باتت السياحة العائلية حقيقة واقعية وهدفاً ونموذجاً للدول الخليجية بصفة عامة تسعى إلى ترسيخه في أذهان وعقول مرتاديها وأصبح التنافس على أشده في هذه الدول لجذب العدد الأكبر من فئات هذا القطاع. أحدث ذلك منافسة قوية بين منتجعات وفنادق الضيافة في وضع البرامج التي تتناسب مع طبيعة هذه الفئة وتلبي احتياجاتها وتكون عامل جذب لها.
ودائما ما تكون البداية مع السوق الإماراتي الذي يمثل في الحقبة الأخيرة ترمومترا ونموذجا تحتذي به كافة الأسواق المجاورة وخاصة الخليجية منها فقد شهد سوق الضيافة الإماراتية نمواً كبيراً خلال الأعوام القليلة الماضية وساهم ذلك في ارتفاع الدخل القومي للإمارات بصفة عامة على أن الملاحظة الجديرة بالاهتمام في هذا الأمر هو ارتفاع السياحة الخليجية والعربية والتي أدت إلى بزوغ نجم الفنادق العائلية كوجهة تناسب الثقافة والتقاليد العربية الخاصة وما تقدمه من خدمات متميزة .
وقد حاولنا في هذا الحوار الصحفي الوقوف على حاجات النمو المتزايد للفنادق العائلية وما تمثله في السوق السياحي الإماراتي بصفة عامة. ولعل أحد أقدم هذه الفنادق مجموعة فنادق الجوهرة والتي تحظى باهتمام خاص من قبل الأسر والعائلات العربية والخليجية
حيث شكل تواجدهم بالفندق نسبة كبيرة للغاية وصلت إلى 100 % خلال الشهرين الماضيين وأصبح هذا التواجد مألوفاً بشكل يومي ويتوقع أن يزيد هذا الإقبال خاصة مع ارتفاع السياحة الخليجية في الإمارات والتطوير الذي تشهده فنادق الجوهرة.
«البيان الاقتصادي» التقى ناصر لوتاه ـ الرئيس التنفيذي لمجموعة الجوهرة للفنادق والضيافة في حوار كشف فيه أن المجموعة تعتزم إنشاء منتجعات ذات مميزات خاصة تخدم خصوصية الأسرة العربية والخليجية ويتوقع أن تصل استثماراتنا الفندقية إلى نحو 700 مليون درهم في السنوات القليلة القادمة.
وشدد أيضا على ضرورة ترسيخ تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص للاهتمام بهذا النوع من السياحة وكافة مرافقها، مثل إقامة منتجعات تتناسب مع متطلبات الأسر الخليجية والعربية وتضيف لها شيئا من الخصوصية التي ترغب بها هذه الفئات
كما تكون هذه المنتجعات مجهزة بأفضل وسائل الراحة العائلية، كما عبر عن اعتقاده بأن تطوير الجزر الساحلية التي تشتهر بها دولنا الخليجية وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار السياحي فيها من شأنه تطوير هذا النوع من السياحة.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ برز في الاونة الأخيرة مصطلح «السياحة العائلية»، فما هو تعريفكم لهذا المصطلح؟
ـ أعتقد أن هذا المفهوم يختلف من شعب إلى آخر فقد يعني عند البعض ممارسة سلوكيات السياحة الإيجابية لهم وللآخرين، وقد يعني عند البعض الآخر الالتزام بالقيم والمعايير الدينية والأخلاقية،
ولكني أرى أن مصطلح السياحة العائلية هو مصطلح فريد في حد ذاته يراد به الإشارة إلى الخصوصية والمتطلبات التي تتميز بها الأسرة وخاصة الخليجية منها والنابعة من موروثات خاصة شكلت الطبيعة الخاصة لهذه المجتمعات.
ـ تعتبر مجموعة فنادق الجوهرة من أقدم نماذج الفنادق العائلية بالدولة فما هي المميزات الخاصة التي تميزها؟
ـ تمثل مجموعة فنادق الجوهرة قطاع الضيافة والفندقة بمجموعة س.س. لوتاه وقد تأسست عام 1976 ونجحت مجموعة فنادق الجوهرة وبحكم موقعها المتميز ومرافقها الحديثة ومنذ اللحظة الأولى لإنشائها في اعتماد الضيافة الإماراتية والعربية الأصيلة أساسا في تقديم خدماتها المتميزة
ونقصد بذلك المحافظة على الموروثات الثقافية والدينية والعادات والتقاليد التي تتميز بها دولة الإمارات وقد نجحنا والحمد لله في المزج بين الضيافة الفاخرة وإبراز الجانب الحضاري لدولة الإمارات التي تنبع من العادات العربية الأصيلة وبين الخدمة الراقية على أعلى المستويات العالمية.
