تزايدت في الفترة الأخيرة عدد الأخبار «المنفية» من الجهات المعنية لتصل تقريباً إلى عدد الأنباء المؤكدة. ويبدو أن وراء هذه الظاهرة ما يقال في المثل الشعبي المصري «داري على شمعتك» حتى لا تنطفئ.

وتفسير ذلك أن حكومة دبي، في إطار جهودها لتنويع المصادر الاقتصادية والعائدات استعداداً لنضوب الموارد البترولية ـ أنشأت أذرعاً استثمارية تقوم بالاستثمار في الأصول الأجنبية في أنحاء العالم. لكن أحياناً تأتي الرياح بما لا يوافق هوى السفن فعندما تتسرب أنباء عن شراء أسهم إحدى الشركات الأجنبية أو حصة فيها، ترتفع قيمتها وبالطبع في دبي. وكل من يريد رفع قيمة أسهم إحدى الشركات ما عليه إلا نشر نبأ أن شركة من دبي تنوي شراء حصة فيها.

وقد ادعت صحيفة ألمانية أن رئيس تنفيذي شركة دبي لصناعات الطيران بوب جونسون قال إن الشركة تهتم بمصانع تنوي إيرباص بيعها في أوروبا، لكن الشركة نفت ذلك في بيان نقلت عنه وسائل الإعلام العالمية. وفي مناسبة سابقة أطلق أحد المتعاملين نبأ مفاده أن طيران الإمارات تنوي شراء الخطوط الجوية البريطانية. لكن متحدث باسم طيران الإمارات نفى ذلك نفياً قطعياً.

ونفت طيران الإمارات مرة أخرى ما تردد عن أنها تنوي شراء حصة مقدارها 49% من الخطوط الجوية الوطنية الاندونيسية بي تي بارودا، وفي هذه المرة تطوع ناشر التكهن أو الشائعة حتى بنسبة الأسهم التي تنوي طيران الإمارات شراءها والغريب أن من أطلق اسم الشركة هو مسؤول في الحكومة الاندونيسية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل تعرضت صحف عالمية لنشر هذه التكهنات، حيث نشرت الأوبزرفر البريطانية أن شركة مبادلة وشركة دبي انترناشيونال كابيتال تنويان شراء شركتي جاكوار ولاندروفر للسيارات من شركة فورد موتورز، أو أحداهما، لكن مبادلة نفت هذا التقرير كلياً. وانتشرت العدوى إلى السوق المحلية أيضاً عندما نقلت وسائل الإعلام ان هناك تقارير عن مباحثات بين هيئة تنظيم الاتصالات وشركة اتصالات هاتف نقال ثالثة لتعمل في الإمارات. لكن الهيئة أكدت في بيان رسمي أن تلك المعلومات عارية من الصحة.

وحتى في أميركا، هبطت أسهم شركة داو كيمكال الأميركية بنسبة 1 ,1% بعد نشر صحيفة بريطانية تقريرا بأن هناك مجموعة شركات تنوي شراء أسهم الشركة الأميركية. ونفت الشركة ذلك التقرير تماماً، وعادت الأسهم للارتفاع. ومن حق شركات دبي الاستثمارية بل يتوجب عليها، التكتم في أنباء هذه الصفقات حتى لا ترتفع أسهم الشركات التي تنوي شراءها فتخسر ملايين الدولارات عند الإتمام الفعلي للصفقة، والعودة للمثل المصري (داري على شمعتك) حتى لا تخسر الملايين.

تحليل: أشرف رفيق