حذر مسؤولون في شركات كويتية مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية وأخرى غير مدرجة من مغبة تلويح كبريات الشركات من هجرة السوق المحلية إلى الأسواق الخارجية بسبب البيروقراطية وبطء الإجراءات وتعسف بعض الجهات في اتخاذ القرارات مشيرين إلى ان ما ستقدم عليه شركة الاتصالات المتنقلة سابقة خطيرة يجب ان تلتفت اليها الحكومة حيث من الممكن ان تسلك نفس الخطوة شركات أخرى.
وقالوا في لقاءات متفرقة ان على الجهات والمؤسسات الحكومية إعادة حساباتها بسرعة لتراجع المشكلة التي قد تتفاقم في وقت نجد فيه رؤية أميرية سامية بتحويل الكويت إلى مركز مالي عالمي ما يؤثر على سمعة البلاد في الخارج وتكون النتيجة عكسية دون ان تدري الجهات الحكومية بذلك.
وأشاروا إلى ان بعض تعسف المسؤولين كاد يكون مسيطرا على اتخاذ القرارات بحجة الصالح العام ما يستدعي وجود هيئة او لجنة عليا تنظر في بعض المشكلات التي تعترض عمل القطاع الخاص وتقوم بتذليله بدلا من الاتجاه إلى اسواق اقليمية تسهل للشركات أمورها لجذب استثماراتهم وقد نجحت بلدان مجاورة في هذه المحاولات كما تفعل حاليا امارة دبي والبحرين وقطر.
وقال رئيس مجلس الإدارة في شركة فلكس للتطوير الدكتور حسين الصايغ ان على الحكومة ان تلتفت إلى طلبات القطاع الخاص بجدية أكثر لأن خطوة الاتصالات المتنقلة هي مؤشر خطير يستدعي من الحكومة النظر في الحالة على انها قد تفتح الطريق إلى شركات كويتية نجحت في تأصيل مكانتها في الأسواق العالمية ولكنها تعاني من البيروقراطية في بلدها الأم.
وارجع خطوة الاتصالات المتنقلة إلى جملة من المشكلات التي تواجه شركات القطاع الخاص ومنها عدم تفعيل بعض القوانين الداعمة التي تيسر لهذه الشركات ان تتوسع في سوقها المحلية وهو الأمر الذي حدا ببعض البلدان إلى سن التشريعات التي تجتذب الشركات الناجحة على المستوى العالمي وتداعب استثماراتها وقد تنجح في استقطاب شركاتنا المحلية ووقتها ستخسر الكويت.
ودعا الصايغ الحكومة إلى مراجعة تشريعاتها والبحث مع الشركات في كافة القطاعات لمعرفة احتياجاتها حتى تصل إلى نقطة تفاهم او مرحلة انطلاق إلى اتفاقات تلبي احتياجات واشتراطات القطاعين الخاص والعام متسائلا وبعد هذه الهجرة اين تتجه الكويت.
وقال العضو المنتدب في الشركة الكويتية للكيبل التلفزيوني عبدالله السابج ان مشاكل القطاع الخاص معروفة للجهات والمؤسسات الحكومية كافة وعلى رأسها البيروقراطية في اتخاذ القرارات الداعمة والمساندة لمشروعات القطاع الخاص علاوة الفساد المستشري في بعض المرافق الحكومية ما يعرقل عمل القطاع الخاص.
وحذر الجهات المسؤولة ومتخذي القرارات من مغبة استشراء هجرة كبريات الشركات من السوق المحلي ليس فقط من اجل توسيع رقعة استثماراتها بل من بعض القوانين المكبلة وعدم المرونة في افساح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدوره ما دعا شركات كبرى إلى الاعلان صراحة عن نيتها إلى نقل نشطاتها إلى الخارج ومنها الاتصالات المتنقلة والتلويح من جانب شركة اجيليتي.
واكد السابج ان مثل هذه التلويحات انما تشكل جرس انذار لابد وان تلتفت اليه الجهات الحكومية حتى لا تكون العواقب وخيمة مدللا على ان شركة الكيبل التلفزيوني تعمل في قطاع الاتصالات ومع ذلك فان وزارة المواصلات لا تعطيها الفرصة لتحسين خدماتها وغير ذلك الكثير من جانب بعض الوزارات.
واعرب السابج عن أسفه في ان معاملات بعض الشركات قد يتحكم فيها شخص واحد وقد يكون متسلطا فتخضع قرارتها إلى المزاجية ما يعطل اتخاذ قرارات قد تفيد الاقتصاد المحلي وتساعد للمساهمة في عمليات التوظيف وهو الأمر الذي ينبغي على الحكومة ان تلتفت اليه.
واعرب المحلل الاقتصادي علي النمش عن أمله في ان تهتم الحكومة ومجلس الأمة اكثر بالجانب الاقتصادي اذا أرادا فعلا المساهمة في تحويل الكويت إلى مركز مالي عالمي ولكن المؤشرات تقول ان الأمر دخل في مرحلة عدم النضوج ولا يوجد بصيص من الأمل طالما ان القطاع الخاص يعاني من نفس المشكلات التي تعرفها الحكومة.
واكد النمش ان خطوة الاتصالات المتنقلة لن تكون الأخيرة بل ان هناك شركات كثيرة ستسلك نفس النهج وبالفعل هناك شركات صغيرة أيضا نقلت أنشطتها إلى دبي والبحرين. وأضاف انه لا يستغرب ان يرى شركات أخرى ستحول استثماراتها ومقارها إلى بلدان اخرى طالما ان الظروف داخل الكويت غير مواتية لان رؤوس الأموال تبحث دائما عن الاستقرار الاقتصادي والسياسي معا.
(كونا)