أدى ارتفاع استهلاك المنطقة من الورق إلى زيادة في الطلب على هذه الصناعة في مختلف دول المنطقة. وتشير التوقعات إلى أن المنتجات الورقية في منطقة الخليج العربي سيتضاعف انتاجها بنسبة 100% بحلول عام 2010 في ظل الزيادة المطردة في أعداد السكان والنمو الاقتصادي الحاصل، بعد ان شهدت منطقة الخليج والشرق الأوسط ازديادا في استهلاك الورق بنسبة 35% خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وفي الإمارات تضاعف قطاع صناعة الورق منذ العام 1997 ولغاية اليوم بمعدل عشر مرات. ويوجد ما يزيد على 25 شركة متخصصة في صناعة الورق في الدولة. أما في السعودية فيقدر حجم واردات الورق بأنواعها بما في ذلك الكرتون المستخدم في التغليف بأكثر من مليوني طن سنويا، يُعاد استخدام 400-450 ألف طن منها أي نحو 20% وهي النسبة المتاحة للاسترجاع.
وبلغ عدد منشآت قطاع صناعة الورق والطباعة والنشر في الإمارات 270 منشأة حتى نهاية العام 2006، في حين بلغ عددها 244 منشأة في العام 2005، أي بنسبة زيادة سنوية بلغت 7. 10%. وبلغ الاستثمار في القطاع 693. 1 مليار درهم في العام 2005، وإرتفع إلى 811. 1 مليار درهم في العام 2006، بنسبة زيادة سنوية بلغت 7%.
وارتفع عدد العمال في القطاع من 15071 عاملا في العام 2005 إلى 16368 عاملا في العام 2006، بنسبة زيادة سنوية بلغت 6. 8%، بمتوسط 61 عاملا للمنشأة، وبزيادة قدرها 1297 عاملاً عن عام 2005. وارتفع عدد شركات صناعة الورق والطباعة والنشر في الإمارات منذ العام 2000 ولغاية العام 2004 من 144 شركة إلى 220 شركة ـ منها 86 منشأة في دبي ـ
ووصل حجم الاستثمار في القطاع بالدولة إلى أكثر من 5. 1 مليون درهم منها 840 مليون درهم في دبي. ووصل عدد العمالة في صناعة الورق والطباعة والنشر لأكثر من 14 ألف عامل خلال تلك الفترة. في حين ارتفعت الأهمية النسبية للقطاع في النشاط الصناعي العام من 7. 6% إلى 2. 7% خلال العام نفسه.
وعلى الرغم من النمو الكبير الحاصل في قطاع صناعة الورق محليا وإقليميا، لا يزال السوق المحلي يعاني نقصا واضحا في عدد مصانع الورق. ويعود سبب قلة مصانع الورق في الدولة إلى أسباب عدة منها، صعوبة الحصول على المواد الخام الخاصة بتلك الصناعة، وإلى ارتفاع أسعار تلك المواد مقارنة مع غيرها، وتوجه الشركات المنتجة للورق محليا إلى استيراد موادها الأولية من الخارج وبكلفة أقل.
الورق الصحي
وتعتبر صناعة الورق صناعة صعبة ومتشعّبة وتدخل في مجالات عدّة أهمها قطاع الورق الصحي كونه من أكثر المنتجات التي يتعامل معها المستهلك. وتشير الدراسات إلى أن ما يستهلكه الفرد الواحد من منتجات الورق الصحي في الإمارات يزيد على 6 كلغم سنويا. فيما يصل استهلاك الفرد في المملكة العربية السعودية إلى 8. 3 كلجم سنويا، فيما يصل استهلاك الفرد في الغرب إلى نحو 9. 13 كلجم سنويا.
ووصل الطلب الحالي في السوق السعودية على منتجات لفات الورق الصحي الكبيرة إلى نحو 100 ألف طن سنويا، والسوق تنمو بصورة كبيرة تصل إلى 7% سنويا، ويتوقع الخبراء أن يرتفع الطلب إلى 180 ألف طن بحلول عام 2014 في السعودية. أما على المستوى الخليجي فقد بلغ حجم استهلاك الورق الصحي بنهاية عام 2005 أكثر من 150 ألف طن. وتشير التقديرات إلى أن حجم الاستهلاك هذا سيرتفع بحلول 2014 إلى حوالي 268 ألف طن سنويا.
وقد أثبتت الصناعات المحلية من الورق الصحي قدرة عالية على المنافسة محليا وخارجيا. وشهدت الأسواق المحلية ارتفاعا في الطلب على منتجات لفات الورق الصحي الكبيرة مدفوعة بعاملي زيادة عدد السكان، وارتفاع مستوى معدلات الوعي الصحي لدى المستهلكين.
