سجلت الصادرات المصرية غير البترولية خلال العام المالي 2006-2007 المنتهي قبل بضعة أسابيع 9. 11 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 45 % مقابل 5. 8 مليارات دولار بالنسبة للعام المالي السابق.
وقال المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري إن هذه هي المرة الأولى التي ترتفع فيها قيمة الصادرات غير البترولية عن الصادرات البترولية. وبلغت نسبة الزيادة في الواردات غير البترولية 34%.
وأوضح رشيد أن هذه المعدلات تعكس قدرات وإمكانات قطاعات الاقتصاد المصري غير البترولية على النمو المتواصل بمعدلات مرتفعة. وتوقع وزير التجارة والصناعة استمرار هذه المعدلات خلال العام المالي 2007- 2008 اعتمادا على زيادة الصادرات من قطاع الصناعة.
وعزا رشيد الطفرة في الصادرات غير النفطية إلى الطفرة الكبيرة التي تشهدها مصر في مجال الاستثمارات الصناعية والتي بلغت خلال الأشهر التسعة الماضية نحو 6 مليارات دولار. وتوقع رشيد أن تصل تلك الاستثمارات إلى 7 مليارات دولار شاملة الاستثمارات المحلية والأجنبية، معتبراً أن هذا يؤكد نجاح الإستراتيجية التي وضعتها الحكومة للوصول بالاستثمارات الصناعية إلى 25 مليار دولار خلال الأعوام الستة المقبلة.
وأشار إلى أنه سيتم خلال الفترة المقبلة وضع خطة عمل للتعاون مع الجهاز المصرفي لتيسير تدفق التمويل للاستثمار في قطاع الصناعة خاصة في ظل المشروعات الجديدة التي تتبناها الحكومة. ومن المتوقع أن تغطي المرحلة الأولى 17 مليون متر باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار دولار.
وفي سياق متصل قال المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري ان عددا من الشركات الهندية أبدت رغبتها في الاستثمار في عدة مشروعات داخل مصر خاصة في قطاع البتروكيماويات باستثمارات إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار.
وقال فهمي عقب استقباله وفدا من مسؤولى مجموعة شركات ريلاينس الهندية إن المشروعات المقترحة تشمل إقامة مجمع متكامل للصناعات البلاستيكية التي تستخدم في جميع الأغراض الصناعية والزراعية والغذائية ومشروعات البنية الأساسية كأحد الصناعات التكميلية للمنتجات البتروكيماوية.
وأضاف أن طاقة المجمع تبلغ حوالي 1. 3 ملايين طن ويعد من أكبر المجمعات على المستوى العالمي باستثمارات تصل إلى 1. 5 مليارات دولار ويستوعب 180 ألف فرصة عمل ويلبى احتياجات السوق المحلية والتصدير لأوروبا والمنطقة العربية والإفريقية.
وأكد أن الشركة تعد من أكبر الشركات الهندية وتبلغ عائداتها حوالي 25. 5 مليارات دولار وصافى الربح المتوقع حوالي 2. 5% دولار ويأتي معظم عائداتها من أنشطة التكرير والبتروكيماويات وتمثل عائداتها حوالي 2. 8% من الناتج القومي الإجمالي في الهند و12% من إجمالي صادات الهند .
وشدد الوزير المصري على أهمية الاستمرار في تعزيز ودعم الشراكة الاقتصادية بين مصر والهند في مختلف مجالات صناعة البترول وفى إطار العلاقات الاقتصادية الوثيقة على المستويين السياسي والاقتصادي من أجل تحقيق الاستغلال الاقتصادي الأمثل لثروات مصر البترولية
وتحقيق أفضل عائد للاستثمارات الأجنبية في مصر وتحقيق المنافع المتبادلة من خلال تنفيذ المشروعات المشتركة التي تستهدف تغطية احتياجات السوق المحلية في المقام الأول وتوفير فرص عمل جديدة للشباب بالإضافة إلى زيادة الصادرات وفتح منافذ جديدة للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وتتوسع الشركات المصرية في الخارج أيضاً لزيادة قدرتها الإنتاجية. وفي هذا الإطار قالت شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة إنها ستستثمر 440 مليون دولار في بناء مصنع للاسمنت في جنوب إفريقيا لتلبية الطلب في أسواقها. وتملك أوراسكوم 5. 67% في المصنع الذي سيبلغ إنتاجه مليوني طن سنويا وسيقام في الإقليم الشمالي الغربي بجنوب إفريقيا ويبدأ إنتاجه عام 2010.
وقال ناصف ساويرس الرئيس التنفيذي في بيان ان المصنع سيلبي الطلب سريع النمو على الاسمنت ويقدم منتجات بأعلى معايير الجودة. وأضاف أن شركة بوليسيوس التابعة لمجموعة تايسن كروب الألمانية وشركة سيمنس الألمانية ستوردان المعدات اللازمة للمصنع.