ـ برأيك كيف يمكن تطوير قطاع الضيافة العائلية بحيث تتناسب مع حجم زيادة الطلب عليها؟
ـ فيما يخص قطاع الضيافة العائلية تحديداً، فإنني أرى أنه من الضروري وخاصة في هذه المرحلة إيجاد تعاون وثيق بين القطاعين العام والخاص للاهتمام بهذا النوع من السياحة وكافة مرافقها، مثل إقامة منتجعات تتناسب مع متطلبات الأسر الخليجية والعربية وتضيف لها شيئا من الخصوصية التي ترغب بها هذه الفئات كما تكون هذه المنتجعات مجهزة بأفضل وسائل الراحة العائلية،
كما أعتقد أن تطوير الجزر الساحلية التي تشتهر بها دولنا الخليجية وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار السياحي فيها من شأنه تطوير هذا النوع من السياحة خاصة بما تمتلكه هذه الجزر من مناظر خلابة، وتبقى المحافظة على المورثات الثقافية والتاريخية التي تميز بلادنا بصفة عامة هي السبيل للمحافظة على نمو هذا القطاع.
ـ يحظى الفندق بإقبال غير مسبوق من قبل الأسر والعائلات العربية والخليجية بخاصة ـ بماذا تفسر هذا الإقبال؟
ـ إن فندقا بهذه النوعية قد أعطي إضافة مميزة للخدمات حيث خرجنا عن الطابع المتعارف عليه وهو طابع ينتمي بشكل مباشر إلى أصول الضيافة العربية والإسلامية ويلبي الفندق حاجة الزوار ويربطهم بالتراث
كما يمثل للسياح نمطاً جديداً لم يألفوه وسر الإقبال يعود إلى ما يتميز به الفندق من توفير بيئة مماثلة للثقافة العربية ولذا يعد الأكثر تميزاً في إمارة دبي. كما أن الفندق يتميز بفخامة ورفاهية الغرف بالإضافة إلى مستوى الخدمة الراقي الذي يتميز به.
ـ ما هي الفئات التي يستهدفها الفندق؟
ـ الفندق يستهدف فئات مختلفة من فئات المجتمع ويسعى الفندق لاستقطاب نسبة كبيرة من المواطنين والمقيمين وذلك تنشيطا للسياحة الداخلية وفي نفس الوقت يسعى الفندق لاستقطاب نسبة كبيرة أيضا من السياح الباحثين عن فنادق تتميز بالهدوء والراحة
وتوفر خدمات عالية المستوى وبخاصة العائلية منها، وبالرغم من ذلك فان هناك نسبة لا باس بها من الجنسيات الأوروبية المختلفة من ألمانيا وانجلترا وأميركا تفضل فنادق الجوهرة لارتفاع مستوى الخدمة والضيافة الكريمة.
ـ برأيك ما حجم التوافق بين العرض والطلب بالنسبة للفنادق في الإمارات ودبي بشكل خاص؟ وهل هناك حاجة لمزيد من مشاريع الإيواء السياحي وخاصة الفنادق؟
ـ تشهد الإمارات حاليا وبخاصة إمارة دبي إقبالا ملحوظاً من مختلف جنسيات العالم ويرجع ذلك إلى المكانة المتميزة التي احتلتها الدولة خلال السنوات القليلة الماضية كمركز مالي واستثماري متميز كما أن جهود القائمين على تنشيط القطاع السياحي بالدولة بدأت نتائجها في التبلور مع توافد أعداد غير مسبوقة من دول الخليج للسياحة بالدولة
وهذا كله انعكس بشكل ايجابي على زيادة الليالي السياحية وأدى إلى أن أصبح الطلب أكبر بكثير من المعروض حالياً ومن المتوقع استمرار هذه الحالة خلال السنوات القليلة المقبلة أيضاً. فمتوسط الإشغال في فنادق الدولة حالياً بنحو 95 في المئة، وهو من أعلى النسب العالمية،
ومع استمرار النمو الاقتصادي والتطوير الذي تشهده البنية التحتية للدولة تبرز ضرورة القيام بالمزيد من مشاريع الإيواء السياحي المختلفة والتي تتناسب مع حجم النمو واختلاف أذواق وميول الأفواج السياحية ويجب أن نشير هنا إلى الخطة الطموحة لإمارة دبي والتي تقضي برفع طاقة الإمارة من نحو 40 ألف غرفة حالياً إلى 100 ألف بحلول عام 2010 وهذه كلها تصب في مصلحة صناعة السياحة والفنادق بالدولة.
