لا تفلت من بين يدي المخرج اللبناني باسم كريستو، سوى قلّة قليلة من برامج المنوعات التي تعرض على القنوات الفضائية العربية.. فالكثيرون تابعوا «تاراتاتا»، و«ألبوم ـ نجوم العرب»، و«إكس فاكتور»، «مع حبي» وغيرها الكثير من المهرجانات والحفلات الغنائية التي أشرف على إخراجها كريستو حول الوطن العربي.
كريستو، القادم إلى الفن بعد إنهائه دراسة الحقوق، تمكّن بزمن قياسي من تثبيت اسمه بفضل الخبرات المتراكمة والنقد الذاتي.
لكن الإخراج ليس المهنة الوحيدة التي رسا عليها باسم كريستو، فقد أسس شركة «بيري با» لإنتاج البرامج أو ابتكارها، وآخر مشاريعه التحضير لبرنامج «سوالفنا حلوة» على قناة دبي، وبرنامج آخر للإعلامية جومانة بوعيد. «البيان» التقت باسم للحديث عن انجازاته، وسبب ابتعاده عن إخراج الفيديو كليب:
* في الآونة الأخيرة أشرفت على إخراج برامج منوّعة عدة في وقت واحد وهي: «ألبوم»، «إكس فاكتور»، و«تاراتاتا»، وقمت بجولة على المهرجانات العربية، كيف تمكّنت من تلبية كلّ الدعوات؟
ـ لم أتوصل لهذه المرحلة إلاّ بعد مرور سنوات طويلة من الخبرة التلفزيونية، وما ساعدني أكثر هو تصوير البرامج الثلاثة التي ذكرتها في بيروت أي ضمن منطقة جغرافية ملائمة لي، لم أضطرّ معها للتنقل خلال الأسبوع بين بلد وآخر، أما بالنسبة للحفلات الغنائية، فكانت ضمن تواريخ محددّة، كما لم يكن بالإمكان رفض إخراج حفل الفنانة العالمية شاكيرا، لأن هذا الحدث نادر جداً بل حصل للمرة الأولى في الوطن العربي، فالشركات الاجنبية غالباً ما تستقدم مخرجين معها من الخارج.
* الملاحظ ان البرامج المنوّعة تتمتع بمستوى إنتاجي ضخم، هل تضع معايير محددة للموافقة عليها؟
ـ المسألة تتعلّق بفريق العمل الذي ينفّذ البرامج كلّها، فهو يتألف من تقنيين ومصورين محترفين جداً، لا يوافقون على عمل دون المستوى اللائق الذي يؤمنون به، وطالما أنني أتعامل معهم، فالبرنامج يخرج بأبهى صورة.
* ألا تشعر بالارتباك نتيجة المنافسة القوية التي تشهدها الفضائيات فيما بينها، خاصة قناة دبي وروتانا وٍقك التي عرضت برامجك؟
ـ لا شك ان الثقة المتبادلة بين الطرفين تلعب دورها القويّ، وأنا حريص جداً على تمييز كل برنامج رغم أن المنوّعات ترتكز على المفهوم ذاته، لكن الملاحظ أن «تاراتاتا» يتمتع بصيغة مختلفة وجديدة على العالم العربي، حيث يلتقي نجوم العالم العربي لأداء دويتوهات غنائية مشتركة، وهذا ما لم نشهده سابقاً، أما ألبوم فقد ارتكز على الاستعراضات الضخمة، وقد شكّل لي تجربة جديدة للغاية.
* المفارقة أنك لم تدرس الإخراج في الجامعة بل الحقوق؟
ـ صحيح، لكن مهنة الإخراج لا تعتمد على الشهادات الجامعية، بل على الخلق والإبداع والنظرة الفنية الثاقبة. وكنت على وشك دراسة الإخراج لكنني تحوّلت إلى الحقوق، ثم مارست هواية الإذاعة، وبعدها تدرّبت على الإخراج في المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) من خلال برامج عدّة منها «بتخسر إذا ما بتلعب» الذي غيّر مفهوم تصوير برامج الألعاب والمسابقات، كما أعتبر أن برنامج «شاكو ماكو» حققّ نجاحاً كبيراً لأنه أول إنجاز من نوعه في مجال «التوك شو»، تلاه برنامج «مايسترو»، وأخيراً «تاراتاتا».
إضافة الى برامج المنوّعات مثل «مع حبي»، و «ألبوم» و«إكس فاكتور» التي راكمت كلّها الخبرات المهنية، وشهدت على تطوري الذاتي في مجال الإخراج.
* متى ترفض إخراج برنامج؟
ـ أتلقّى عروضاً دائمة لإخراج برامج، لكن توقيت بثّها يتعارض مع ارتباطاتي المسبقة، وأخيراً عرض عليّ تقديم «ستار أكاديمي ـ المغرب» لكن اعتذرت بسبب ارتباطي ببرنامج «ألبوم».
* بعد توليّك إخراج حفل شاكيرا، قيل إنك عالمي، هل توافق على لقبك الجديد؟
ـ الخطوة كان لها أهمية كبرى في مسيرتي، لأن الشركات الأجنبية عادة تستعين بمخرجين أميركيين أو أجانب، لكن ذلك لا يعني أنني أصبحت عالمياً، فهذه الكلمة لها شروط ومتطلبات مختلفة.
عندما تتداول الشركات الأجنبية اسمي كمخرج محترف، ساعتئذ يمكن القول إنني عالمي، لكنني واثق بأن عملي المحترف يضاهي المستوى العالمي، من حيث التقنية والتنفيذ، والدليل أن الشركة الأجنبية شاهدت أعمالي السابقة، ثم قررت الاستعانة بي.
* ختاماً، لم نشهد لك مشاريع في الفيديو كليبات والسينما، لم كلّ هذا الابتعاد؟
ـ هذا صحيح، فقد تفرّغت منذ سنتين تقريباً للبرامج المنوّعة، لأنني مؤمن بضرورة التركيز على هذا النوع، فالمجال يفتقد لأسماء مهمة، إنما مخرجو الفيديو كليب فلا يتكلفون سوى بتنفيذ بضع دقائق خلافاً للبرامج التي تتطلب وقتاً طويلاً يمتد إلى ثلاث ساعات متواصلة، لذا فإن الغياب عن الفيديو كليبات، كان مقصوداً لصالح البرامج والسينما أيضاً، لكن لن أنسى هذين المجالين، وقريباً سأطرق بابهما بأعمال جيّدة.
بيروت ـ فاطمة داوود