وأشار ساويرس إلى أن الشركة التي أطلق عليها اسم مافيكنج للاسمنت سترفع طاقة الإنتاج السنوي لاوراسكوم إلى 44 مليون طن من الاسمنت بحلول عام 2010. وتابع أن أوراسكوم تتوقع أن تبدأ تشغيل مصانع للاسمنت في الجزائر والإمارات وشمال العراق خلال خلال الربع الأخير من العام الجاري.
منتجات المصانع الكثيفة لن تتأثر برفع الدعم عن الطاقة
أكدت مصادر مسؤولة أن منتجات المصانع كثيفة الاستخدام للطاقة لن ترتفع أو تتأثر نتيجة لرفع الدعم عن الطاقة في مصر نظرا لان هذه المصانع تبيع منتجاتها في الداخل والخارج بالأسعار العالمية مثل شركة الألمنيوم بنجع حمادي ومصانع الحديد والسيراميك، أما مصانع الاسمنت فهي تكسب أكثر من التصدير ولذلك تم فرض رسم تصدير على منتجاتها ليكون البيع في الداخل بسعر الخارج.
ونبهت إلى أن الفوائد التي ستعود من تطبيق نظام التسعير تتمثل في توفير 15 مليار جنيه خلال السنوات الخمس الأولى، منبها إلى أن طلبات إنشاء مصانع جديدة في مجال الاسمنت والحديد يجب أن تكون الدراسة مبنية على أساس السعر العالمي للطاقة ولن يعمل أي مصنع جديد إلا بالأسعار الحقيقية للطاقة.
وسيتم تطبيق التسعيرة الجديدة للطاقة اعتبارا من شهر أكتوبر المقبل وذلك بصورة تدريجية وخلال خمس سنوات للصناعات قليلة استخدام الطاقة مع إعطائها فترة سماح لمدة سنة وخلال ثلاث سنوات لمصانع كثيفة استخدام الطاقة بحيث يكون هناك تحرير كامل لمنتجات الطاقة في مصر ويستطيع أي مصنع شراء احتياجاته من الطاقة سواء من داخل مصر أو خارجها بنفس الأسعار.
ويوجد 40 مصنعا في مصر تحصل على 60 % من دعم الطاقة للمصانع والذي يصل إلى 5. 4 مليارات جنيه سنويا وهي مصانع الحديد والاسمنت والسيراميك والسماد والألمنيوم في الوقت الذي تساهم فيه بنحو20%من إجمالي الإنتاج الصناعي ويعمل بها 7% فقط من إجمالي الأيدي العاملة.
وكان الدعم الحكومي للطاقة للمصانع سيصل إلى 33 مليار جنيه خلال السنوات الخمس القادمة لو استمر بيع الطاقة للمصانع بنفس الأسعار الحالية ومن هنا جاء قرار تسعير الطاقة للمصانع. وأكد وزير التجارة والصناعة المصري أن المجلس الأعلى للطاقة وافق على التسعيرة الجديدة وتم تشكيل لجنة من الوزارات المعنية لمراقبة تطبيق هذه الأسعار حتى نضمن كفاءة إدارة الفترة الانتقالية .
كما تقرر تأسيس صندوق لترشيد ورفع كفاءة استخدام الطاقة يقوم بتمويل دراسات ومشروعات للمصانع المصرية لهذا الهدف وقد أبدت جهات عالمية كثيرة استعدادها لمساندة هذه المبادرة التي ستؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصناعات المصرية.
وأوضح أن تسعير الطاقة للمصانع مرتبط بعملية التنمية الصناعية التي تهدف إلى زيادة معدل النمو الصناعي لـ 9% بنهاية عام 2011 وجذب استثمارات تقدر بنحو 175 مليار جنيه في مجال الصناعة ورفع الصادرات إلى مائة مليار جنيه. وأشار إلى أنه خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفع معدل النمو الصناعي إلى 6. 7%وكان أوائل عام 2004 نحو 4. 2% وسيصل إلى أكثر من 9%قبل نهاية الفترة المتوقعة كما ارتفع حجم الاستثمارات إلى 30 مليار جنيه في الأشهر التسعة الأولى من عام 2006/2007.
وأكد أن تسعير الطاقة لن يؤثر على أهداف التنمية الصناعية أو الحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة المصرية واجتذاب صناعات واستثمارات جديدة، مشيرا إلى أن احتياجات النفط والغاز لا تتيح لمصر أن تقدم امتيازات في الطاقة مثل الدول الغنية في هذه المصادر ولكن الحكومة وضعت حزمة من الامتيازات للمستثمرين.

