أكد التقرير العقاري الأسبوعي لشركة دايموند ديفلوبرز أن استقرار أسعار بيع العقارات أو تأجيرها لن يظهر قبل عام 2008 بسبب بقاء الطلب متفوقا على العرض وقد لا يشمل ذلك الاستقرار السعري أسعار العقارات المكتبية أو تلك التي استأجرتها أو اشترتها الشركات التجارية لانجاز مهامها وممارسة نشاطاتها.
ويدعم بقاء الطلب مرتفعا في العام الجاري تدفق اعداد قليلة من الوحدات السكنية والتجارية مما لا يسد حاجة السوق إلى جانب تنامي أعداد القادمين إلى مدينة دبي لأسباب مختلفة تبدأ بالاستثمار وتمر بالسياحة والعلاج وتنتهي بطلب العلم في الجامعات والكليات العالمية.
ويرى التقرير ان سلوك المشترين والمستثمرين لم يتغير خلال الأشهر الستة الماضية لجهة اتخاذ الخطوات العملية لشراء العقارات بدلا من استئجارها بعد ان لمس الكثيرون تساوي أقساط البيع مع الايجار تقريبا ففي نهاية المطاف سيكون من الأفضل ان تكون مالكا بدلا من ان تكون مستأجرا.
واشار التقرير إلى أن الطلب على الفلل السكنية في دبي بات يتفوق على الشقق لعدة أسباب ابرزها قلة المعروض والمنجز منها إلى جانب ان المواطنين وسكان الخليج والعرب عموما يفضلون الفلل على الشقق بسبب مساحتها وتمتعها بهامش استقلالية اكبر مما توفره الشقق التي عادة ما يفضلها المستثمرون على المدى البعيد أو الراغبون بتحقيق أرباح سريعة.
وينقل التقرير تساؤلات لبعض المراقبين تتلخص بـ «هل ستتخطى نسبة تراجع اسعار المنازل في دبي نسبة رفع الايجارات؟» ولأجل الإجابة يستعين التقرير بأحد الخبراء الذي يجيب بان هذا الحساب مليء بالفرضيات، ولكن على كل شخص يختار العيش في دبي لأكثر من سنة أو سنتين ان يضعه في الحسبان، وبالتالي كيف تتحدد معادلة ايهما افضل : الايجار ام الشراء؟
لقد أصدر صندوق النقد الدولي حديثاً دراسة مهمة عن اسواق المنازل في الأسواق الناشئة اظهرت ان معدل تراجع اسعار المنازل كان بحدود 30% في السنوات الاربع الماضية، وهنا يبرز التفاوت مع التراجع الحاد الذي سجلته اسواق الاسهم في الاسواق الناشئة.
والآن ينبغي الاشارة اولاً بالنسبة إلى السوق العقاري في دبي إلى اننا لم نصل بعد إلى ذروة دورة السوق، اذ لا تزال اسعار المنازل والايجارات تتخذ منحى تصاعدياً، وحتى وفق التوقعات المتشائمة باعتدال لشركة «استيكو» العقارية فان هذا المنحى مرشح للاستمرار بين 12 إلى 18 شهراً.
ولذلك - حسبما يقول خبير في امينفو - فان اي شخص يقوم بشراء منزل يكون قد حقق وفراً عبر تجنب ارتفاع اسعار الايجارات لمدة سنتين، وبعدها يمكن ان تكون الوفورات اقل في السنوات الثلاث أو الاربع التي ستليها،
ومع الأخذ في الاعتبار ان العائد العقاري في دبي بحدود 8% فان من يشتري منزلاً يكون قد حقق خلال 5 سنوات وفراً قدره 40% من سعر المنزل كان سيدفعه في حال الايجار. ويتكرر سؤال مهم آخر هو «ماذا بالنسبة إلى القيمة الرأسمالية للمنزل نفسه»؟.
ان معدل الربح السنوي بحدود 10% على مدى سنتين، تليه فترة تراجع لمدة 3 سنوات وليس 4 سنوات كما ذكرت دراسة صندوق النقد الدولي، اذاً ستكون الخسارة 10% من القيمة الرأسمالية للمنزل على مدى 5 سنوات.
وبطريقة الحساب هذه فان الخسارة الناجمة عن دفع القيم الايجارية اكبر بكثير من حجم الخسائر المحتملة في حال تدهور القيمة الرأسمالية للمنزل في فترات تراجع السوق. هذه الحقيقة يعرفها كل من يعيش في دبي: الايجارات مرتفعة، ويجني الملاك عوائد كبيرة من استثماراتهم العقارية، في حين ان تكلفة شراء منزل في دبي تعد متدنية بالمعايير العالمية.