نمو قطاع الطباعة
وشكل نمو قطاع الطباعة في الإمارات وفي المنطقة بمعدلات واعدة سببا إضافيا في نمو صناعة الورق، حيث بلغ حجم سوق الطباعة في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 7. 6 مليارات درهم في العام 2006، وذلك في ظل التطور الاقتصادي الذي تشهده بلدان منطقة الخليج الأمر الذي لعب دورا محوريا في دفع معدلات نمو قطاع الطباعة،
ما شكل عامل جاذب لتدفق الاستثمارات نحو اقتصاديات المنطقة مستفيدة من الانتعاش الكلي الذي تشهده كافة القطاعات المكونة للاقتصاد الخليجي، حيث دخلت أعداد كبيرة من الشركات المحلية والعالمية لهذه الأسواق، ونما حجم الأسواق الاستهلاكية مما زاد من حجم الطلب على المواد المطبوعة بمختلف أنواعها لتلبية حاجات المستهلكين وبالتالي على الورق.
وتشير الدراسات إلى أن حجم سوق الطباعة في الإمارات بلغ حوالي 6. 2 مليار درهم في العام 2006. وشكلت طباعة الصحف والمجلات حوالي 34% من حجم سوق الطباعة في الإمارات، بحجم طلب يقدر بحوالي 865 مليون درهم، وكان لافتتاح مدينة دبي للإعلام ومنطقة الإعلام الحرة دور كبير في تنامي الحجم السوقي لهذا القطاع إلى جانب نشر عدد من الصحف والمجلات الجديدة في الدولة.
في حين شكل قطاع الطباعة التجارية حوالي 60% من حجم سوق الطباعة في الإمارات، ليصل إلى حوالي 52. 2 مليار درهم في العام 2006، نتيجة نمو حجم الطلب من الشركات التي زاد عددها، وخصوصا بعد استحداث مناطق التجارة الحرة، على المنتجات الدعائية والمكتبية والتقارير ومنتجات الطباعة التجارية، وساهم دخول التكنولوجيا الحديثة في زيادة جودة منتجها النهائي، مما ساعد في ازدياد عوائد هذا القطاع نظرا لتوفير خدمات متخصصة.
أول معرض للورق في المنطقة
وأدى النمو الحاصل في قطاع الورق في المنطقة وفي الدولة إلى توجه إحدى الشركات المحلية إلى إطلاق أول معرض متخصص بصناعة الورق انطلاقا من دبي. وقالت شركة «الفجر للإعلام والخدمات» التي أعلنت أمس عن تنظيم معرض «بيبر أرابيا 2007» خلال الفترة الممتدة ما بين 1 إلى 3 سبتمبر في مركز دبي التجاري العالمي، أول حدث متخصص من نوعه في المنطقة ليقدم العديد من الفرص لمواجهة التحديات والاطلاع على احدث التكنولوجيا الحديثة المرتبطة بالقطاع.
وقالت الشركة انها نجحت في استقطاب ما يزيد على 119 عارضا من 26 دولة إلى فعاليات معرضها الأول. وقال ساتيش كانا، المدير العام لشركة الفجر للإعلام والخدمات أن قطاع صناعة الورق شهد نموا ملحوظا واستثمارات متزايدة على مدى الأعوام العشرة الأخيرة، وان دبي باتت مركزا إقليميا في مجال أعمال صناعة الورق.
وقال كانا ان حجم الأعمال في صناعة الورق في المنطقة حاليا تبلغ 11 مليار درهم، فيما يبلغ حجمها في الإمارات نحو 657. 6 مليارات درهم. مشيرا إلى ان معرض «بيبر أرابيا 2007» جاء ليعكس واقع النمو الحاصل في القطاع بالمنطقة عموما وفي الإمارات على وجه التحديد،
وليشكل منصة يلتقي فيها الخبراء من مختلف أنحاء العالم لتبادل الأفكار والإطلاع على آخر التكنولوجيا الحديثة في مجال صناعة الورق. كما يشكل فرصة لتسليط الضوء على صناعة الورق في دبي والتوسعات العالمية التي تدعم دبي كمركز إقليمي يتمتع بكافة البنى التحتية اللازمة مؤكدا انه سيفتح آفاقا جديدة في مجال صناعة الورق .
