسبة خلال العام الحالي.

الاقتصاد الفيتنامي

وتشير التقارير الاقتصادية إلى تحرر الاقتصاد الفيتنامي تدريجياً على مدار الـ 15 عاماً الماضية نحو اقتصاد السوق بعد عقود من الحرب جعل من الاقتصاد الفيتنامي واحداً من أسرع الاقتصاديات نمواً في العالم. فبالرغم من عدم الاستقرار الذي عاشه الاقتصاد الفيتنامي بعد وقف المساعدات السوفييتية منذ بدأ عام 1989 وما نتج عن ذلك من معاناة للاقتصاد الفيتنامي من تضخم ومن عجز كبير في ميزان المدفوعات.

إلا أن توفر بعض النفط وتطبيق الإصلاحات في الزراعة وتنفيذ سياسات الانفتاح الاقتصادي تجاه الخارج ساهمت في معالجة مشكلة ميزان المدفوعات من مستورد للأرز، لتصبح فيتنام مصدرة للأرز، كما قامت الحكومة الفيتنامية بتحرير الاستيراد كما الأسعار بما فيها سعر الصرف.

ونتج عن هذه السياسات زيادة كبيرة ونموا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة لها، فلم تتأثر فيتنام بالأزمة الآسيوية على عكس جيرانها. ويعد اقتصاد فيتنام واعد بفضل تطبيق نظام الإصلاحات الاقتصادية فيها حيث ساهمت تلك الإصلاحات في رفع إجمالي الناتج المحلي للدولة ليصل إلى 8 % في عام 2006 مع توقعات بتجاوز هذه النسبة خلال هذا العام 2007.

وقد وصف رئيس البنك الدولي روبرت زوليك وهو مفاوض تجاري سابق للولايات المتحدة عمل مع فيتنام في اتفاقية التجارة الثنائية في عام 2001 فيتنام بأنها تمتلك القدرة على النمو المستقبلي مما يمكنها من أن تحصل على المزيد من القروض والخبرة. وخاصة ان فيتنام تعد واحدة من اكبر متلقي المعونة من البنك الدولي.

ويذكر أن رئيس البنك الدولي كان قد صرح خلال العام الماضي بأن البنك سيمنح فيتنام أربعة مليارات دولار على شكل قرض من دون فائدة خلال السنوات الخمس المقبلة، أو أكثر من 800 مليون دولار سنويا خلال العام الحالي وصولا بعام 2011. وسيستخدم قرض البنك الدولي الذي يبلغ أربعة مليارات دولار في إقامة خطوط للنقل والطاقة الشمسية وتوليد الطاقة، غير ان محاربة الفقر يمكن أن يستحوذ على أكثر من نصف القرض.

الاستثمارات الأجنبية المباشرة في فيتنام

توقعت وكالة الاستثمار الأجنبية التابعة لوزارة التخطيط والاستثمارات الفيتنامية أن تتعدى الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة على فيتنام خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2007 نحو 5. 2 مليار دولار وهو ما يمثل زيادة قدرها 22 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2006.

وذكرت وكالة الاستثمار الأجنبي أن 196 مشروعا جديدا ممولا بأموال من الخارج تقدر 1. 2 مليار دولار تمت الموافقة عليها، في حين ارتفع رأس مال 109 من المشاريع الأخرى القائمة بمقدار 432 مليون دولار.

وتخطط فيتنام للموافقة على 14 مشروعاً جديدا باستثمارات إجمالية تقدر بـ 20 مليار دولار من بينها 5 مليارات من تايوان لبناء مصنع الكترونيات عالمي التقنية ومليار من ماليزيا لإنشاء مجمع يضم مكاتب ووحدات سكنية. وكانت فيتنام قد تلقت في العام الماضي استثمارات أجنبية مباشرة قدرها 2. 10 مليارات دولار.

فيتنام عضو رسمي في منظمة التجارة العالمية

وتضيف التقارير أن حصول فيتنام على عضوية منظمة التجارة العالمية يفتح أمامها عصراً جديداً في مجال التجارة والاستثمار في أحد الاقتصادات الآسيوية الأسرع نمواً. ويتضمن انضمام فيتنام للمنظمة إلغاء رسوم وفتح قطاعات كانت مغلقة سابقا في اقتصادها أمام المستثمرين الأجانب وسيحدث الكثير من التغييرات منها ما هو مباشر ومنها ما سينفذ على مراحل.

فعلى سبيل المثال لن يكون بمقدور البنوك الأجنبية فتح فروع لها في فيتنام قبل الأول من أبريل المقبل.في حين ستمنح العضوية لفيتنام فرص التوسع في دخولها للأسواق الأجنبية مع الاستفادة من زيادة الطلب على السلع والخدمات التي تستقطب زيادة الاستثمارات الأجنبية فيها.

ويقول الخبراء انه يتعين على فيتنام لكي تنجو من المنافسة الشرسة ان تقوم بخطوات ملموسة لتعزيز قدرة وتنافسية قطاعاتها الزراعية والصناعية والخدمية، وأن تركز على ضبط الهيكل الزراعي لديها، وأن تحسن القدرة التنافسية لمنتجاتها، وتنمي البنية الأساسية لإنتاجها، وأن تتجه لصياغة مزيد من السياسات بما يتفق مع الممارسات الدولية، وأن تكثف من تدريب القوى العاملة.

وأن تشجع على تأسيس الجمعيات التعاونية الزراعية والمزارع الكبيرة التي تشمل الدورة الكاملة للإنتاج من النمو إلى الحصاد إلى التصنيع. ووفقا لتصريحات نائب وزير الزراعة والتنمية الريفي لفيتنامي ديب كينه تان مؤخرا فإن معظم الأنشطة الزراعية في فيتنام تقوم بها الأسر بصورة فردية، مما يصعب عملية التطبيق الكبير للتكنولوجيا المتطورة.

وبالنسبة للصناعة فإن انضمام فيتنام لعضوية منظمة التجارة العالمية سيسهل عليها تطوير الشركات الخاصة لديها، كما سيساعدها على تعزيز إنتاج المواد ذات القدرة التنافسية العالية مثل النسيج والملابس والأحذية والفحم، ورفع القدرة التنافسية لمنتجاتها.

وفيما يختص بالخدمات فيتعين على فيتنام أن تعد خرائط طرق مناسبة للتوحيد، وأن تبني مزيدا من الوثائق القانونية، وأن تحسن نوعية الخدمات، حسبما ذكر الخبراء، وخاصة في المجالات المهمة مثل الاتصالات والمصارف يتعين منحها الأولوية.

وبشأن الاتصالات تحتاج الصناعة إلى اكتساب خبرات من الصين في بناء المعايير الفنية المناسبة للالتزامات الدولية وتنمية الشركات المحلية، وفقاً لما ذكره نائب رئيس الوزراء الفيتنامي فو خوان مؤخرا.

دبي ـ كفاية أولير