ـ تبرز حاليا دعوات بضرورة توطين قطاع الفنادق بالدولة فما تقييمكم لتلك الدعوات؟ وماذا عن الكوادر المواطنة بفنادق الجوهرة؟
ـ قطاع الضيافة والسياحة يعد من القطاعات ذات النمو المتسارع، ونحن نرى أن فرص العمل والانفتاح والقوة الاقتصادية أعطت فرصاً مختلفة للعمل كما أن تنوع استثمارات الدولة الشباب الإماراتي من الجنسين أصبح لديهم ثقافة واسعة فيما يتعلق بالعمل والآن فرص العمل متاحة لهم بشكل أوسع
ولقد قرأنا تصريح وزير العمل بأن هذا القطاع سيصبح قادراً على استيعاب ما بين 5 إلى 9 آلاف وظيفة للمواطنين في بحلول 2010 وحصر هذه الوظائف في مجالات الإدارة العليا والمتوسطة والمحاسبة والتمويل ونظم المعلومات والهندسة وهي كلها مجالات طيبة
ولكن يجب أن نلاحظ أن العمود الفقري لقطاع السياحة هو الضيافة بما تحتويه من معاني أي إننا يجب ألا نغفل عن توطين مهنة الضيافة لأن هذا سيدعم نمو هذا السوق على المدى الطويل ويحقق مزيداً من الاستقرار، وبالنسبة للكوادر المواطنة في مجموعة فنادق الجوهرة فأبوابنا مفتوحة لكل من يرغب من مواطني الدولة من الجنسين للعمل في هذا القطاع الذي يمتلك القدرة على تحقيق طموحات المواطنين.
ـ ما هو التحدي الذي يواجهكم في إدارة فنادق بهذا الحجم وهذا التميز؟
ـ يواجهنا تحد علي عدة محاور أولها وأهمها الحفاظ على السمعة الطيبة التي يتميز بها الفندق داخل وخارج الدولة، أيضا تطوير الفنادق بحيث تكون بنفس مستوى الفنادق العالمية وهناك إصرار من جانبنا أن نستمر علي طريق النجاح وهناك ايجابيات وسلبيات ونحاول تعزيز الايجابيات وتطويرها والحفاظ عليها وفي نفس الوقت التخلص من السلبيات وان تكون شبه معدومة.
ـ تعتبر المطاعم من الخدمات التي يحرص السائح على توافرها والتأكد من جودتها داخل الفندق، فما هي أهم المطاعم التي توجد داخل الفندق؟
ـ يتميز الفندق بوجود مطاعم تناسب جميع الأذواق يعرض كل واحد من المطاعم في الفندق تشكيلة واسعة من الأطباق الشهية المبتكرة التي تجمع بين تلك البيئة الفخمة وبين نمط البيئة الإماراتية والعربية التقليدية التي تزداد ثراءً ورقياً بالخدمة المتكاملة والراحة الجمّة.
كما يتوفر مطعم للمأكولات البحرية الراقية والذي يسمى قصر البحر. ولقد أسهم فندق الجوهرة في بث الروح من جديد بالضيافة الإماراتية التقليدية، والتقاليد العربية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات المختلفة بأعلى مستويات الجودة والخدمات المميزة.
ـ حصلتم مؤخرا على جائزة مينا السياحية وذلك على هامش معرض السفر العربي 2007 فماذا تعني هذا الجائزة بالنسبة إليكم؟
ـ نتطلع لنكون الأفضل دائماً وهذا شعارنا الذي نطبقه دائما وحتى نصل إلى أرقي الممارسات العالمية دائما ما نضع الجودة والتميز نصب أعيننا وحصولنا مؤخراً على جائزة مينا السياحية يؤكد رضاء عملاؤنا على مستوى الخدمة الراقي الذي يطرحه الفندق،
وقد قمنا مؤخراً برحلات مكوكية إلى السوق الخليجي وقمنا بإجراء دراسات ممنهجة لسوق الضيافة الخليجي للوقوف على احتياجات وتطورات هذا السوق الذي يشكل جزء كبير من حجم السياحة في دولة الإمارات.
ـ تشكل البيئة جزءا لايتجزء من منظومة الاستثمارات الحالية والمستقبلية التي تحرص عليها الدولة برأيك كيف يمكن الربط بين قطاع الفنادق والبيئة؟
ـ يستطيع قطاع الضيافة بالدولة المساهمة بايجابية في عملية حماية البيئة عن طريق استخدام التكنولوجيا المناسبة إضافة إلى اعتماد استراتيجيات بيئية تهدف إلى تحقيق مفهوم التنمية المستدامة وتطوير وتحسين الأداء نحو تطبيق المقاييس والمعايير العالمية المعتمدة
الأمر الذي سيعود بلا شك على استقطاب السياحة الأوروبية والأجنبية وأرى أن التوجيه الصحيح لاستخدام الطاقة والمياه ووضع مقاييس تتم متابعتها من قبل لجان متخصصة سيكون له نتائج ايجابيا على المستوى البيئي كما أن طرح كيفية الاستخدام الأمثل للنفايات وإعادة تدويرها للاستخدام في مجالات أخرى هو الهدف الذي يجب أن نسعى إليه خاصة إذا عرفنا أن مخلفات الطعام بالدولة هي الأعلى عالمياً.
