تراجعت ثقة المستهلكين الألمان للمرة الأولى منذ ستة أشهر وذلك بسبب الاضطراب الذي شهدته أسواق المال العالمية هذا الشهر وأثر سلبا على الثقة بشأن أكبر اقتصاد في أوروبا. وتراجع مؤشر ثقة المستهلكين، والذي يعده معهد جي.إف.كيه لدراسات السوق والاقتصاد ومقره مدينة نورنبرج، إلى 6. 7 نقاط في ما يتعلق بشهر سبتمبر المقبل وذلك مقابل 5. 8 نقاط في أغسطس الحالي.
وكان محللون يتوقعون أن يتراجع المؤشر إلى 5. 8 نقاط مقارنة بـ 7. 8 نقاط كان عليها في التوقعات المبدئية لأغسطس وذلك قبل أن يتم تعديلها في ما بعد. وقال المعهد في معرض كشفه عن أحدث النتائج التي توصل إليها في ما يتعلق بثقة المستهلكين إن الاضطراب الحالي في أسواق المال العالمية عزز افتراضات المستهلكين بأنه من المرجح أن يفقد النمو الاقتصادي النشط الذي تتمتع به ألمانيا حاليا بعضا من قوته.
وأضاف أنه بجانب ذلك، فإن ثمة مخاوف بشأن قوة اليورو وارتفاع أسعار الفائدة وكذلك من أن تشهد الأسواق موجة جديدة من موجات زيادة أسعار السلع الأساسية في ألمانيا مثل الخبز ومنتجات الألبان. ويأتي تراجع مؤشر ثقة المستهلكين في أعقاب تراجع مماثل في كل من مؤشري ثقة المستثمرين والشركات في ألمانيا وذلك بحسب بيانات كشف عنها النقاب الأسبوع الماضي.
وإلى جانب تأثيره على النمو الاقتصادي في ألمانيا، فإن اضطراب قطاع الإسكان الأميركي قد عزز المخاوف في هذا البلد الأوروبي بشأن مدى تأثير هذا الاضطراب على المصارف والمؤسسات المالية في ألمانيا.
وفي الواقع، فإن المكونين اللذين يتألف منهما مؤشر ثقة المستهلكين الذي يعده معهد جي إف كيه، وهما آراء المستهلكين حيال مستقبل الاقتصاد وكذلك إزاء دخولهم قد تراجعا في أعقاب الشكوك التي سادت جراء تراجع الأسهم في البورصات العالمية وتقلب أسواق المال بسبب أزمة الرهن العقاري الأميركي.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه ثقة المستهلكين الألمان بشأن مستقبل الاقتصاد إلى 4. 48 نقطة من 8. 64 نقطة، وتوقعاتهم بشأن دخولهم إلى 2. 9 نقاط من 9. 27 نقطة، قال المعهد إن حالة التفاؤل بين الألمان بشأن الاقتصاد كانت قد وصلت لأعلى مستوياتها في مايو الماضي لكنها تراجعت الآن.
ويأتي تراجع المكونين الرئيسيين لمؤشر ثقة المستهلكين الألمان على الرغم من تراجع معدلات البطالة مؤخرا ووجود توقعات بزيادة الأجور. وعلى الرغم من ذلك فإن المعهد بدا على ثقة من أن الانتعاش في سوق العمل سوف يسهم في زيادة ثقة المستهلكين خلال الأشهر القادمة.
وذهب المعهد إلى القول إنه مع بقاء المؤشر عند مستوى مرتفع، فإن ذلك يشكل دليلا على أن المستهلكين غير قلقين بشأن خطر حدوث ركود للاقتصاد الألماني في الوقت الحالي، وفي أسوأ الأحوال سيفترض هؤلاء أن هناك إمكانية لتباطؤ معدلات الانتعاش الاقتصادي.
(د ب أ)