هل نجح التأمين الإسلامي في تلبية الاحتياجات المتسارعة لشريحة واسعة من العملاء خصوصا في منطقة العالم العربي والإسلامي التي يقطنها 5. 1 مليار نسمة في ظل موجة نمو غير مسبوقة للخدمات المالية والإسلامية سواء الخدمات المصرفية أو التأمينية مع توقعات بأن يصل حجم الإقساط المكتتبة فيه إلى 7 مليارات دولار في عام 2010 ؟
ووفقا للبيانات الصادرة خلال العام الماضي هناك ما يزيد على 100 شركة تأمين تكافلي أو تعاوني أو إسلامي في منطقة العالم الإسلامي وجميعها باتت تستحوذ على حصص تأمينية كبيرة تتفاوت بين دولة وأخرى وان كانت نفاذية التأمين عموما أو نسب انتشاره ما زالت متواضعة قياسا إلى المعدلات العالمية أو حتى المعدلات في باقي الدول النامية. ورغم ان صناعة التأمين الإسلامي أو التكافلي تعد قطاعاً جديداً لم يتجاوز الثلاثين عاما مقارنة مع التأمين التقليدي الذي مضى على وجوده أكثر من قرن فإن نسب النمو في هذا النوع من التأمين باتت تسترعي الاهتمام حتى من قبل شركات التأمين الكبرى التقليدية في العالم التي سارعت إلى فتح نوافذ لهذه الخدمة أو طرح منتجات وخدمات تتلائم مع الشريعة الإسلامية . وما زالت شركات التأمين العالمية تستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من أقساط إعادة التأمين بفضل ضخامة رؤوس أموالها وتاريخها الطويل الذي يمتد إلى أكثر من 130 عاما في صناعة التأمين .
دول عديدة في المنطقة بدأت تنتبه إلى هذا النوع من التأمين وسرعة انتشاره وانطلقت تعمل على إجراء مزيد من الإصلاحات لإعادة تشكيل واقع صناعة التأمين وقد شهدت هذه الأسواق عمليات تحرير واسعة خلال السنوات القليلة الماضية وتم فتحها أمام الشركات الأجنبية وخصخصة بعض الأصول الحكومية الأمر الذي سيعزز من وضع هذه الأسواق ومن الأمثلة البارزة على عمليات الإصلاح في المنطقة تلك الإصلاحات في السوق السعودي الذي من المتوقع أن يصبح اكبر سوق تأمين تكافلي في العالم بعد الانتهاء من خطوات إصلاح السوق، حيث تم الترخيص للعديد من الشركات لمباشرة العمل هناك.
ومما لاشك فيه أن استحقاقات منظمة التجارة العالمية حفز حكومات دول المنطقة إلى المباشرة في هذه الإصلاح وتطبيق إعادة هيكلة قطاع التأمين ومراجعة القوانين المعمول بها من حيث متطلبات رؤوس المال وهوامش القدرة والملاءة المالية حتى يصبح التأمين التكافلي قادرا على القيام بدور فاعل في المجتمعات خصوصا عند الحديث عن التأمين على الحياة وقدرته على تقديم أدوات مقبولة للتأمين الإسلامي على الحياة في حين ان العديد من الشركات ما زالت تسجل نموا بارزا في عملياتها وإيراداتها من أنشطة التكافل العائلي والتكافل الصحي والتعليمي إلى حد دفعها إلى التقليل من عملياتها في القطاعات التأمينية الأخرى .
لكن السؤال يبقى هل تنجح شركات التأمين الإسلامي في فرض وجودها على الساحة وتعزيز انتشارها وتنافسيتها مع الشركات العالمية وهل قدمت هذه الشركات بالفعل مفهوماً مبتكراً وخدمات جديدة كان يتطلع إليها المستهلك أم ان الأمر لا يتعدى تسابق الجمهور وتلهفه نحو فكرة «الإسلامي» أيا كانت حيث كان التأمين على الدوام ساحة للكثير من الآراء الفقهية التي تنظر بكثير من الريبة والشك إلى هذه الصناعة وتنأى بنفسها عن التأمين ايا كان مصدره.
مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر
يقول عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي ورئيس مجموعة عمل التأمين في دبي ان هناك ظاهرة نمو فعلية في قطاعات الخدمات المالية الإسلامية ومنها التأمين التكافلي أو التعاوني سواء في المنطقة العربية أو في العالم الإسلامي وهي ظاهرة تعود أساسا إلى معتقدات ونظرة الناس الفقهية والعقدية إلى التأمين عموما ومن هنا رأينا تلك الطفرة في شركات التأمين الإسلامي التي نمت بالتزامن مع نمو قطاعات الخدمات المالية الإسلامية.
