قال رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين د.عصام فخرو أن وحدات القياس في وزارة الصناعة والتجارة تؤكد أنه لا يوجد تضخم في الأسعار. ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار ناجم عن أسباب عدة ومعروفة، كالزيادة في أسعار النفط، وارتفاع أسعار بلد المنشأ، وانخفاض سعر صرف الدولار أمام اليورو، مؤكدا أن تلك الأسباب حقيقية، وأكد فخرو أن السوق التجاري يشهد في فترة الصيف عادة انخفاضا نسبيا في حجم الطلب، مرجعا ذلك لسفر البحرينيين للخارج، ونفى أن تكون الأسعار في أسواق الجوار أرخص من البحرين.

ورأى أن السوق الخليجي المشترك أمر حتمي على دول مجلس التعاون بحكم محدودية تعداد السكان وجغرافيا المنطقة، مؤكدا أن توحد الدول الخليجية الست في سوق مشتركة ستكون له انعكاسات إيجابية، بما في ذلك انخفاض الأسعار . من جانب آخر دعا النائب البحريني جاسم السعيدي الحكومة إلى اتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لمراقبة السلع في الأسواق المحلية، وذلك حفاظا على مستوى الأسعار خصوصا في هذه الفترة التي تشهد انتعاشا وقبولا على السلع الغذائية بمناسبة شهر رمضان .

وقال السعيدي «نطالب وزارة التجارة بممارسة دورها الرقابي على التجار وذلك لمنع أي تلاعب في أسعار المواد الغذائية والمواد الأساسية، إضافة إلى الخضروات حيث إن هناك بعض التقارير الاقتصادية تؤكد زيادة أسعار بعض السلع الضرورية مع قدوم شهر رمضان وذلك لزيادة الطلب على المعروض في السوق». وأكد أن هذا الأمر إذا ما تم فإنه سيكون ذا مردود سلبي على المواطن ذي الدخل المحدود الذي لا يتحمل المزيد من الأعباء بسبب أطماع بعض التجار «معدومي الضمير»، بحسب تعبيره.

وأضاف «لابد أن يبرز الدور الأهم لوزارة التجارة وذلك بإصدار التوجيهات بمعاقبة كل التجار الذين يتلاعبون بالأسعار في مثل هذه المواسم التي تستنزف ميزانية المواطنين»، مشيداً في الوقت ذاته بقيام الوزارة بالدور الرقابي وحملات التفتيش المستمرة على مراكز التسوق، الأمر الذي سيساهم في عدم ارتفاع الأسعار بشكل جنوني. إلى ذلك قال تجار مستوردون إن السوق التجاري ما زال نشطا رغم ارتفاع أسعار السلع المحلية والمستوردة، وان أصاب السوق بعض الركود بسبب موسم الصيف .

بيد أن آخرين قالوا إن ارتفاع الأسعار خلق ركودا في مبيعات بعض المنتجات، وأدى لانصراف العديد من المستهلكين لأسواق الدول المجاورة . وذكر إبراهيم زينل أن «هناك زيادة في الأسعار منذ بداية العام، بسبب عدة عوامل عالمية، ونتيجة لنقص المواد بصفة عامة، متوقعا استقرارها «فليس هناك داع للتخوف من ارتفاعها لاحقا». ووصف شكاوى المستهلكين من ارتفاع الأسعار وتراجع نسبة المستهلكين من السوق أنه «أمر طبيعي»، موضحا «في حال زيادة الأسعار لا بد وان تنخفض حركة البيع، وهي عملية نسبية وهذا ما يجعل المواطن يقلل من نسبة استهلاكه».

على الصعيد ذاته يرجع مواطنون خروج الكثير من البحرينيين لشراء احتياجاتهم من الأسواق المجاورة إلى توافر عنصري الجودة وانخفاض الثمن في المنتجات، مقارنة بأسعار السلع المرتفعة في السوق المحلية، مشيرين إلى أن الأسواق الخليجية واسعة وشاملة تتيح للمستهلك حرية الاختيار بين علامات تجارية وأشكال مختلفة . في الوقت ذاته يرى سعوديون أن الأسعار في البحرين مرتفعة مقارنة ببقية دول الخليج «فالأسعار فيها ارتفعت بشكل ملحوظ في السنتين الأخيرتين»، مشيرين إلى تأثير ذلك على تسوقهم.

ويشيرون إلى أن ارتفاع الأسعار اضطرهم إلى توسيع دائرة تسوقهم لتشمل دولة الإمارات لانخفاض أسعار السلع الاستهلاكية والالكترونية فيها، مضيفين «ورغم أن مساحة البحرين صغيرة إلا أننا لم نعرف إلا المجمعات للتسوق فيها، لعدم وجود خارطة تسوّق للأسواق التجارية».

التجار: لا نية لرفع أسعار الطحين والخضار

نفى عدد من تجار وأصحاب شركات المواد الغذائية في البحرين وجود أي نية لرفع أسعار الطحين، نتيجة ارتفاع أسعار القمح عالمياً، كما استبعدوا زيادة أسعار الخضار والفواكه في شهر رمضان، وأكدوا توفر كميات كبيرة من الأغذية تسد حاجات المستهلكين الذين يزيد إقبالهم على الشراء بنسب مضاعفة، خصوصاً هذه الأيام التي تستعد الأسواق في البحرين لتكثيف عرض المواد الغذائية بالتزامن مع حلول شهر رمضان. وحول هذا الموضوع قال تاجر المواد الغذائية إبراهيم الدعيسي «إن نسبة بيع المواد الغذائية في شهر رمضان تزيد بنسبة تتراوح ما بين 75- 125% عن باقي أيام السنة».

وأوضح «أن الزيادة في المبيعات تتركز في اللحوم الحمراء والبيضاء، والمقليات، والدهون، والسكر، وبعض الأكلات الخاصة بالشهر كالمهلبية، والجلي، والهريس، وغيرها». وأكد الدعيسي «أن جميع هذه المواد متوافرة بشكل كبير في السوق، آملا أن تنجح الحكومة والقطاع الخاص في توفير اللحوم بكميات كبيرة كما أعلن عن ذلك»، وبين «أن أسباب الارتفاع في المواد الغذائية هي أسباب عالمية ترجع إلى ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض سعر الدولار 18%، وارتفاع مستويات المعيشة في البلدان الموردة كالهند والباكستان».

ونفى الدعيسي الذي يشغل منصب رئيس لجنة الأغذية والزراعة في غرفة صناعة وتجارة البحرين، أي رفع لأسعار الطحين في شهر رمضان، مؤكدا أن الارتفاع الحالي لأسعار القمح في السوق العالمية لن تتأثر به البحرين التي أمنت احتياجاتها منه قبل عدة أشهر، فضلا عن الدعم الحكومي للمنتجات الأساسية منه.

من ناحيته قال المدير الإداري في شركة مطاحن الدقيق هشام عبد الشافي «أنه لا توجد أي نية لدى الشركة لرفع أسعار الطحين المدعوم وغير المدعوم مع حلول شهر رمضان في هذا العام». وتوقع عبد الشافي أن يزيد الإقبال على شراء الطحين في رمضان بنسبة تزيد على 300 % عن باقي أيام السنة، لافتا إلى أن الإقبال زاد فعليا مع حلول شهري رجب وشعبان».

المنامة ـ غازي الغريري