انطلق مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الرابعة والستين، الليلة قبل الماضية بعرض فيلم «اتونمنت» (الاستغفار) للمخرج البريطاني جو رايت، قبل عرض آخر عملين للمخرجين آنغ لي وكينيث براناه. وفيلم «اتونمنت» اقتبسه المخرج الشاب البالغ من العمر 35 عاما عن رواية تحمل العنوان ذاته للكاتب البريطاني ايان ماك ايوان، ويعرض في إطار المسابقة للفوز بجائزة الاسد الذهبي التي ستسلم في ختام المهرجان المستمر حتى 8 سبتمبر المقبل.

والفيلم من بطولة الممثلتين كيرا نايتلي وفانيسا ريدغرايف (70 عاما) ويسرد قصة فتاة بريطانية في الثلاثينات تحلم بكتابة رواية، تفاجئ شقيقتها الكبرى مع ابن البستاني فتختلط في ذهنها الوقائع الحقيقية بالمخيلة الروائية، وتبتكر قصة اغتصاب تبدل حياة الثلاثة بشكل جذري.

وكانت بطلتا الفيلم اول من وطأ البساط الاحمر المفروش لنجوم مهرجان البندقية، قبل حضور عرض الفيلم والمشاركة في الحفل الفخم الذي أقيم على شرفه في فندق «إكسلسيور». ومن النجوم الآخرين الذين شاركوا في افتتاح المهرجان الممثلون جود لو وتوني لونغ ومايكل كاين والمخرجون تاكيشي كيتانو وكينيث براناغ وآنغ لي. ووصل البعض في مروحيات انطلقت بهم من مدرج صغير أقيم خصيصاً للمهرجان، في خطوة تتباين مع رومانسية البندقية المعروفة.

ووفق التقليد الساري، افتتح المهرجان الذي يحتفل هذه السنة بعامه الخامس والسبعين مديره الفني ماركو مولر الذي عمل هذه السنة على مهرجانه الرابع ووزير الثقافة الايطالي فرانشيسكو روتيلي ورئيس معرض البندقية للفنون المعاصرة (البينالي) الذي يجري كل سنتين دافيد كروف. وأسدلت على واجهة قصر السينما القديم ستارة بيضاء تتوسطها كرة ضخمة تعلن هدم المبنى قريباً لإنشاء قصر جديد تبدأ ورشته عام 2008.

وأعلن ماركو مولر خلال مؤتمر صحافي أن المسابقة لجائزة الاسد الذهبي التي تسلمها لجنة تحكيم برئاسة المخرج الصيني تشانغ ييمو تتضمن هذه السنة 22 عملاً، يضاف إليه «فيلم مفاجأة» درجت العادة على الكشف عنه في منتصف المهرجان، مكتفيا بالاشارة إلى انه «من آسيا». ويتضمن المهرجان هذه السنة مجموعة من كبار المخرجين أمثال كين لوتش ووودي آلن وبيتر غريناواي وبراين دي بالما، ويستضيف في هذه الدورة المخرجين البريطاني كينيث براناه والتايواني آنغ لي.

وسيعرض كينيث براناغ هذه السنة فيلمه «سلوث» من بطولة مايكل كاين وجود لو والمقتبس عن مسرحية للكاتب هارولد بينتر، بعد أن شارك العام الماضي خارج المسابقة بفيلم «الناي السحري». أما آنغ لي الذي فاز بالأسد الذهبي عام 2005 عن فيلمه «بروكباك ماونتن» (جبال بروكباك)، فيعود هذه السنة بفيلم «سي جي» الذي تدور أحداثه في شانغهاي الاربعينات.

حرب العراق بطل رئيسي

المصري العالمي يوسف شاهين، اللبناني فيليب عرقتنجي، التونسي عبداللطيف قشّيش ومخرجون شباب من المغرب. جيلان من السينما العربية، جيل الروّاد ممثلاً بالمعلّم الكبير يوسف شاهين وجيل الشباب ممثلاً بعرقتنجي وقشّيش والمغاربة. هؤلاء هم الفرسان الذين سيحملون راية السينما العربية إلى الدورة الرابعة والستين من المهرجان.

وتتزامن هذه الدورة مع عيد الميلاد الخامس والسبعين للمهرجان الذي انطلق ليلة السادس من أغسطس عام 1932 وتوقف خلال سني الحرب العالمية الثانية وخلال ثورة الشباب والطلبة في عام 1968، لذا أعد مدير المهرجان ماركو موللر للدورة الرابعة والستين منهاجاً حافلاً بالأسماء الإبداعية الكبيرة. وسيتنافس على الأسد الذهبي للمهرجان إثنان وعشرون مخرجاً يمثلون مختلف التيارات والأجيال السينمائية المعاصرة.

فبالإضافة إلى يوسف شاهين الذي سيقدّم جهده الأخير «هي فوضى» سيتبارى على الأسد الذهبي مخرجون جاءوا من تسعة عشر بلداً ومن بينهم كين لوتش وكينيث براناه وبيتر غرينواي وبرايان دي بالما وإيريك رومير ونيكيتا ميخالكوف وآنج لي وبول هاغيس وويس آندرسون وتوني غيلروي.

شريط يوسف شاهين سيُعرض يوم السابع من سبتمبر، ويٌفترض أن تقوم طائرة خاصة بنقله من القاهرة إلى جزيرة الليدو مباشرة لتُجنيبه متاعب وعثاء السفر، وتوّفر له جميع مستلزمات الراحة اللازمة. وبرغم أن المسابقات والجوائز، سواء جاءت أو لم تأت، لن تُضيف إلى تاريخ يوسف شاهين جديداً، فإنه لم يتردد في قبول دعوة ماركو موللر لإدراج فيلمه في المسابقة الرسمية، وكأنه يرفض الإحالة على التقاعد وأن روحية التنافس هي التي تٌضيف إليه حيوية.

الوردي انسحب على التمثيل العربي في لجان التحكيم الأخرى في المهرجان إذ تضم لجنة تحكيم برنامج آفاق المخرجة السورية هلال العبدالله وتضم لجنة جائزة لويجي دي لاورينتس المخرجة اللبنانية رندة الشهال الصبّاغ بينما اختيرت المخرجة المغربية الشابة ياسمين قصّار ضمن لجنة تحكيم الأفلام الفصيرة. ويحتل العراق والشرق الأوسط بشكل عام موقعاً هاماً في المنهاج المهرجاني، إذ لم يختلف مهرجان فينيسيا عن المهرجانات الدولية الأخرى التي باتت تخصص منذ أربع سنوات موقعاً خاصاً للعراق.

واختار موللر لمسابقته الرسمية لهذا العام شريطين هما « في وادي إيلاه» للمخرج الكندي بول هاغّيس و «ريداكتيد» للمخرج الأميركي الكبير برايان دي بالما. برايان دي بالما الذي كان اقترب من الملف الفيتنامي قبل ما يربو على عقدين بفيلمه «ضحايا الحرب» يقول: «مرة أخرى نجد أنفسنا أمام حرب لامعقولة ولّدت مأساة كبيرة» ويُضيف « لكن يبدو أن الدروس المستقاة من حرب الفيتنام لم تنفع في شيء».

فينيسيا ـ (شمال إيطاليا) ـ عرفان الزهاوي