فجأة عادت الحياة بقوة إلى صناعة الصلب في مدينة دويسبورج في منطقة الرور الألمانية إلى الدرجة التي دفعت شركة تيسنكروب الألمانية لصناعة الصلب التقليدية إلى إعادة عشرات المهندسين والفنيين المتقاعدين إلى العمل في مصنعها بالمدينة.
لقد كان هؤلاء المهندسون والفنيون يعتقدون أن خبراتهم ومهارتهم قد عفا عليها الزمن ولكن دخول زبائن جدد قادمين من الصين لشراء منتجات الصلب عالية الجودة من منطقة الرور أحد معاقل صناعة الصلب في ألمانيا أعاد الحياة إلى هؤلاء المهندسين والفنيين.
فالشركة الألمانية الآن تقوم ببناء فرن جديد لإنتاج الصلب في الموقع ولذلك ترى ما بين 700 و800 عامل يتسلقون السقالات ويديرون معدات البناء الثقيلة في الموقع بهدف الانتهاء من عملية التشييد في الوقت المطلوب تحت إشراف هانز يورجن شولوكات.
يقول شولوكات الذي عمل في الشركة لمدة 37 عاما إنه يجرى استثمار 250 مليون يورو ( 340 مليون دولار ( فى هذا المشروع حيث يتواجد ما بين 700 إلى 800 عامل من كافة المهارات في موقع البناء ، لآن المعدات الموجودة فيه تحتاج إلى عمال ذوي خبرات خاصة .
لذلك لم يكن غريبا أن تستعين تيسنكروب برجل عمره 64 عاما لإدارة المصنع. من المنتظر الانتهاء من إقامة الفرن الجديد الذي يحمل رقم ثمانية في مصنع الشركة بالمدينة الألمانية أواخر العام الحالي. وهذا الفرن الجديد أول مبادرة من نوعها بالنسبة للشركة منذ 15 عاما وهو موقع البناء الوحيد من نوعه في أوروبا.
وقال إيرفن شنايدر المتحدث باسم تيسنكروب إن الصين تقود الطلب على الصلب إلى الارتفاع. وقد بلغ إجمالي إنتاج العالم من الصلب خلال العام الماضي 24. 1 مليار طن ومن المتوقع زيادة الإنتاج خلال العام المقبل بمقدار 150 مليون طن.
ورغم أن تيسنكروب تقود الازدهار في سوق الصلب العالمية فإنها لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الصلب عالي الجودة خلال السنوات القليلة الأخيرة في الوقت الذي تزداد فيه أرباحها. وقد كشفت الشركة النقاب عن برنامج استثماري بقيمة ستة مليارات يورو يتضمن إقامة مصانع جديدة في البرازيل وولاية الاباما الأميركية وتوسيع مصانعها في موطنها في مدينة دويسبورج الألمانية.
والحقيقة أن صناعة الصلب في منطقة الرور عانت من الركود على مدى سنوات طويلة مضت حتى أنه لم يسجل أن نشاط جديد في مجال إقامة المصانع أو توسيع المصانع أو أفران الصلب القائمة منذ سنوات طويلة.
وفي موقع إنشاء الفرن الجديد أخرجت جرافة آلية قنبلة من تحت الأرض تعود إلى الحرب العالمية الثانية حيث كان الموقع هدفا دائما لقنابل قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وتجري أعمال البناء في الفرن الجديد على قدم وساق في ظل تفاؤل واضح بين الجميع خاصة وأن المشروع تصل استثماراته إلى 250 مليون يورو ليوفر حوالي 1200 فرصة عمل جديدة.
(د.ب.أ)