بعد الاعتراف بها من قبل مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية كبلد رائد في مجال التنمية، عكف رئيس وزراء بربادوس وهي مجموعة جزر على بحر البلطيف على استخدام هذه المكانة كمنصة للانتقال بالبلاد إلى حقل التنمية الكاملة.

وقال في هذا الإطار: «لقد نوعنا اقتصادنا بعيداً عن الاعتماد المكثف على السكر، وأخذنا تسريع عملية التنمية في سعينا للوصول إلى بلد مصدِّر للخدمات عالية الجودة». ومن خلال ذلك ترغب بربادوس في استغلال قدرتها كي تصبح مركزاً مالياً واستخدام القوة العاملة لتصدير سلسلة من الخدمات.

ومنذ إصدار قانون البلدان العالمية الأصلية عام 1964، عقدت بربادوس العزم على أن تصبح مركزاً تجارياً نشطاً يقدم العقول النابغة والإدارة والقدرات التسويقية، ووصولاً إلى تلك الغاية، شكلت الحكومة مؤخراً تحالفاً من مزوِّدي الخدمات لتوفير جميع الخدمات سواء كانت في حقول الصحة أو الهندسة، للدفع قدماً بالتطور.

كما أنها بصدد اعتماد سياسات اقتصادية جديدة، والمؤسسات والبنى التحتية لتمكين البلاد من الأداء بصورة فعالة في اقتصاد سوق الكاريبي الموحد، التي ستوضع الأحكام الرئيسية فيها موضع التطبيق هذا العام. ومن خلال السوق الكاريبية الواحدة تتطلع بربادوس إلى تعزيز مكانتها العالمية.

فالبلدان الصغيرة تجد صعوبة متزايدة في إسماع صوتها في عالم يتعولم بسرعة فائقة، وعندما نحاول التفاوض مع المنظمات والهيئات الدولية، فإنها لا تجد أذناً صاغية للتعامل مع مجموعات البلدان الصغيرة ومن خلال منظمة السوق الكاريبية الموحدة،

فإن التأثير المتزيد عبر المفاوضات مع تلك المنظمات والعمل بدون حواجز تجارية، في كيان اقتصادي واحد، من شأنه تعزيز النمو ويؤمل من خلال الربط بتلك العوامل المقبولة على نطاق واسع، أن تخلق آفاقاً جديدة للتجارة مع أميركا الجنوبية والصين، وإفريقيا. وفي الإطار، قال نائب رئيس الوزراء والمحامي العام «مايامو يلي إن شركاءنا التجاريين التقليديين كالمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، سيواصلون لعب دور قوي بالرغم من الترحيب الحار لبلدان مثل الصين، وبلدان أميركا اللاتينية.

وقد تم تحديد معالم، مواطن الجذب الأخرى. لتلك البلدان من قبل رئيس الوزراء الذي قال إنه في غضون فترة زمنية قصيرة طورنا علاقات تجارية قوية على النطاق العالمي، وصناعة الخدمات المالية، يحفزها نظام يمتاز بانخفاض ضرائبه وهيكل تنظيمي صحي، وتكاملي مالي».

وأضاف إن هذا التكامل، بالإضافة إلى ان سمته قوية عريقة للاستقرار المالي، اجتذبت كماً كبيراً من الاستثمار الأجنبي وستواصل ذلك، مع الشركاء الجدد والقدماء. ويتم تشجيع مثل هؤلاء الشركاء من خلال الحوافز للاستثمار في قطاعات الخدمات، مع التركيز على تنويع القطاعات المالية والسياحية التقليدية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن بربادوس ملتزمة بتشجيع استثمار شركات منطقة الكاريبي التي يمكنها العمل بصورة فاعلة في الأسواق العالمية، وإفادة المنطقة ككل. ومن التطورات الأخرى في بربادوس التي حققت نتائج مثمرة، قانون التطوير السياحي، الذي زاد من الحوافز التي تقدم إلى الاستثمار السياحي في البلاد.

وفي هذا الإطار قال وزير السياحة والنقل الدولي «نويل لينش»، إن معدل عوائد السياحة، والاستقرار السياسي، والنمو المتواصل في صناعة السياحة، كلها عوامل ساهمت في تشجيع الاستثمار.

والأرقام خير دليل على ذلك، حيث سجلت البلاد زيادة في نسبة السياحة بلغت 5% على مدار العام خلال السنوات الخمس الماضية، مع الأخذ في الاعتبار الاستثمار المتوقع خلال العامين الماضيين الذي بلغ ملياري دولار.

وتعمل هيئة السياحة في بربادوس، التابعة لوزارة السياحة، المسؤولة عن التسويق بمشاركة شركاء في القطاع الخاص. ويشرح رئيس الهيئة ومديرها التنفيذي «ستيوارت لاين» هذه المقارنة الاستراتيجية بقوله «يتضح من الإحصائيات، أننا نتطلع إلى استثمار مباشر، والتأثير المباشر من الاستثمار، ليس نهاية الأمر.

فهناك عدد من المنتجات المتنوعة، من فنادق وتطوير للشقق، والوجهات المستهدفة، التي يراد بها استدامة التطور على المدى البعيد.