وأضاف مدير عام الشركة المنظمة للمعرض ان الإحصائيات تبين أن 40% من قطاع الأعمال في مجال صناعة الورق في الإمارات يأتي من عمليات إعادة التصدير. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة وأرجع ذلك لتركز المستخدمين على دبي والمنطقة مقارنة بأوروبا من حيث التكلفة والتسليم في الميعاد المحدد.
ويرى كانا أن مؤشرات إقليمية عديدة ساهمت في استمرار نمو صناعة الورق بالمنطقة، منها التوسعات والاستثمارات المتزايدة في مختلف القطاعات. وأشار إلى ان مصانع الورق في الدولة قادرة على منافسة مثيلاتها في الأسواق العالمية.
ويضم المعرض الأول من نوعه في المنطقة مشاركين من الإمارات وايطاليا والأردن وفرنسا والصين ونيوزلندا والهند واندونيسيا ومصر وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. ويتوقع منظمو الحدث ان يصل عدد زوار المعرض في دورته الأولى إلى نحو 4 آلاف زائر.
وتعتبر الصناعات الورقية بأنواعها المختلفة من الصناعات المهمة والنادرة نظرا للطلب المتزايد على هذه الصناعة ونظرا لارتفاع أسعار الورق بمختلف أنواعه في الفترة الأخيرة. وشهدت الأسواق العالمية مؤخرا ارتفاعا متزايدا في أسعار الصناعات الورقية.
الإنتاج العالمي
يشير الخبراء إلى أن صناعة واستهلاك العالم من الورق في المستقبل ستزيد أكثر من أي وقت مضى وذلك يرجع إلي الزيادة في عدد السكان وزيادة مستوى التعليم والأهم من كل ذلك زيادة الطلب علي المطبوعات والمعلومات.
ويقدر الإنتاج العالمي من الورق بنحو 200 مليون طن سنويا. وتنتج الولايات المتحدة الأميركية وكندا حوالي 50% من إنتاج العالم من لب الخشب وحوالي 40% من إنتاج العالم من الورق، فيما ينتج العالم نحو 315 مليون طن متري سنويا من الورق والورق المقوى.
ويذهب معظم الإنتاج سواء من اللب أو الورق في أميركا للاستهلاك المحلي، علاوة على قيامها باستيراد ما يغطي هذا الاستهلاك من دول أخرى، فهي تستهلك وحدها 50% من إنتاج العالم من الورق، تليها كندا ثم الدول الاسكندنافية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان ثم إيطاليا وتأتي بعد ذلك دول العالم الأخرى.
ويقدر معدل استهلاك الفرد من الورق المقوى في الولايات المتحدة الأميركية بنحو 300 كيلو غرام للفرد في العام. وتنتج الولايات المتحدة ما يقرب من 82 مليون طن متري سنويا من الورق والورق المقوي، أي نحو 30% من إجمالي الإنتاج العالمي.
واستهلكت الصين قرابة 48 مليون طن من الورق العادي والورق المقوى، أي نحو 16% من إجمالي الاستهلاك العالمي في العام 2003. وبحسب توقعات جمعية صناعة الورق الصينية، سيصل استهلاك الصين من الورق والورق المقوى الى 70 مليون طن سنويا بحلول عام 2010.
أما الدول المصدرة للورق فهي تلك التي تملك مساحات شاسعة من الغابات وهي معروفة عالميا وأبرزها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ورومانيا وكندا والتشيك والدول الاسكندنافية ومنها فلندا والسويد والنرويج. وتعتبر كل من كندا والولايات المتحدة الأميركية والسويد وفنلندا وروسيا والبرازيل وشيلي وسوازريلاند والنرويج ونيوزيلندا من الدول الرئيسية المصدرة لعجينة الورق في العالم.
فيما تعتبر كل من الصين وكوريا والمكسيك والأرجنتين والهند واندونيسيا وتايلاند من اكبر الدول المستوردة لعجينة الورق. ويعتبر الورق أحد أهم المنتجات الصناعية. فالكتب والمجلات والجرائد تطبع على الورق. كما يتمُّ الحصول على بيانات من الحواسيب مطبوعة على الورق.
ولا يمكن للمؤسسات التعليمية والصناعية والدوائر الحكومية العمل دون ورق الطباعة والكتابة. كما تشمل منتجات الورق الأخرى المهمة الورق المقوى (الكرتون) الذي يُسْتَخدم في التغليف وورق التجفيف كالمناديل والمناشف الورقية.
ويستهلك العالم سنويا أكثر من 80 مليون طن من الورق لصناعة الكتب والمطبوعات حيث يطبع سنويا مليون كتاب جديد في 20 مليار نسخة، إضافة الى نصف مليون مطبوعة دوريه في 200 مليار نسخه، ويقال ان هذا المقدار من الورق الذي يستهلكه العالم في المطبوعات يكفي لتغليف الكرة الأرضية 7 مرات.
