لا يعني العنوان أن هناك تحريضا على الشراء على حساب الايجار. ففي كل الأحوال لا يستطيع جميعنا شراء المنزل لأسباب تتعلق بعدم تملك السيولة اللازمة أو لأن هناك من لا يريد البقاء فترة طويلة قيد تسديد اقساط التمويل العقاري شهريا وهو غير ضامن لديمومة عمله.
كما لا يعني العنوان ايضا ان الناس يقفون على مفترق طريق ويحتاجون إلى من يقول لهم اذهبوا في هذا الاتجاه ولا تذهبوا في الاتجاه الآخر. المسألة ببساطة ان الناس جميعا يتمنون امتلاك منزل لذلك لا يأتي العنوان لترغبيهم بقدر ما يعكس رغبتهم الاصلية.
ولكن يبدو ان الكثيرين تنقصهم الشجاعة لاتخاذ مثل هذا القرار حتى مع عدم امتلاكهم للسيولة وفي ظل توافر عروض تمويل من جانب المصارف الوطنية وشركات التمويل لتسهيل تحقيق ذلك الحلم الابدي. والتشجيع الذي قد يظهر في احاديث المراقبين بضرورة شراء المنزل بدلا من استئجاره هو التشجيع ذاته الذي نتلقاه ممن هم اكبر منا سنا.
فالاب والام ينصحان ابناءهما بأهمية المنزل لضمان وامتلاك سقف للعائلة والكثير من اولياء امورنا يجدون في المنزل سترا للعائلة من مآسي الزمن. وعلى اي حال علينا ان نذهب إلى ما يقلق البعض من ان المنزل قد يفقد سعره أو قد يتراجع مع مرور الزمن.
ولكن كما رأينا فإن صندوق النقد الدولي يقول ان معدل تراجع اسعار المنازل في الاسواق الناشئة كان بحدود 30% في السنوات الاربع الماضية، (هذا يبرز التفاوت مع التراجع الحاد الذي سجلته أسواق الاسهم في الأسواق الناشئة).
وحتى تكون المعادلة مترابطة فعلينا اولا الاشارة إلى أن سوق عقارات دبي لم يصل ذروته بعد واسعار المنازل والايجارات فيه تأخذ المنحى التصاعدي. لذلك فإن عملية شراء منزل الآن ستكون بمثابة حماية من اعباء مالية قد تترتب على مدى سنتين مقبلتين من الزيادات المتواصلة.
علما بأن العائد العقاري في دبي يتراوح ما بين 8% و12% لذا فإن من يشتري منزلاً يكون قد حقق خلال 5 سنوات وفراً قدره 40% من سعر المنزل كان سيدفعه في حال الايجار. واذا ما تكرر سؤال مهم آخر هو: ماذا بالنسبة للقيمة الرأسمالية للمنزل نفسه؟
سنجد أن معدل الربح السنوي بحدود 10% على مدى سنتين، تليه فترة تراجع لمدة 3 سنوات (وليس 4 سنوات كما ذكر صندوق النقد الدولي)، اذن ستكون الخسارة 10% من القيمة الرأسمالية للمنزل على مدى 5 سنوات.
وبطريقة الحساب هذه فإن الخسارة الناجمة عن دفع القيم الايجارية اكبر بكثير من حجم الخسائر المحتملة في حال تدهور القيمة الرأسمالية للمنزل في فترات تراجع السوق. في كل الاحوال يبقى امتلاك اي شيء أفضل بكثير من استئجاره ويمكن الذهاب إلى شركة لتأجير السيارات
وسنرى بأننا قد ندفع ثمن ايجار شهري يساوي تماما قيمة قسط السيارة في حال شرائها والفارق الوحيد هنا هو اننا نكون قد دفعنا مبلغا كبيرا خلال بضعة أشهر وسيتوجب علينا في نهاية الأمر إعادة السيارة أيضا لأنها ببساطة... للإيجار.
رئيس شركة دايموند ديفلوبرز