ويؤكد عمر الأمين أن شركات التأمين الإسلامي ومع تسارع النمو في أعمالها باتت مطالبة أكثر بطرح منتجات وخدمات مبتكرة وجديدة تقدم للمستهلك مزايا عملية يشعر الجمهور بأهميتها وفائدتها ولا تكتفي بتقليد منتجات الشركات الأخرى موضحا انه حتى في ظل هذا النمو فإن شركات التأمين التكافلي ما زالت تلجأ إلى شركات التأمين العالمية في عمليات إعادة التأمين على تغطياتها التأمينية حالها حال شركات التأمين الأخرى في الأسواق.
وطالب الأمين بالعمل على وجود شركات إعادة تأمين كبرى في المنطقة خصوصا في مجال التأمين التكافلي لوجود سوق كبيرة باتت تسترعي وجودها وشريحة واسعة من الجمهور والمتعاملين في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي وحتى في الأسواق الغربية في أوروبا وأميركا الشمالية . وقال الأمين ان التأمين التكافلي أو التعاوني يقوم على مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر رغم أننا لم نسمع حتى الآن بتفعيل هذا المبدأ في شركات التأمين التكافلي وهل تعمل هذه الشركات على توزيع الأرباح على حملة الوثائق أو تطلب منهم المشاركة في الخسائر ؟
ويعتقد الأمين أن القناعات الدينية هي التي تدفع بنمو هذا القطاع وما زال هناك تشابه كبير بين منتجات التأمين التقليدي والتكافلي وكلا النوعين يستخدم وثائق التأمين نفسها ونفس المبدأ عند إعادة التأمين وكلا النوعين يخضع لنفس الشروط التي تطلبها شركات إعادة التأمين . وحول مدى جودة الخدمات المقدمة في التأمين التكافلي يؤكد الأمين ان قطاع التأمين التكافلي مطالب بتقديم خدمات عالية الجودة دون التركيز على الجانب الديني مثلا وهذا لا يعني إهمال هذا المبدأ لكن المطلوب خدمات عالية الجودة لا تستند فقط إلى الجانب الديني.
ويذهب عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين إلى القول إن شهادتنا في التأمين التكافلي تعد شهادة مجروحة كوننا نعمل في الجانب الآخر من صناعة التأمين مؤكدا أن العميل هو الذي يقرر جودة الخدمة المقدمة له . ويضيف انه حتى اليوم لم تقدم شركات التأمين التكافلي ذلك الشيء المختلف أو المبتكر في صناعة التأمين موضحا أن مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر لم يطبق بعد في قطاع التأمين التكافلي كما ان البيئة في كثير من أسواق العالم العربي والإسلامي ما زالت غير ملائمة لهذا النوع من التأمين .
اقل من 1.9 بالمئة نفاذية التأمين في المنطقة العربية
وعلى الجهة المقابلة يؤكد الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الإسلامية للتأمين «سلامة» ان الابتكار والتجديد لشركات التأمين التكافلي يتمثل في تقديم منتجات وخدمات تتلاءم مع أحكام الشريعة الإسلامية حتى وان كانت تتشابه مع منتجات التأمين التقليدي ذلك أن هذه الخدمات غابت طويلا عن أسواق المنطقة وكان هناك حاجة فعلية لها في ضوء تنامي حاجات الناس نفسها والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة .
ويقول ان صناعة التأمين عموما سواء التقليدي أو التعاوني تهدف أساسا إلى التخفيف من الأخطار وتقديم الحماية بشتى أنواعها ضد الحوادث ومن هنا برزت صناعة التكافل كخيار بديل كان يتطلع إليه الجمهور خصوصا في المنطقة العربية رغم ان نسبة نفاذية أو انتشار في العالم العربي والإسلامي ما زالت متواضعة للغاية ولا تزيد عن 9. 1 بالمئة في كثير من أسواق المنطقة حتى في دولة مثل الإمارات مقارنة مع 7 إلى 9 بالمئة النسب العالمية و 6. 3 بالمئة في الدول النامية الأخرى مما يشير إلى استمرار الإشكالية في التعاطي مع مبدأ التأمين بمجمله .
ويؤكد الشيخ خالد ان هذه النسب المتدنية تعود إلى نظرة الناس إلى التأمين وغياب الوعي التأميني فضلا عن منتجات التأمين التقليدي لم تكن تراعي حاجات الناس في هذه المنطقة خصوصا فيما يتعلق بمواءمتها مع أحكام الشريعة الإسلامية حيث جاء التأمين التكافلي لحل هذه الإشكالية وتقديم خدمات وبرامج تأمينية تلبي احتياجات الناس المختلفة.