أنواع الورق
تختلف أنواع وأصناف الورق باختلاف مادة الألياف ونوعيتها وباختلاف أنواع اللب والكيماويات والمواد المضافة الأخرى له. وبحسب الأغراض المصنع من أجلها الورق. ويستخدم الورق في أغراض عديدة بدءا من لف السجائر إلى الورق المستخدم في أثاث المنازل كالفورمايكا وورق الديكور، ومن عود الثقاب إلى الأطباق والأكواب وورق المناديل وورق العبوات المختلفة وورق التصوير والطباعة وكروت الأفراح وشرائط اللصق.
ويمر الورق بعد تصنيعه بمراحل تكميلية أخرى، وعلى ماكينات غير ماكينات تصنيع الورق مثل التغطية بمواد حساسة للحرارة أو الكتروستاتية أو تغطيته بطبقة من السليكون أو المواد اللاصقة أو شمع البرافين بغرض استخدامه في أغراض عديدة أو إضافة طبقة معدنية آلية. ومن أهم أصناف الورق الشائعة للاستعمال نذكر ورق الصحف والجرائد وورق المجلات وورق الطباعة والكتابة وورق الكرتون والورق المقوّى.
مصدر الورق
يُحضّر الورق من ألياف السليلوز التي توجد في جدران جميع الخلايا النباتية. وعندما يرشح مزيج من الماء والألياف من خلال غربال أو مُنْخل دقيق تتشابك الألياف بعضها مع بعض مكوِّنة صحيفة رقيقة من الورق. وعندما تُجفف الرقيقة المبتلة تنشأ روابط كيميائية بين الجزيئات في ألياف السليلوز معطية رقيقة الورق قوتها.
ويتم الحصول على الألياف لعمل الورق من مصادر نباتية مختلفة تشمل نبات الخيزران والقطن وعشب الحلفا والقنب والجوت وعيدان قصب السكر وسيقان القمح والأرز وأخشاب أخرى متنوعة. ويعتبر الخشب المصدر الرئيسي لألياف صناعة الورق، ينتج صناع الورق آلاف الأنواع والدَّرجات من الورق، وتعتمد صفات أي نوع من الورق على الألياف الداخلة فيه والطريقة المستخدمة في صنعه.
25 ألف طن حجم النفايات الورقية في الإمارات
تعمل الإمارات جاهدة على موضوع إعادة تصنيع الورق. وهي تترجم جهودها بشكل متواصل ودؤوب للوصول إلى العمل اللاورقي للحفاظ على البيئة وتنميتها في كافة مؤسسات الدولة. وتركز الجهات الرسمية في الدولة على الاستفادة من كم كبير من النفايات والمخلفات البلدية في عمليات التدوير وإعادة التصنيع بحيث بدأت صناعة تدوير وإعادة تدوير المخلفات تشهد نموا متزايدا في السنوات الأخيرة خاصة تدوير الورق والكرتون وتحويل بعض أنواع المخلفات إلى سماد.
ويقدر حجم النفايات الورقية في الإمارات بحوالي 25 ألف طن شهريا تشمل الأوراق المستعملة والكرتون والصحف والمجلات وغيرها من النفايات الورقية. ومن المعروف أن النفايات الورقية تفقد عادة 37% من حجمها الإجمالي بعد إعادة تدويرها وتصنيعها من جديد.
إعادة التدوير.. حماية للاقتصاد والبيئة
يعتبر تدوير الورق عملية اقتصادية من الدرجة الأولى. وطبقا لإحصائية وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة الأميركية فإن إنتاج طن واحد من الورق من مخلفات ورقية سوف يوفر 4100 كيلو وات/ ساعة طاقة، و28 مترا مكعبا من المياه، بالإضافة إلى نقص في التلوث الهوائي الناتج بمقدار 24 كجم من الملوثات الهوائية. أما الورق المعاد تدويره فإنه يستخدم في طباعة الجرائد اليومية.
وتتم عملية تدوير الورق المستعمل عن طريق وحدة إزالة الأحبار الأمر الذي يوفر في تكاليف الحصول على المواد الخام، حيث إن هذه المنتجات لا تؤثر في اللون أو الطعم أو الرائحة كونها مصنوعة من مواد لا يدخل فيها أي مواد كيميائية أو ألياف زجاجية أو رصاص مثل المنتجات الأخرى، وتدوم فترة طويلة دون أن تتشقق أو تتلف
دبي: ضياء عبدالعال