ولذلك فإن شراء منزل يجنبنا دفع الايجارات المرتفعة، ولكن الميزة الاضافية لهذه القاعدة الحسابية انه حتى في حالات تراجع اسواق المساكن فإن المبلغ المتوفر من عدم دفع الايجارات اكثر من كاف لتعويض تراجع القيمة الرأسمالية للمنزل.
كما ان على المشترين ان يلاحظوا ان التضخم المرتفع في الإمارات يحمي القيمة الحقيقية لمنازلهم. وفي ظل هذه المعطيات، فإن شراء المنازل افضل من الايجار حتى ولو بدت ملامح انهيار عقاري في الأفق، اما انتظار حصول الانهيار فقد يثبت خطأ جسيماً في الحسابات. وفي الختام فإن دفع القيم الايجارية يؤدي إلى خسارة أكيدة للأموال، في حين ان الشراء يمنح فرصة لتحقيق الارباح.
أيهما أفضل؟
ولا ننسى كيف ان اكثر من 500 شخص تجمعوا في صفوف طويلة بهدف شراء 2000 فيلا عرضتها شركة «نخيل» للبيع في مشروع «جميرا بارك»، وتم بيع 900 فيلا في يوم واحد، وجاء الاقبال على الفلل أفضل بكثير من الاقبال على شقق طرحتها «نخيل» للبيع، فهل كان خيار المستثمرين بتفضيل الفلل على الشقق سليماً؟
ان المشهد في مراكز بيع «نخيل» يذكر بالايام الأولى لبدء طرح المنازل للتملك الحر في دبي عندما اصطف اكثر من 700 شخص لشراء وحدات سكنية في مشروع «المروج 9» في صيف 2003، وقد تدافع المستثمرون وقتها للدخول إلى قاعة «غودولفين» في فندق ابراج الامارات لتسجيل اسمائهم لشراء الفلل.
ويأمل المشترون في «جميرا بارك» ان يحققوا النجاح نفسه الذي صادفه مشروع «المروج 9» حيث تضاعفت الايجارات وارتفعت قيم الفلل 3 مرات، وتبلغ مساحة «جميرا بارك» 370 هكتاراً، وهو على شكل حدوة حصان تحيط بمشروعي «المروج» و«الينابيع» اللذين طورتهما «اعمار» و مشروع «بحيرات الجميرا» الذي طورته «نخيل».
وتطورت أساليب التمويل في السنوات الثلاث الماضية، وكان التمويل في «المروج 9» مقتصراً على «املاك للتمويل» التابعة لـ «اعمار» ويشمل 80% من سعر الفيلا، في حين ان باب التمويل في مشروع «جميرا بارك» متاح لدى «املاك» و«باركليز» و«اتش اس بي سي» و«تمويل» وبنسبة 96% من سعر الفيلا.
اما الفارق الجوهري بالنسبة للمستثمرين الذين يشترون الفلل بدلاً من الشقق فهو أن عدد الفلل قيد الانشاء في دبي حالياً اقل بكثير من عدد الشقق، كما ان العديد من الوافدين يفضلون استئجار الفلل أكثر من الشقق.
ومن مميزات الفيلا قطعة الأرض التي تقوم عليها والتي تكسبها المزيد من القيمة بعكس الشقة التي تكون جزءاً من مجمع سكني،
وهناك عامل اضافي آخر يدخل في الحساب وهو انه في كل اسواق العقارات العالمية يتم تقييم الفلل بأسعار أعلى من الشقق، في حين يتم بيع الفلل في دبي بحسومات مماثلة لشقق «الدولوكس»، وهي علاقة ترابطية ينبغي ان تنعكس مع الوقت.
ولا يبدو الاستنتاج غريباً انه في مدينة، حيث يتم تشييد 216 برجاً وفق احدث الاحصائيات ويفترض ان ينجز بناء عشرات آلاف الشقق في السنوات القليلة المقبلة، ان سوق الفلل تعاني من نقص في المعروض، وبالتالي فإن المعروض من الفلل سيتناقص مع ازدياد عدد الشقق.
وانطلاقاً من تحليل بسيط لمستقبل العرض والطلب فإن الفيلا في دبي تبدو افضل للشراء من الشقة، على الاقل في الفئة الفخمة من السوق. وبالطبع عندما تشتري فيلا على التصاميم كما فعل المشترون في «جميرا بارك» فإنك تحمل بعض المخاطر لناحية الجودة النهائية للفيلا اضافة إلى موعد التسليم المفترض ان يتم في عام 2009،
ولكن احتمالات عدم القدرة على تأجير الفيلا تبدو بعيدة، كما ان فرصة تحقيق ارباح رأسمالية من الفيلا افضل بالتأكيد من سوق الشقق التي سيكون فائض المعروض فيها اقل في ذلك الوقت. وبالاضافة إلى ذلك، فإن موقع الفلل في «جميرا بارك»، بالنسبة إلى المشترين الذين يهتمون بمكان اقامتهم اكثر من تحقيق ارباح سريعة، يبدو جذاباً اكثر لقربها من «نيو دبي» على غرار مشاريع «المروج» و«الينابيع» و«بحيرات الجميرا».
