قالت الحكومة السورية إن دعم المحروقات يكبد الخزينة السورية يوميا خسارة 750 مليون ليرة سورية (150مليون دولار) وستصل في العام القادم إلى 350 مليار ليرة سورية (7 مليارات دولار) أي أنها ستشكل أكثر من 60 بالمئة من الموازنة العامة للدولة وستشكل حوالي 14 بالمئة من الناتج المحلى الإجمالي.
ورأت أن الاستمرار فيه سيؤدى إلى نتائج كارثية على الاقتصاد الوطني لأن تطبيق الدعم فشل خلال السنوات الماضية من تحقيق العدالة في التوزيع حيث يستفيد الأغنياء بنسبة 56 ضعفا من معدلات الدعم عن الفقراء وهذا يعنى أن 10 بالمئة من الأغنياء استأثروا بنسبة 56 بالمئة من حجم الدعم.
وأكدت أنها أجرت دراسات دقيقة وموسعة تبين من خلالها أن أكثر من 56 بالمئة من الدعم المقدم من الحكومة للمشتقات النفطية والطاقة وغيرها من المواد الغذائية لا يصل إلى مستحقيه من المواطنين السوريين.
واعتبرت الحكومة السورية أن خطوتها الرامية لرفع الدعم عن المشتقات النفطية ودفع بدل نقدي لتعويض المواطنين السوريين عن مبلغ الدعم وإعادة توجيهه إلى مستحقيه فعلا هي خطوة جريئة. وأكد المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء السوري أن «قرار رفع الدعم لا يعني أبدا أن الحكومة تتراجع عن سياسة الدعم ونحن نتمسك بسياسة الدعم تمسكا كاملاً
إلا أن الخلل الذي يحدثه سوء التوزيع دفعنا إلى التدخل لوقف النزيف الاقتصادي وإعادة توزيع الدعم لمستحقيه بعدالة لإنصاف الشرائح الفقيرة في المجتمع». وترى الحكومة السورية أن اختلال الأسعار الكبير بين سوريا والدول المجاورة وخاصة في المشتقات النفطية أدى إلى تهريب هذه المواد المدعومة محلياً وتكبيد الدولة خسائر فادحة
حيث يبلغ سعر ليتر المازوت مثلا في سوريا 7 ليرات سورية وفى لبنان 35 ليرة سورية وفى الأردن 5. 27 ليرة سورية وفى العراق 5. 12 ليرة سورية وفى تركيا 5. 77 ليرة سورية وسعر ليتر البنزين في سوريا 30 ليرة وفى لبنان 40 ليرة وفى الأردن 45 ليرة
وفى تركيا 110 ليرات وسعر اسطوانة الغاز في سوريا 150 ليرة وفى لبنان بحدود 630 ليرة وفى الأردن 380 ليرة وفى العراق 115 ليرة وفى تركيا 1012 ليرة وكذلك الإسفلت في سوريا 7500 ليرة سوريا وفى لبنان 20 ألف ليرة سوريا وفى الأردن 17750 ليرة وفى تركيا 21250 ليرة سورية، مؤكدة أنه لابد من مواجهة هذه الاختلالات لمنع وقوع نتائج كارثية على الاقتصاد الوطني والأجيال القادمة برفع الدعم وإعادته إلى مستحقيه فقط .
وأوضحت الحكومة السورية أن «الفارق بين ما تصدره سوريا وما تستورده من المشتقات النفطية أي صافى ميزان النفط كان في عام 2004 /270. 1 مليار ليرة سورية لصالح الخزينة وتقلص في عام 2006 هذا الرقم إلى 47 مليون ليرة سورية وفى العام الجاري أصبح ناقص مليار ليرة سورية ويتوقع أن يصل العجز في عام 2008 ما بين 5. 1 و3. 2 مليار ليرة
وهذا ما يسمى بالصدمة النفطية الخطيرة وارتفعت مستوردات سوريا من المازوت من مليون طن عام 2000 إلى 4 ملايين طن عام 2006 وهذا الرقم كبير ويمكن أن يتسبب باختلالات في الهيكلية الاقتصادية إذا لم تتخذ الحكومة إصلاحات جذرية لاستكمال عملية الإصلاح التي لا يمكن القيام بها في ظل نظام الدعم الحالي ولا يمكن للخزينة العامة أن تتحمل هذا العجز».
وتبين أرقام الحكومة السورية أن الأسر السورية والتي يبلغ تعدادها حوالي 5. 3 ملايين أسرة تستهلك غالبيتها سنويا حوالي 800 ليتر من المازوت لأغراض التدفئة وأن هناك مجموعة قليلة تستهلك 56 ضعفا لأغراض ترفيهية مثل تدفئة المسابح وغيرها من الأمور الصناعية والمنشآت والمشاريع الخاصة وهذه المجموعة تدفع نفس السعر الذي يدفعه السواد الأعظم من الشرائح البسيطة
ولذلك وضعت في مشروعها الذي لم يقر بعد أن تقدم الحكومة بدلات نقدية بقيمة 12 ألف ليرة سورية كتعويض عن الفارق في سعر المحروقات وارتفاع الأسعار في السنة الأولى من رفع الدعم بغض النظر عن مستواها المعيشي وفي السنة الثانية تتضح الأمور أكثر فيتم الفرز بين الأسر
وتحديد الفئات المستهدفة بدقة أكبر لكي يكون التوزيع أكثر عدالة بين المواطنين وهذا المشروع سيستمر لسنوات في تحريك الأسعار التدريجي لسعر المحروقات وصولا إلى السعر العالمي وفى تقديم البدلات حتى يتوازن معدل البدلات مع تحرير أسعار المحروقات وتحقيق ضمان وصول المبالغ لمستحقيها من شرائح المجتمع.
وتدرس الحكومة كل الخيارات الممكنة لاستيعاب منعكسات القرار على واقع السوق الداخلية من خلال جملة إجراءات مالية وإدارية مباشرة وستكون الشرائح السبع الأقل دخلا حسب دراسات الحكومة بمنأى عن أي تأثيرات حادة جراء رفع أسعار المشتقات النفطية وان مبلغ الـ 12 ألف ليرة هو أعلى بكثير من الأثر المباشر لرفع أسعار المحروقات على الأسعار العامة للشرائح السبع.
ووضعت الحكومة في حسابها أن معدل التضخم سيرتفع بمعدل 9. 4 بالمئة ليصل إلى 14 بالمئة وان هذه الزيادة محسوبة من ضمن البدل النقدي أي الـ 12 ألف ليرة إلا أن هذا التضخم سيكون أخف ثقلاً بمئات المرات من استمرار الدعم وتحميل الموازنة العامة للدولة القسم الأكبر للدعم بالإضافة إلى التوقعات بارتفاع دخل الشرائح الفقيرة أكثر من 30 بالمئة بعد رفع الدعم.
يذكر أن 500 مليون لتر من المازوت السوري يتم تهريبه إلى لبنان سنوياً وهو ما قيمته 350 مليون دولار وهذا مثال من أمثلة تهريب المازوت إلى الأردن وتركيا والعراق الأمر الذي يرهق كاهل الدولة ويستنزف خزينتها لأنها بهذا الشكل تدفع الدعم ليس للشعب السوري فقط بل للوافدين والسائحين ولأبناء الدول المجاورة وهذا ما لا تستطيع الاستمرار في تحمله إلى ما لا نهاية
دمشق ـ تيسير أحمد