ونظراً لعدم وجود قيود على الملكية وضرائب على الرساميل، فالحوافز واضحة وبنشر التركيز على التطويرات المساعدة مثل تقديم حقوق الامتياز للمطاعم والمرافق الاستجمامية والخدمات وأماكن الجذب التي تؤكد على تراث الجزيرة وبناء العقارات غير الساحلية، فإن هيئة السياحة تهدف إلى شريحة أكثر اتساعاً.

منافس عالمي

إن تفكيراً كهذا، يرجع إلى حقيقة أن بربادوس أصبحت الآن تنافس أكثر الوجهات شعبية وترفاً في العالم. وبناءً على ذلك أخذت الاستثمارات الكبيرة تتدفق إلى البلاد، وعلى سبيل المثال فتح فندق هيلتون بربادوس الذي أعيد بناؤه، أبوابه، وفندق فور سيزونز، يُعاد الآن تطويره.

وكما أشار البيان، فإن تمويلات حكومية خصصت لتطوير فنادق أصغر حتى فئة الثلاث نجوم. وأضاف ان تلك الفرص الاستثمارية يُجرى الترويج لها استراتيجياً على المستوى العالمي، ومن جانب آخر، فإن الاستثمارات الخارجية تواصل دورها كدافع اقتصادي رئيسي للبلاد،

ويوضح د. ماريون ويليامز محافظ البنك المركزي لبربادوس الأمر قائلاً: «إن تدفق الرساميل يساعدنا في تعزيز ميزان مدفوعاتنا، حيث يميل الحساب الجاري إلى العجز، وان التدفق الرأسمالي يحدث فرقاً شاعاً، وتبقى السياحة مهمة للتدفقات الرأسمالية،

وكذلك فإن صناعة الخدمات المالية ستكون مهمة أيضاً. وهناك تركيز كبير يجري على تحسين مهارات العاملين في ذلك القطاع. ومن الواضح أن هناك نتائج قيمة يتم تحقيقها في خلق مناخ ملائم لجذب الاستثمار الأجنبي. ومع ذلك فليست السياحة والخدمات المالية وحدها التي تجتذب الاستثمار الخارجي، فبالإضافة إلى جمالها الطبيعي،

فإن بربادوس تختزن مصادر جمالية أخرى، ولاستغلال تلك المصادر أخذت شركة نفط بربادوس الوطنية المحدودة، على عاتقها تعزيز مصادر النفط والغاز، وتوفير الطاقة للجزيرة بأقل أسعار ممكنة. ولهذه الغاية، قامت الشركة بإنشاء صهريج جديد للتخزين،

وتخطط لحفر أربعة آبار أفقية هذا العام، ما يضاهي 16 بئراً عمودية، ولشرح هذه الغاية قال المدير العام للشركة رونالد هيويت محدداً أهدافها: إننا نهدف إلى توفير 40% على الأقل من احتياجات البلاد من النفط الخام، خلال العامين المقبلين.

خط أنابيب حيوي

يعتبر خط الأنابيب المقترح، الذي جاء بمبادرة من القطاع الخاص في ترينناد خطاً حيوياً، سيمر من توباجو إلى بربادوس، وصولاً إلى مارتنيك وجوادلوب. كما يسمح التصميم بتمريره إلى دومنيكا وسانت لوتشبا، ويقول «هيويت» في هذا الصدد إن فكرة خط الأنابيب، هي تحويل الاقتصادات، خصوصاً توليد الطاقة، بعيداً عن زيت الوقود والأقل صداقة للبيئة وتحصين المستخدمين من أسعار النفط المتصاعدة.

وإلى جانب تلك المبادرات، وقعت بربادوس اتفاقية مع كونكوفيليبس الاميركية التي تم بموجبها حفر بئر بحرية. غير أن الامور جاءت بما لم تشته بربادوس، حيث تبين أن الكمية المختزنة صغيرة، وتم التخلي عن الفكرة، وقررت تونكوفيليس بعدم حفر بئر ثانية.

ولتشجيع الاستثمار، فإن لجنة السندات والأوراق المالية التي أسست في عام 2001، بدأت تستعد لعملية التحول الاقتصادي، وبوجود 24 شركة فقط مدرجة في بورصة بربادوساي، فإن الناس بدأوا يدركون أهمية فوائد الاستثمار في الأسهم،

بالإضافة إلى الفرص الاستثمارية التقليدية، مثل حسابات الادخار ولتعزيز الثقة، فإن اللجنة تروج للاستثمار في الأوراق المالية، بضمان التزام الشركات بالتشريعات والتحقيق في الشكاوى الخاصة بعمليات التلاعب كما أنه تم فصل هيئة السندات عن البورصة، مما عزز الثقة بالنظام.

وقد لخص نيفيل نيكوليس، رئيس مجلس إدارة الهيئة ذلك كله في قوله، إن بربادوس معروفة باستقرارها السياسي، وقوتها العمالية المتعلمة، وبنيتها التحتية الجيدة، والتي تشكل مجتمعة مناخاً مستقراً للاستثمار فيه.

ترجمة : وائل الخطيب