ـ أصبحت السياحة في دول الخليج صناعة نشطة ومربحة في الدول الخليجية حيث باتت تلك الدول مقصدا هاما للسياح من مختلف الجنسيات والفئات ـ فما السبب من وجهة نظرك؟
ـ النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده هذه الدول والذي يعتبر الأعلى عالمياً وخاصة في الإمارات يشكل عاملاً للجذب خاصة وأن النظرة الثاقبة لقيادتنا قامت بالتوازي مع هذا النمو بتطوير البنية التحتية بصورة كبيرة وأصبحت أفضل من مثيلاتها من الدول الأوروبية
كما أن التنويع في المقاصد السياحية ترفيهية، ثقافية، دينية أو سياحة أعمال ساهم في تزايد الإقبال كما أننا لا نستطيع أن ننكر دور المجمعات التجارية وما تحويه من أماكن ترفيه وزوايا مخصصة لألعابهم ومطاعم خدمة السياحة العائلية وخاصة أن المجمعات تكون مكيفة وشاملة لجميع وسائل الاستجمام كل هذا ساهم في تغير النظرة السياحية للوفود السياحية لمنطقة الخليج.
ـ ما هي المشروعات المستقبلية لفنادق المجموعة؟
ـ تقوم الإستراتيجية العامة لقطاع الفنادق بالمجموعة على التوسع الأفقي والرأسي داخل وخارج الدولة وبخاصة دول الخليج العربي وفي خلال السنوات المقبلة نعتزم إنشاء فنادق في أبوظبي ورأس الخيمة والفجيرة باعتبارها مناطق ينتظرها مستقبل سياحي متميز،
أيضا يتم حالياً عمل دراسات للأسواق الخليجية وبخاصة البحرين وقطر، كما أن المجموعة تعتزم إنشاء منتجعات ذات مميزات خاصة تخدم خصوصية الأسرة العربية والخليجية ويتوقع أن تصل استثماراتنا الفندقية إلى نحو 700 مليون درهم في السنوات القليلة القادمة.
ـ ما هو مستقبل السياحة العائلية وقطاع الفنادق العائلية بصفة خاصة في المرحلة المقبلة ؟
ـ نحن نراهن كعاملين في هذا القطاع على المزيد من النمو والازدهار على جميع الأصعدة لأن الظروف العالمية والنمو الاقتصادي المحلي يدعم هذا التوجه خاصة وأن هذه السياحة مرتبطة بثقافة ومعايير خاصة ومدعومة بموروثات وتقاليد لا يمكن الاستغناء عنها
وهذا يظهر في الاهتمام الذي أصبح يحتله هذا النوع من السياحة في مختلف البلدان العربية والخليجية حتى أن بعض الدول الآسيوية والأوروبية تحاول الآن توفي المتطلبات لجذب هذه السياحة إلى بلادها بعدما رأت حجم النمو الكبير في السنوات القليلة الماضية.
السياحة الأسرية
السياحة الأسرية لها دور كبير ومهم جداً في تدعيم التواصل الاجتماعي، والسياحة الأسرية ليست مجرد ترف أو ترفيه عن النفس بل هي ضرورة نفسية واجتماعية لتعزيز الروابط الأسرية بعيداً عن أجواء المنزل التقليدي والروتين اليومي.
والاهتمام بالسياحة الأسرية سيعمل على إيجاد ثقافة جديدة بين المواطنين تدعو إلى احترام خصوصية الآخرين وهذه من الأمور الهامة بالنسبة للعائلة لكي تستمتع بوقتها في إطار من الحرية الملتزمة بخصوصية المجتمع وعاداته وتقاليده.
أرقام
أحدث الدراسات تؤكد المكانة التي أصبح يحتلها قطاع السياحة في الإمارات فقد أصبح النشاط السياحي في الإمارات يمثل نسبة 19% من إجمالي الناتج المحلي بالمقارنة مع 14% في بريطانيا، و12% في الولايات المتحدة. وتحتل دبي حالياً أعلى مكانة في القطاع الفندقي عالمياً، متقدمة على العديد من المدن السياحية الكبرى
دبي ـ كفاية أولير