وحول حاجة شركات التكافل إلى التطوير قال رئيس مجلس إدارة سلامة ان التطوير في هذا القطاع يكمن في مواءمة هذه المنتجات مع الشريعة الإسلامية ومن الأمثلة على ذلك مثلا التأمين على الحياة الذي كان حتى وقت قريب يشوبه الكثير من نظرات الشك من قبل العملاء في المنطقة وقد نجحت شركات التكافل أخيرا في تقديم برامج ومنتجات لهذا النوع من التأمين لكن بعد طول انتظار ودراسة متأنية حتى تضمن جاهزيته وقبوله بين الناس وحتى إقراره من قبل هيئة الرقابة الشرعية.
ودعا الشيخ خالد بن زايد إلى مزيد من القوانين العصرية لتطوير صناعة التأمين وتحقيق التنافسية لشركات المنطقة وتحويل التأمين إلى صناعة حيوية قادرة على المساهمة بفاعلية في الاقتصاديات العربية بما يتلاءم مع متغيرات العصر المتسارعة والتي تكفل لشركات التأمين بما فيها التأمين التكافلي تقديم منتجات وبرامج تأمينية تلبي احتياجات الناس وتراعي البيئات المختلفة رغم أن بعض أسواق المنطقة ما زال غير ملائم لصناعة التأمين التكافلي وهناك الكثير من العمل ما زال ينتظر شركات التأمين .
مؤشرات التأمين التكافلي
التقارير الاقتصادية تشير إلى أن صناعة التأمين التكافلي ما زالت تنمو بنسب تتراوح بين 15 إلى 20 بالمئة سنويا في مختلف الأسواق العربية والإسلامية حيث يتواجد فيها أكثر من 75 شركة تأمين تكافلي و ارتفع إجمالي أقساط التكافل المباشر من حوالي 30 مليون دولار في العام 1993 إلى 7. 1 مليار دولار في عام 2003 ونحو 5. 2 مليار في عام 2004.
حصة الدول العربية من سوق التأمين التكافلي تشكل حوالي 63 بالمئة من أنشطة التأمين تليها ماليزيا بنسبة 27 بالمئة وهي اكبر سوق للتأمين التكافلي في العالم من حيث الدول ثم دول آسيا باسيفيك بنسبة 9 بالمئة بينما تصل مساهمة كل من أوروبا والولايات المتحدة إلى 1 بالمئة.
ومن المتوقع ان ينمو حجم اقساط التأمين التكافلي المباشر عالميا سواء في التأمين على الحياة او غيره ليصل إلى 4. 7 مليارات دولار بحلول عام 2015 تتوزع على دول مجلس التعاون الخليجي بحجم أقساط مكتتبة تصل إلى 2 مليار دولار و 3. 1 مليار لدول اسيا باسيفيك و 6. 2 مليار دولار في أوروبا وتركيا والصين والهند والولايات المتحدة .كما تشير إلى أن نحو 52 بالمئة من اقساط التكافل المتوقعة من المنتظر ان تأتي من أنشطة تأمينية خارج نطاق تأمينات الحياة في حين يتوقع ان تسجل تأمينات تكافل الحياة والتكافل العائلي نموا كبيرا ليصل حجمها إلى 9. 4 مليارات دولار .
ومن المتوقع ان تبرز السعودية كأكبر سوق للتأمين التكافلي في العالم والذي تتصدره حاليا كل من ماليزيا واندونيسيا بأقساط تصل إلى 4. 1 مليار دولار . أما المنطقة العربية فمن المتوقع ان يصل حجم السوق إلى 900 مليون دولار في السعودية وحدها تليها الإمارات بما قيمته 480 مليون دولار ثم مصر بإجمالي قدره 467 مليون دولار .
ويؤكد بعض الخبراء في هذا المجال إلى أهمية وضع المعايير الخاصة التي تكفل تعزيز الرقابة على شركات التكافل وهي معايير تنقسم إلى قسمين الأولى مخصصة لمراقبة جميع الشركات بما فيها الشركات التقليدية والثانية معايير المحاسبة الإسلامية، حيث يعمل في المنطقة العربية كلا المعيارين مع ضرورة توحيد اطر المراقبة الشرعية ومن ضمنها هيئات الرقابة الشرعية في المنطقة على الأقل وتحديد ماهية شركات التكافل حتى يتم توفير بيانات ومعلومات دقيقة عن هذه الصناعة .
باختصار
* 3 شركات تكافل تعمل في سوق الإمارات وهي سلامة وابوظبي للتكافل وشركة أمان.
* شركة واحدة لإعادة التكافل مقرها في دبي المالي وهي شركة تكافل ري.
* هناك ما يزيد على 100 شركة تأمين تكافلي في الأسواق العالمية حجم أقساطها يصل إلى 2. 5 مليارات دولار طبقا لعام 2006 بما فيها الشركات في السوق الإيراني.
* 15 إلى 20 بالمائة النمو في سوق التكافل.
* 15 مليار دولار حجم السوق العالمي المتوقع خلال 5 سنوات
دبي ـ علي الصمادي



