لطالما أثارت المسلسلات السورية التي تتناول البيئة التراثية الشعبية المشاهد العربي، لما فيها من قيم روحية وأخلاقية أصيلة بتنا نفتقر إليها في زمننا الحاضر، وربما يكون هذا السبب هو الذي حمل شركات الإنتاج الفني هذا العام على تكثّيف اهتماماتها في هذا الاتجاه.
وعديدة هي الأعمال التي حجزت لنفسها موقعا مميزا على الفضائيات العربية خلال شهر رمضان المقبل، والتي ترسم تفاصيل البيئة التراثية من عادات وتقاليد وقيم ونمط حياة في دمشق القديمة وحلب، وهي تتناول فترات زمنية مختلفة من التاريخ القريب.
وباقة الأعمال التراثية الجديدة هذا العام تضم في سياقها الجزء الثاني من مسلسل «باب الحارة» الذي تدور أحداثه في عشرينات القرن الماضي، ويسلط الضوء على حياة الناس ومقارعة الاستعمار الفرنسي، والمسلسل من تأليف كمال مرة، إخراج بسام الملا، انتاج شركة عاج، بطولة:
عباس النوري، سامر المصري، صباح الجزائري، سليم كلاس، عبد الرحمن آل رشا، ميلاد يوسف، ومعن عبد الحق، وسوف يُعرض على قناة «أم بي سي» وقناة قطر الفضائية.
وتضم الباقة أيضا مسلسل «جرن الشاويش» وهو يميل إلى الكوميديا الاجتماعية في تناوله لحياة الأسر الدمشقية خلال الأعوام 1940 و1946، وهي السنوات الست التي سبقت الاستقلال من الانتداب الفرنسي، والعمل من تأليف سلمى اللحام، إخراج هشام شربتجي، انتاج شركة لين، بطولة: خالد تاجا، شكران مرتجى، باسل خياط، أمل عرفة، أياس أبو غزالة، ديمة قندلفت وليليا الأطرش، وسوف يُعرض على محطة أبو ظبي الفضائية وتلفزيون «الجديد» اللبناني.
كذلك مسلسل «الحصرم الشامي» تأليف فؤاد حميرة، إخراج سيف الدين سبيعي، انتاج قناة «أوربت»، وسوف يُعرض على نفس القناة، والعمل من بطولة:
خالد تاجا وعباس النوري، وهو يتناول قصص واقعية عاشها الدمشقيون إبان القرن الثامن عشر، وهي المرحلة الصعبة التي اشتد فيها الصراع بين ولاة دمشق من أسرة العظم وآغوات الميدان، حيث نتابع قصص القتل والنهب والاغتصاب والظلم إلى جانب قصص الشهامة والنضال من أجل حياة كريمة.
ولدينا مسلسل «حسيبة» عن رواية بنفس العنوان لخيري الذهبي، إخراج عزمي مصطفى، انتاج محطة «انفينيتي»، وسوف يُعرض حصريا على نفس القناة، والعمل من بطولة: أمل عرفة، فارس الحلو، عبد الهادي الصباغ، سعد مينا، وتيسير ادريس، وهو يتناول حكايات حب أبطالها نساء بالدرجة الأولى على خلفية من الأحداث السياسية التي جرت في بدايات القرن العشرين.
ومن الأعمال التراثية لدينا أخيرا مسلسل «كوم الحجر» لكنه لا يتناول بيئة دمشق، بل بيئة حلب وريفها ما بين الأعوام 1932 و1936 وهي فترة مخاض ونضال خاضها السوريون ضد ظلم واستبداد المستعمر الفرنسي، والعمل من تأليف كمال مرة، إخراج رضوان شاهين، بطولة: سلوم حداد، بسام كوسا، نورا رحال، وائل شرف، وسلمى المصري.
كيف سيتم التعامل فنيا مع تفاصيل البيئة والتاريخ في هذه الباقة الجديدة من المسلسلات، وما هي المقولات والأسئلة التي سوف تتركها، هل ستظل مغلقة على دوائر الماضي، أم ستحيلنا إلى الراهن اليومي، إلى أي مدى سوف تثير اهتمام المشاهد العربي، وإلى أي مدى سوف تفجّر في أعماقه الحنين إلى المثل والقيم الأصيلة؟ طبعا الإجابة عن هذه التساؤلات ليست واضحة حتى اللحظة، لكنها سوف تكون جاهزة بانقضاء ليالي رمضان المقبلة.
دمشق ـ تهامة الجندي