وقد استضافت مجموعة دبي العقارية مؤخرا لقاءً مهماً عن السوق العقاري في دبي كان يفترض ان يبقى خارج اطار النشر، ولكن تم نشر بعض وقائعه لاحقاً، والتعقيب اذن بات مسموحاً، وفي المحصلة كان هناك اجماع لدى مسؤولي «مجموعة دبي العقارية» على ان السوق العقارية في دبي ستبقى تعاني من نقص في المعروض في الأشهر الـ 18 إلى الـ 24 المقبلة على اقل تقدير.
وكان الرد ان اسعار العقارات والايجارات ستواصل ارتفاعها مع امكانية تمديد سقف الـ 15% المحدد لزيادة الايجارات في دبي حتى العام المقبل. ومع التأخير في انجاز المشاريع العقارية واستمرار تدفق الوافدين عبر مطار دبي الدولي، يبدو جلياً ان المعروض من الوحدات الوحدات السكنية لا يمكن أو يواكب الطلب، واذا كان الأمر غير صحيح فإن عوامل السوق كان يجب ان تهبط بالايجارات واسعار المنازل في حين ان العكس يحصل.
ومع ذلك فإن النظرة بعيدة المدى بالنسبة إلى العرض والطلب تشكل مسألة خلافية، وقد مثل زاك شاهين الرئيس التنفيذي لشركة «ديار» وجهة النظر المتفائلة في مقالة نشرها في الملحق الاقتصادي من صحيفة «غلف نيوز».
وقال زاك شاهين الرئيس التنفيذي لشركة ديار العقارية ان سوق العقارات في دبي سيشهد تسليم حوالي 300 ألف وحدة سكنية خلال سنتين ونصف السنة إلى 4 سنوات، ويقدر وصول 60 إلى 70 ألف شخص جديد شهرياً إلى دبي 10% منهم يريدون سكناً من الفئة الفخمة، وهذا يعادل 216 ألف شخص يريدون مثل هذه النوعية من المسكن، ولكنه يقول ان الحصة ينبغي ان تأخذ في الاعتبار الزيادة الشهرية على مدى السنوات الاربع المقبلة.
ولكن كم يبلغ عدد الوحدات السكنية التي استطاعت دبي استيعابها في السنتين الماضيتين؟ تقول «اعمار» إنها قامت بتسليم 14 ألف وحدة سكنية حتى اليوم في حين قامت «نخيل» بتسليم 2000 فيلا في «بحيرات الجميرا» و«داماك» بضع مئات الوحدات السكنية.
ويراقب الوكلاء العقاريون الآن كيف سيتم التفاعل مع تسليم 6000 وحدة سكنية في «جميرا بيتش ريزيدنس» وفلل «النخلة جميرا» حتى نهاية العام الجاري، ومع الأخذ في الحساب الطلب القوي في السوق الآن فإنه ليس بالأمر العسير معرفة ان الامر سيصادف النجاح نفسه للمشاريع السابقة.
ولكن الوحدات السكنية التي سيتم تسليمها ستشكل جزءاً بسيطاً من إجمالي 300 ألف وحدة، وللمقارنة فان 300 ألف وحدة سكنية تبدو كافية لإيواء كل شخص يعمل في مدينة لندن مع افراد عائلاتهم. ربما يكون الرئيس التنفيذي لشركة «ديار» على صواب في ما يذهب إليه، مع الاشارة إلى ان «ديار» تابعة لبنك دبي الاسلامي ونشاطها في سوق العقارات المحلي سابق للعديد من مثيلاتها، ولكن هذه الارقام لا تترك المجال امام اي خطأ في توقعات الطلب، كما انها ترتبط باستمرار الطفرة العقارية في دبي لمدة 4 سنوات.
في الجهة المقابلة، ينبغي النظر إلى العقار وكأنه استثمار طويل الأجل، في حين أن النقود المدفوعة للايجار تذهب سدى وكان يمكن استثمارها في شراء منزل، وفوق ذلك فإن المدى الزمني للتمويل العقاري الذي يمتد عادة بين 15 إلى 25 سنة يشهد فترات من الضعف وعليك ان تركب مثل هذه الموجات، ولكن هناك دورات عقارية متعاقبة في كل الاسواق وعلى المستثمرين أخذها في الحسبان.
دبي ـ «البيان»